شبكة الإلحاد العربيُ  

العودة   شبكة الإلحاد العربيُ > ملتقيات الفنون و الآداب > ساحة الشعر و الأدب المكتوب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع اسلوب عرض الموضوع
قديم 09-02-2023, 05:00 PM ديانا أحمد غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [1]
ديانا أحمد
عضو برونزي
الصورة الرمزية ديانا أحمد
 

ديانا أحمد is on a distinguished road
4er333 رواية راشيل أرملة أحببتها - 1 بقلم صديقى جدو سامى

راشيل أرملة أحببتها - 1

كانت راشيل فتاة جميلة من يهود مصر، تزوجت من روسى يهودى يدعى فلاديمير أو كما غير اسمه لاحقا إلى حاييم. أهلها وأجدادها يعيشون فى مصر منذ عهد البطالمة بل ومن قبل ذلك أيضا منذ عهد إرميا النبى فى عهد الملك المصرى القديم أبريس من الأسرة السادسة والعشرين فى القرن السابع قبل الميلاد. فراشيل وأهلها على ذلك مصريون متغللون فى المصرية حتى النخاع منذ قرون وقرون. ولديهم لفافة بردى عليها شجرة عائلتهم باللغة العبرية ذات الحروف الجميلة المثيلة لحروف الآرامية منذ عهد الملك أبريس حتى اليوم فى بدايات القرن العشرين. وكانت راشيل تشبه كثيرا نجمة البورن اللاحقة عليها راشيل آشلى فى الوجه والشعر والنهود والبدن تماما.. وقد تناقل أهلها كابرا عن كابر قصص وجودهم فى مصر منذ هذه العصور الموغلة فى القدم وتنقلهم عبر العصور ما بين مدن الصعيد والدلتا والاسكندرية وحتى اقامتهم الحالية فى القاهرة فى درب البرابرة وحارة اليهود. وسط جيرانهم من المصريين المسلمين والمسيحيين. تزوجت راشيل وعمرها 17 عاما من الروسى الثرى فلاديمير عن حب وتنقلت معه فى أنحاء أوروبا وروسيا وأمريكا والصين والهند واليابان وحتى فى بلدان افريقيا السوداء، وشاهدت الكثير والكثير من معالم العالم. وكانت تحيا معه بسعادة بالغة لكن لم يعقبوا أولادا، ولكن ذلك لم يقلل من سعادتهم معا أبدا، وبعد عشر سنوات من زواجهما توفى الشاب فلاديمير وصارت راشيل أرملة حزنت عليه كثيرا وعادت إلى بلادها مصر كسيرة الفؤاد تتمنى الموت واللحاق بحبيبها وحبيب طفولتها فلاديمير، وعاشت فى كنف أبيها وأمها مجددا ووسط إخوتها البنين والبنات. لم يكن لفلاديمير إخوة ذكور كى يتزوج أحدهم من راشيل حسب التقليد التناخى والتوراتى اليهودى أو الييبوم. كما أن راشيل كانت تقدمية وأقرب لليهودية الإصلاحية متأثرة فى ذلك بعلمانية وتنور زوجها الراحل فلاديمير. فقررت أنها لن تتزوج أبدا بآخر بعد حبيبها فلاديمير حتى لو كان لديه إخوة.
تجولت راشيل حسب نصيحة أمها وأبيها وحسب نصيحة جارها أحمد الذى يصغرها بعشر سنوات فى شوارع القاهرة عام 1947 .. كانت نظرات أحمد ثاقبة غريبة تجاهها وكانت تحتل تفكيرها وهى تسير فى شوارع وسط البلد وتتفرج بتكاسل وعيون لا ترى على محلات الملابس.. هى تراه مثل ابن لها وأخ صغير لها، لقد ربته تقريبا، كان عمره سبع سنوات حين تزوجت بفلاديمير، ومنذ ولادته وهى ترعاه وكأنها هى أمه، حين ولد وعمرها عشر سنوات، وتطعمه وتغير حفاضاته، وحين كبر ووعى قليلا كانت تغمره بحنانها وتهديه اللعب والحلوى والشوكولاتة وتمازحه وتلاطفه، وخلال أعوام زواجها العشرة كانت تزور مصر وأهلها كل عام وتلتقى بأحمد الذى يكبر شيئا فشيئا أمامها، وتراه مشتاقا جدا لها ومستوحشها كثيرا، وكانت تغمره كالعادة بحنانها وملاطفاتها ولعبها وحلواها، وكانت أيضا تذاكر له دروسه وتساعده فى دراسته، تبقى شهرا بمصر ثم تغادرها مع فلاديمير، وكانت تغنى له ترانيم ومزامير داود بالعبرية بصوتها الملائكى الأنثوى الرقيق الرائع. واليوم بعدما عادت إلى مصر نهائيا بعد وفاة حبيب قلبها فلاديمير. رأت من أحمد تحولات غريبة تجاهها، وكان يطالبها أن تغنى لها أغان يهودية وعبرية سواء مزامير داود أو أغانى يهودية شعبية تعرفها وتتقن غناءها بالعبرية. وطالبها أن تعلمه العبرية وسألها كيف يقول أحبك وحبيبة قلبى بالعبرية. سألته هل تحب يا شقى ؟ خجل أحمد واحمر وجهه ونظر إليها طويلا ولم يجب سألته مرة أخرى من هى سعيدة الحظ هذه ؟ هل أعرفها ؟ تشجع أحمد هذه المرة ونطق قائلا نعم تعرفينها تعرفين حق المعرفة هى .. هى .. ثم سكت ولم يستطع إكمال ما يريد قوله. لم تضغط راشيل عليه، وقالت حسنا حين تحب إخبارى من هى أخبرنى. وجدت من أحمد حنانا مساويا لحنانها معه، واساها كثيرا فى بكائها وحزنها على فلاديمير، وحاول إخراجها من حزنها بأية وسيلة. ثم نصحها بالجلوس أمام النيل العظيم. والتجول بين معالم القاهرة التى يعلم أنها تعشقها كما يعشقها هو. كان يود لو يصحبها ويرافقها فى كل خطوة، وعيونه تأكل وجهها الصبوح الناعم الأبيض وعيونها وأنفها وشفتيها، وعبقها الزكى يثير جنونه وعنقها الجميل، وفستانها الأربعيناتى الأنيق، وتصفيفة شعرها الأربعيناتية، وكعبها العالى.. وأناملها وأظافرها ويداها. صوتها ونظراتها. كل شئ فيها يسحره ويخلب لبه. كان يحبها حبا جنونيا مهووسا بها، ولكنها لم تكن تشعر به، وكانت تراه مجرد أخ أو ابن لا أكثر. وانغلق قلبها على فلاديمير وحده.
جلست راشيل تبكى بهدوء وصمت وتتساقط دموعها على خدها وهى تتأمل رقرقة وجريان مياه نهر النيل الهادئة أمامها، وهى تتذكر كلمات وأحاديث فلاديمير وطباعه ولحظاته معها، كل مكان بالقاهرة وأماكن كثيرة بالعالم الآن أصبحت تثير حزنها وشجنها وشوقها لحبيب قلبها فلاديمير. كان عقلها يسترجع بصريا وسمعيا وشعوريا كل ما يتعلق بفلاديمير، حين يلمس يديها بيديه، حين يقبل شفتيها بشفتيه، حين ينظر بعينيه فى عينيها، حين يطرب اذنيها بكلماته وصوته الرخيم بالروسية أو العبرية أو العربية التى كان يتقنها جميعا، لكل مكان بالعالم تقريبا ذكراه بينها وبين فلاديمير، هنا كان يقبلها، هنا احتضنها، هنا غازلها بكلماته، هنا أمتعها بحديثه التنويرى والأدبى والعلمى وحتى السياسى. كلمها عن الهجرة اليهودية لإسرائيل التى لم تولد بعد. وعن النزاعات بين الإنجليز واليهود والعرب فى فلسطين. وتنبأ لها بقيام حرب شعواء فى فلسطين. لم تكن كل سنواتهما العشرة نزهات بالعالم، لكن أعوام 1937 و 1938 حيث تزوجا برأس السنة يناير 1937 كانت جولاتهما بألمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليونان وتركيا واسكندنافيا والاتحاد السوفيتى والصين والهند واليابان وإيران. وحين اندلعت الحرب العالمية الثانية فى 1939 كانت جولاتهما فى كندا والولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل والأرجنتين، وبلدان افريقيا السوداء وليبيا وتونس والجزائر والمغرب أو مراكش وسوريا ولبنان والأردن والعراق. بعيدا عن أتون الحرب المندلع فى أوروبا وفى اليابان والصين وروسيا. ولما انتهت الحرب بهزيمة ألمانيا واحتلالها من الحلفاء روسيا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا وهزيمة اليابان 1945. لم تتنعم معه بالسلام العالمى سوى عام واحد ثم توفى حبيبها. لو نطقت المدن لقصت قصة حبهما الخالدة، لو نطقت برلين أو باريس أو لندن أو طوكيو، أو روما أو أثينا، أو بكين أو نيو دلهى، وهلسينكى وستوكهولم وأوسلو وكوبنهاجن. وأوتاوا وواشنطن ونيويورك ومكسيكو سيتى وريو دى جانيرو وبوينس أيرس، لشهدت كيف كانت قصة حبهما. لو نطقت جبال الألب والأورال والروكى والأبالاش والهندوكوش والهيمالايا، ونهر السين ونهر التيبر ونهر التايمز ونهر شيبريه وأنهار روسيا واسكندنافيا ونهر الأمازون ونهر ريو دى لابلاتا وحتى نهر النيل وغابات أوروبا وروسيا وكندا وأمريكا لنطقت بما شهدته من سعادة راشيل وفلاديمير وهمساتهما وقبلاتهما وأحضانهما ونظراتهما، وأحاديثهما فى كل مجال.
كان اليوم حارا من أيام شهر يوليو 1947 بالقاهرة ونسيت راشيل الاحساس بالزمن والحرارة حتى جن عليها الليل وغربت الشمس وساد الظلام لا يزيل سواده سوى أعمدة الإنارة المنتشرة على رصيف كورنيش النيل من حولها، وسكنت الدنيا من حولها كأنما تشاركها صمتها وتفكيرها فيما مضى من حياتها. وخلت الشوارع من المارة وقد عاد كل إلى بيته من عمله، إلى زوجته وأولاده. بينما هى وحدها هنا وهناك. بالشارع وبالبيت رغم من حولها من إخوتها ووالديها. ولم تكن تعلم أن أحمد فى نفس اللحظة كان يفكر فيها ليس فقط فى وجهها وصوتها وجمالها المرئى الجسدى والحسى، ولا فى حين رآها ذات مرة ملتفة بالبشكير مبللة الشعر بعد الاستحمام وساقاها السمينتان الجميلتان مكشوفتان عاريتان حتى فوق الركبة ولنصف الفخذين، والشق ما بين نهديها البضين مثير. ورآها مرات بالسوتيان والكولوت. رآها فى أحوال كثيرة من الملابس الداخلية والخارجية وحفظ فى ذهنه عطورها وأدوات ماكياجها وطلاء أظافرها أوكلادورها الأحمر والدم غزالى الفوشيا، وعبق بودرة خدودها الزكى الأخاذ. وجلستها أمام المرآة وتمليسها الكريم المرطب على وجهها ويديها بحماس. وحفظ جواربها الطويلة وحمالات جواربها الغريبة وحزام الجارتر. وقمصان نومها الداخلية الكومبليزونات القصيرة بالحمالات والخارجية. وفساتينها وتصفيفات شعرها المختلفة. ويعلم وصف أقراطها الذهبية والمعدنية والزجاجية والبلاستيكية والأحجار الكريمة والخشبية والعظمية ووصف قلاداتها وغوايشها وأساور يدها وكتفها، وخلاخيلها. باختصار كان مهووسا بها هوس العاشق المتيم. ومهووسا بعائلتها وعبريتها وتراثها التناخى والقبالانى. لا يزال يتذكر وراشيل تشرح له كيف خلق العالم والكون والانسان وكل شئ من حروف الأبجدية العبرية الاثنين والعشرين والأرقام من واحد إلى العشرة كما جاء فى سفر يتزيراه أو كتاب الخليقة القبالانى. وتشرح له شجرة الحياة والسيفروت العشرة والعوالم الأربعة والثنائية الذكرية والأنثوية لهاشيم أو إيلوهيم أو أدوناى أو صباؤت أو شاداى أو يهوه أو عين صوف أو آهيه أشير آهيه وشالوم والشكيناه أو السكينة أو ميليك هاعولام أو ريبونو شيل عولام أو قادوش يزرائيل. لا يزال أحمد يتذكر وراشيل تقص عليه قصص تنقل عائلتها منذ الجدود فى أنحاء مصر من الصعيد جنوبا للدلتا شمالا والإسكندرية فى عهد الأسر المتأخرة المصرية القديمة وعهد البطالمة وعهد السيطرة الرومانية والبيزنطية على مصر، ثم فى عهد السيطرة العربية الإسلامية على مصر من الأمويين للعباسيين والطولونيين والاخشيديين والفاطميين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين حتى اليوم فى عهد أسرة محمد على. وكيف أتوا من الأساس من أرض إسرائيل فى عهد إرميا النبى إلى مصر. وما جرى عليهم وعلى اليهود بصفة عامة من الشتات حول العالم، وهدم الرومان للهيكل فى أورشليم وطرد اليهود من فلسطين نهائيا بعد ثوراتهم المتعددة. وما مر عليهم فى مصر من تقريب للحكام تارة ومن اضطهاد ومعاناة تارة أخرى. وكيف أن من أسرتها فروع فقراء وأثرياء بعضهم لا يزال بالاسكندرية. وبعضهم هاجر منذ عقود أو قرون إلى أمريكا أو تركيا وإيران وأفغانستان وباكستان وبنجلاديش أو أمريكا الجنوبية وأوروبا وروسيا والمغرب والعراق واليمن وسوريا ولبنان والأردن والجزائر وفلسطين نفسها.
اللى واخد عقلك يتهنى به. كانت كلمات والدة أحمد هى من أفاقته من حلم يقظته اللذيذ مع راشيل. لم يرد سوى ب هممم. لا دانت حالتك حالة مالك يا حمام. مفيش يا ماما مفيش حاجة. مفيش ازاى دانا أمك وأعرف بتحب مين يا واد. مبحبش حد يا ماما.
شردت أمه فى احتمالات وفتيات محيطات بهم فى الحى. وتساءلت فى نفسها. أهى الأرمنية فلانة أم الجريجية (اليونانية) فلانة أو الإيطالية فلانة. أم القبطية فلانة. أم المسلمة مثلهم فلانة. فهى تعلم أن أحمد يتكلم معهن جميعا. وأنهن جميعا ينظرن إليه باعجاب لا تدرى أهو اعجاب أخوى أم جيرانى أو رومانسى.. كانت بالتأكيد تفضل أن تكون من يحبها أحمد على دينهم كيلا تحصل مشاكل لاحقة بخصوص العائلات والعادات والأولاد أو النسل القادم وأحفادها. كلهن كن أصغر منه بعامين أو ثلاثة أعوام. لكن لم يخطر ببالها أبدا اسم راشيل خصوصا أنها تعلم أن راشيل تراه كأخ أو ابن لها. ولأنها تكبره بعشر سنوات. كما أن الدعاية الإخوانية البناوية آنذاك ضد اليهود والصهيونية وما يجرى فى فلسطين كان يقلقها وكانت تتوقع أن راشيل وأسرتها والعائلات اليهودية بالحى وبمصر عموما معرضين للقتل وللخطر وللتهجير أو الهجرة إلى فلسطين أو إلى شتات جديد ما بين أوروبا وروسيا والأمريكتين. كما كانت تسمع ذلك وأكثر من زوجها والد أحمد واضطهاد حكومة فاروق لليهود فى مجال الوظائف وامتناع الدولة عن منح المواطنة المصرية ليهود مصر.
مرت أشهر الصيف متثاقلة على راشيل وعلى أحمد معا. وأصدرت الأمم المتحدة قرارها بتقسيم فلسطين فى 29 نوفمبر 1947. وبدأ المسؤولون المصريون والعرب يهددون ويتوعدون العالم باراقة دماء اليهود العرب فى البلاد العربية والإسلامية. وكانت أحوال أسرة راشيل مضطربة نتيجة هذه التطورات السياسية، والنظرة العدائية الرسمية والشعبية اليوم لهم كيهود، ومخاوفهم من هجوم الإخوان والمتعصبين عليهم بالقتل أو الإيذاء نتيجة ما يجرى فى فلسطين. ومع اندلاع الحرب الاهلية الدموية الفظيعة المتبادلة الفظائع بين العرب واليهود فى فلسطين فى الفترة من ديسمبر 1947 وحتى اعلان قيام اسرائيل 15 مايو 1948 بعد الانسحاب البريطانى من فلسطين فى ابريل والشتات الفلسطينى او التغريبة. ثم اندلاع الحرب العربية الاسرائيلية فى نفس يوم اعلان قيام جمهورية اسرائيل. زاد العنف الإخوانى تجاه يهود مصر ومحلاتهم وتجارتهم. وزاد اضطراب وضع العائلات المصرية اليهودية بالقاهرة والاسكندرية سواء كانوا من الفقراء أو الأثرياء وبدأ البعض يفكر بجدية فى الهجرة إلى إحدى بلدان أوروبا أو الأمريكتين وسط تأزم الأوضاع.

لكن بشتاء 1948 ما بين يناير ومارس وأبريل كانت راشيل مشغولة بسبب اهتمام أحمد بها والذى لم يعد يتركها لتتنزه بمفردها فى أنحاء القاهرة والجيزة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.. والتى لم تكن قد أنشئت بها بعد مدينة نصر ولا حى المهندسين. فكانت مدينة نصر لا تزال صحراء وكانت المهندسين لا تزال زراعات وقرى ريفية. وتركزت نزهاتها مع أحمد فى حلوان والعباسية ووسط البلد وكورنيش النيل ومصر القديمة والمنيل والروضة.. وتمكن أحمد من اخراجها بالتدريج من انشغالها الكامل الحزين بذكرياتها مع فلاديمير ليبدأ هو فى شغل ربع تفكيرها ثم نصفه بفكاهته وروحه الجميلة وبحبه المبطن لها الذى لم تشعر به بعد ولم يفصح لها عنه بعد. كانا غافلين عما يجرى من أزمة سياسية ومحنة كبرى تتجمع غيومها السوداء فى الآفاق وفى سماء مصر والشرق الأوسط وفى إيران وباكستان وأفغانستان، محنة اضطهاد وطرد وهجرة اليهود بعشرات ومئات الآلاف من مصر والشرق الأوسط بلادهم وبلاد أجدادهم وأوطانهم التى عاشوا بها منذ قرون وقرون وانتموا إليها وأحبوها إلى أوروبا والأمريكتين الأثرياء منهم وإسرائيل الفقراء منهم. نكبة متبادلة ونزوح متبادل وشتات متبادل. مثلما حصل للألمان بالحربين العالميتين ومثلما حصل للبيزنطيين حين استيلاء الأتراك على آسيا الصغرى والقسطنطينية.
كانا لحسن حظهما غافلين عن سواد ودموية البشر طوال التاريخ تجاه بعضهم البعض تحت مبررات الوطن والدين والمال ومبررات أخرى كثيرة. كان أحمد يرتشف عسل ومولاس حبه ورفقته لراشيل، وكانت راشيل تشفى تدريجيا من جرحها الغائر تجاه فقد فلاديمير بتعويض من أحمد. وبدأت تدفأ تجاهه وتجاه الحياة مجددا وبدأت تعلم أحمد المزيد مما عرفته وتعرفه عن العالم ومعتقداته الدارمية والإبراهيمية والزرادشتية وأساطيره الاغريقية والمصرية القديمة والبابلية والرومانية والاسكندنافية. كانت متنورة كثيرا وأستاذته قبل أن تكون حبيبته، وكانت مثله الأعلى. طرزت له اسمه بالعبرية אחמד على منديلها المعطر وأهدته له ممهورا بقبلة بأحمر شفاهها. ذهبا إلى الأهرامات ذات يوم. كانت راشيل تعشق الحضارة المصرية القديمة وتحكى لأحمد عن حجر رشيد وشامبليون وفك رموز اللغة المصرية القديمة بخطوطها الهيرغليفية والديموطيقية والهيراطيقية. تحكى له عن مانيتون وعن بناة الأهرام. وعن أبى الهول ولوحة تحتمس الرابع. تحكى له عن رمسيس الثانى وتحتمس الثالث نابليون الشرق القديم وحتشبسوت والعصر الذهبى لمصر. وتحكى له عن زياراتها هى وفلاديمير للأقصر وأسوان ولمعابد الأقصر ووادى الملوك والملكات ومعابد جزر أسوان فيلة وكلابشة ومعبد أبو سمبل. حتى اشتاق لزيارة تلك الآثار مع راشيل يوما ما. قالت له بحزن: مش عارفة هفضل فى مصر ولا لأ حاسة إنى هقابل فلاديمير قريب. أحمد: ماتقوليش كده حرام عليكى يا روح... يا راشيل.. جلست راشيل على حجر من أحجار الهرم الأكبر وهى تتأمل المكان وقالت: ازاى اجدادى يسيبوا بلد جميلة زى دى ويروحوا مكان تانى ازاى.. ازاى يقولوا كلام وحش عن ملوكها وعن حضارات الزمن ده من رومان واغريق وبابليين واشوريين وعن معتقداتهم.. ليه البداوة اليهودية والعربية ماتتعلمش من الحضارات دى بدل ما تهاجمها وتهاجم افكارها وعاداتها او تسرق عاداتها وافكارها فى نفس الوقت.
لم يكن أحمد يفهم كثيرا مما تقوله راشيل التى كانت تحدث نفسها بشرود أكثر مما كانت توجه له الحديث. لكنه جلس جوارها وتناول يدها الرقيقة وقبلها قبلات كثيرة. ثم لف يده حول ظهرها وضمها جانبيا وأخذ يقبل خدها وأذنها حتى قالت له: بتعمل ايه يا أحمد ؟ سكت وخجل وقال: بحبك يا راشيل. قالت: وأنا كمان بحبك انت ابنى اللى ماخلفتوش وأخويا الصغير وتلميذى. قال: لأ أنا بحبك أكتر من كده انتى أمى وأختى وأستاذتى لكن مش بس كده انتى كمان إلهتى وربتى وملهمتى .. انتى حبيبتى وكل حياتى.
نظرت إليه راشيل طويلا متفاجئة وفى نفس الوقت لا تظهر أى مشاعر على وجهها وقالت وهى تشيح بوجهها عنه: أنا مش حبيبتك يا أحمد أنا أكبر منك ويهودية. انت من عالم وأنا من عالم تانى خالص. انت لسه صغير واللى انت حاسه دلوقتى نزوة هتروح بسرعة أنا متأكدة. لسه هتقابل بنات كتير وبعدين تعالى هنا دى فلانة الأرمنية وفلانة القبطية وفلانة الجريجية وفلانة الإيطالية بيتكلموا معاك طول الوقت وضحك وهزار وعلى فكرة عينيهم عليك اختار لك واحدة فيهم أهى أصغر منك وتناسبك.. قال: دول جاراتى وبس انتى حاجة تانية يا راشيل. قالت: بس بلاش كلام فارغ احسن ازعل منك ومش هننزل مع بعض تانى. قال بلهفة وخوف: لا لا خلاص مش هقول حاجة زى كده تانى. قالت: أنا منفعكش يا أحمد منفعش حد خلاص. أنا إنسانة حبت إنسان وسابها وراح ومش عايز ياخدها معاه الأنانى. قال: طب مانا كمان إنسان ومش حاسس بالفروق اللى انتى بتتكلمى عليها دى. قالت: وبعدين بقى يا أحمد. لم يتوقف عن ضمها لحظة. ولم تمنعه. كانت تراه بالفعل ابنها أو أخاها الصغير. وبنفس الوقت وبعد إعلانه لها عن حبه. لم تقوى على كسر قلبه ونهره عن ضمها أو تقبيل يدها وخدها. أخذ يضمها لبعض الوقت ويقبل خدها ويدها ويتأملها حتى شبع من ذلك فعضها بخدها وبدأ يمد يده على ساقيها ونهديها لكنها حينها منعته. فتوقف عما يفعل وجلس جوارها وكلاهما شارد صامت. لكنها فجأة بدأت تثرثر معه مجددا هذه المرة عن آثار المنيا المصرية القديمة ومعابد إدفو وكوم أمبو ودندرة بالصعيد والقاهرة الفاطمية والمملوكية وشارع المعز..
لم يكن أحمد مبهورا فقط بجمالها بل بطباعها الطيبة الأنثوية الرقيقة، وبعقلها المتنور وتعليمها ومعرفتها الواسعة الموسوعية بكل مجال من علوم وآداب وفنون وأديان ولغات وإنسانيات وحتى بالسياسة. لكنها لم تكلمه بالسياسة إلا قليلا لأنها كانت رومانسية مثالية بطبيعتها وتكره الحروب والدموية وسواد قلوب البشر عربا أو يهودا أو من أى جنسية.. وكانت من الأساس تحمل قلبا مفعما بالقيح والحزن من جراء خسارتها لتوأم روحها فلاديمير. قلبا يشغلها عن أى فكرة سوداوية أخرى. لكنها كانت تسمع بأذن صماء أحاديث أبيها يعقوب وأمها رفقة عن قلقهم مما يجرى فى مصر رسميا وشعبيا من عدائية تجاههم كيهود نتيجة قرار التقسيم ونتيجة الحرب الاهلية العربية اليهودية فى فلسطين. وقلقهم مما يخبئه لهم المستقبل فى جعبته من أمور تثير التشاؤم والسوداوية.
وحل عيد الشجرة اليهودى أو طوبيشفات فى شباط اليهودى أو يناير وأعدت رفقة والدة راشيل أطباق العاشوراء اليهودية من اللبن والنشا والقمح والمكسرات والفواكه المجففة. وتناول أحمد كعادته كل عام الطبق تطعمه راشيل بنفسها وعيونه تأكلها. كما حضرت راشيل وأسرتها احتفال أسرة أحمد بالمولد النبوى الشريف فى أواخر يناير قبلها وتناولت راشيل من يد أحمد حلوى المولد بأنواعها.
وبحلول أواخر مارس احتفلت أسرة راشيل بحضور أحمد أيضا بعيد المساخر أو البيوريم ذكرى نجاة اليهود من هامان وزير أحشويرش بالحلوى والمعجنات المحلاة بالعسل والمسماة آذان هامان وفطائر محشوة بالعجوة. وأداء مسرحية بقصة هامان وأستير واقامة حفلة تنكرية حضرتها أسر يهودية أخرى وأعطوا الهدايا للأطفال وذهب الجميع بما فيهم راشيل وأحمد للمعبد اليهودى للاستماع لتلاوة سفر أستير وقصة هامان. وفى أبريل حل عيد الفصح ذكرى خروج بنى إسرائيل من مصر القديمة. وأعدت رفقة والدة راشيل ومعها راشيل فطيرة الفواكه والمكسرات فطيرة الخاروست من التين والزبيب والبلح والقرفة والنبيذ الحلو. وساق دجاج أو ضأن. وكرات مقلية من الرقاق محشوة باللحم والكراث. مع خضراوات الربيع الطازجة الخضراء الخرشوف والفول الحراثى والبسلة أو البازلاء. والتخلص من الخميرة بحرقها أو بيعها لغير اليهود لأنها محرمة فى عيد الفصح. وتناولوا لحم الضأن كذكرى لأضحية الفصح مثل الأضحى الإسلامى. همست راشيل لأحمد ضاحكة قائلة: مش قلتلك احنا معقدين ومخبولين زيكم وزى جارتك مارى. فينك يا تحتمس ورمسيس وخوفو تشوف شعبك ضايع بين أفكار الاغراب البدو اليهود والعرب وخرافاتهم. وبدأت راشيل بصوتها الجميل ترنم المزامير من 113 إلى 118 بالعبرية كعادة الاحتفال بالفصح. ثم همس لها أحمد: المهم ان صوتك حلو وأكلك حلو. قالت له راشيل: انا مصرية يا احمد مهما قالوا عننا انا مصرية واهلى مصريين انا وانت ومارى كلنا مصريين ابا عن جد عن الف الف جدة وجد. متنساش ده ابدا حتى لو فرقت بينا الظروف والمسافات والبحور والمحيطات.
شعر أحمد بالقلق من كلامها وتشاءم وأحس أنها تتنبأ بفراقها عنه. رغم كونها لا تبادله حبه بحب، وعشقا بعشق، وهوسا بهوس، إلا أن مجرد قربه منها والتصاقه بها يريحه ويسعده ويهدئ من لهيب قلبه، وآلام ولوعة عشقه الذى بلا أمل. كان يشعر أن راشيل مولودة فى كل الشهور وكل الأبراج وتحمل مزايا ومحاسن كل الأبراج فبينما هو عذراوى يشعر أنها حوتية وجوزائية وحملية وأسدية وقوسية وثورية وجديية وعقربية وسرطانية وعذراوية ودلوية وميزانية.. ولا يهتم بموقع تاريخ ميلادها باليوم والشهر من الأبراج وتصنيفات الأبراج، فهو يشعر معها بأنها اثنتا عشر امرأة من كل الأبراج الفلكية معا رغم ولادتها فى منتصف يونيو. وكان يزورها فى أسبوع الفصح اليهودى ولا يقوى على فراقها.
وكانت راشيل باعتبارها له ابنها وأخوها الأصغر تسمح له بالتواجد جوارها ولِصقها بقدر ما يحب وكما يشاء، ويراها وهى بالسوتيان والكولوت أو بالكومبليزون، لا مشكلة لديها، وهو يراقبها وهى ترتدى الكولون الشبيكة الأسود أو ترتدى الجوارب الطويلة النايلون البنية الشفافة وتربطها بحمالات الجوارب وحزام الجارتر بالدانتيل.. أو يتابعها وهى تطلى أظافر يديها الجميلتين بالأوكلادور الأحمر أو الفوشيا أو الشفاف. أو يتابعها حين تعود من عند الكوافير ومصفف الشعر بشعرها الطويل الغزير العجيب الناعم، بتصفيفة كعكة أو تصفيفة ضفيرة الإكليل، أو تصفيفة خلية النحل، أو تصفيفات وضفائر متنوعة، أو بشعر غجرى مكسور مجعد، حين تصبغها أشقر أو بنى أو أحمر، أو تعيده سيرته الأولى الطبيعية أسود فاحم. أو حين ترتدى أحد أحذيتها العالية الكعب المتعددة الأصناف والطرز والألوان، أو تربط حزام الكاحل لكعبها العالى.
لم يكن أحمد ليدعها إلا ويتذرع ويتحجج ليرافقها فى كل مكان، حين تذهب للبقال لتشترى الجبن أو الحليب أو أسماك معلبة، أو حين تذهب للخياطة كى تصمم لها بعدما تأخذ مقاساتها فستانا، أو حين تشترى الخضراوات والفواكه. كان يلاحقها كظلها ولم تكن راشيل تمانع، ولم تكن تحرمه أبدا من الكلام والتسرى والتسلية معها. وقنع هو بدور الابن أو الأخ الأصغر أو الصديق الحميم على ما تُفرَج. لم يكن يدرى لماذا لا يحب ويعشق ويهيم بسواها، ولا يتوق إلا لها، لم يكن يشتهيها جسديا فقط وجهها البدرى وشعرها ونهديها ويديها وقدميها وساقيها، بل كان مهووسا بطباعها، بصوتها، بعبقها الطبيعى والعطرى، بملابسها وحليها، بعقلها وذكائها وثقافتها الموسوعية واختلافها عن كل الفتيات. كان يقبل نجمة داود الذهبية المتدلية من قلادتها الرفيعة الذهبية فى عنقها. وكان يجلس معها بغرفتها طويلا تطلعه على كتب فلاديمير والكتب التى جمعتها برحلاتها معه حول العالم، بالعبرية والإنجليزية، أطالس للفن الأوروبى الكلاسيكى والنهضوى. كانت راشيل ترسم مختلف أنواع الرسم، وتنحت تماثيل صغيرة من الحجر، كانت مهووسة بالرسم والنحت الكلاسيكى المصرى القديم والاغريقى والرومانى. كما كانت برشاقتها تلعب الجمباز والباليه المائى والتزلج الفنى على الجليد. لكن أحمد وإن رأى ولمس تماثيلها الحجرية الصغيرة ومنحوتاتها ولوحاتها وفسيفساءاتها، ورآها فى النادى الرياضى تلعب الجمباز وفى حمام السباحة بالنادى ترتدى المايوه القطعة واحدة أو القطعتين، وتنزل بالماء وتفعل الأعاجيب – مع صديقاتها بالنادى - التى تفعلها إستر وليامز والسباحات الشهيرات وفرق الباليه المائى والسباحة التوقيعية. لكنه بالطبع لم يرها أبدا وهى تتزلج على الجليد فأين ستفعل ذلك فى مصر وأين ستجد الجليد فى مصر. فالدول التى تتساقط بها الثلوج هى الاتحاد السوفيتى والصين واليابان وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين والجزائر والمغرب وتركيا وإيران وكافة دول أوروبا وكندا والمكسيك والنصف الشمالى من الولايات المتحدة وفى بعض أجزاء الأرجنتين. لكنها أطلعته على بعض صورها الفوتوغرافية الأبيض والأسود وهى بملبس الجمباز وتتزلج فنيا على الجليد كما كان لديها بكرة فيلم يصورها صورها فلاديمير وآلة العرض موجودة. حيث يجلس أحمد جوارها ويطفئ الضوء ويشاهدان معا الفيلم القصير مرارا وتكرارا وهو يلتصق بها ولا يكف عن تقبيل يدها وأناملها وخدها وضمها جانبيا إليه. حتى أنه بليال كثيرة لا يعود لمنزله ويتحجج بأى حجة لينام جوار وبحضن راشيل فى ظهرها أو فى وجهها، لكى يصحو سعيدا وقد كان أول إحساس له حين استيقاظه هو حضنها، وأول شئ يراه هو وجهها أو شعرها. حيث يقبل خدها وينصرف إلى منزله تاركا إياها غارقة فى نوم عميق فهى تحب النوم كثيرا وتستمتع به، وتطيله، فصاحبة عقل بهذه الموسوعية لابد أن تطيل النوم كى تريحه وكى يعمل دوما بكفاءة. ولا ينسى أن يقبل قدميها. ويتحسس جسدها تحسسا سريعا خاطفا محييا إياها: נתראה בקרוב, רחל מתוקה שלי. نيترائيه بيكاروف راخيل ميتوكاه شيلي. إلى اللقاء أراك قريبا يا حبيبتى راشيل. فردت عليه راشيل بصوت ناعس متثاقل: כן, בואו נתכנס בקרוב! كِن بُو نيتكانيس بيكاروف. نعم دعنا نلتقى قريبا.
يتركها أحمد ويغادر ودموعه فى عينيه لابتعاده عنها وعن رائحتها وحضنها كابتعاد الجنين عن رحم أمه أو الرضيع عن حضنها ونهدها.. كان ذلك حاله كلما بات معها ليلة من الليالى. وكان أهله وأهلها يرونه أيضا صغيرا ولا يجدون غضاضة فى نومه بحضنها طيلة الليل خاصة أنه كان عفيفا ولا يحاول التحرش جسديا بها. رغم أنه لا يكف عن تقبيل خدها ويدها وضمها والنظر فى وجهها البدرى حتى يروح فى النوم.
كانا يشاهدان معا بالسينما اعادة عرض أفلام نجيب الريحانى: أبو حلموس، سى عمر، سلامة فى خير، لعبة الست، أحمر شفايف.
انتهت الحرب الأهلية العربية اليهودية فى فلسطين بالانسحاب البريطانى من فلسطين الانتدابية ابريل ومايو 1948، واعلن اليهود الصهاينة قيام دولة اسرائيل 15 مايو فى نفس الليلة. وهنا اندلعت حرب فلسطين ودخلها فاروق بجيش مملكة مصر ودخلت جيوش مملكتى شرق الاردن بقيادة عبد الله الاول والعراق فيصل الثانى وجمهورية سوريا القوتلى بقيادة حسنى الزعيم. ونتج عن الحرب انتصار إسرائيل وهزيمة الدول العربية الأربع إلا بانتصار جزئى يتمثل باحتلال الأردن للضفة الغربية والقدس الشرقية. واحتلال مصر لقطاع غزة. استمرت الحرب تسعة أشهر انتهت بوقف اطلاق النار.
بدأت العداوة الشعبية تجاه اليهود المصريين ومنهم راشيل وأسرتها فى التزايد وبدأوا يتعرضون للمضايقات الكلامية والسلوكية من جيرانهم ومن أصحاب المحلات وكل من يعرف أسماءهم حتى من الغرباء ومن غير أهل الحى، حتى بدأوا يقدمون أنفسهم للآخرين بأسماء غير يهودية خصوصا راشيل. وكانت راشيل هادئة بالأساس لكنها بدأت تصبح عصبية وشرسة فى الرد على جيرانها وأصحاب المحلات قائلة: من إمتى شفتونى ارهابية من إمتى شفتم منى أو من أهلى حاجة وحشة، طول عمرى عايشة وسطكم عيب اللى بتعملوه ده، أنا بنتكم ومنكم وأهلى منكم وإخواتى اخواتكم، وجدودى عاشوا سنين وسنين ودايما معاملتنا معاكم حلوة وعمرنا ما أذيناكم فى حاجة. احنا مالنا ومال اللى بيحصل فى فلسطين شفتونى أنا وماما وبابا واخواتى رحنا نحارب جيش مصر وجيش سوريا وجيش العراق وجيش شرق الاردن هناك مع بن جوريون ورابين وموشيه ديان وغيرهم.. ليه تظلمونا ليه ليه عايزين تطفشونا من بلدنا مصر حرام عليكم انا بعدت عن مصر بلدى عشر سنين وكنت مشتاقة لها مووووت ولمية النيل. ليه بقيتم تبصوا لنا من ناحية الدين. احنا بشر زيكم.
فكان منهم من يخجل مما يقوله عنها وعن أسرتها ومنهم من يستمر فى تعصبه بتأثير الدعايات الحكومية والدعايات الإخوانية البناوية. وكانت هى وأسرتها يعانون من وقت عصيب.
بدأ شهر رمضان فى الثامن من يوليو 1948. وانتشرت الفوانيس والزينات وصدحت بالراديو أغنية رمضان جانا لمحمد عبد المطلب وانتشر الياميش وصدح المسحراتى كل ليلة بطبلته الشهيرة. وكان وجود أحمد الملاصق لراشيل نهارا وليلا حتى فى رمضان يهون عليها كثيرا من معاناتها الشخصية ومعاناتها وأهلها مع الجيران ومع المجتمع. وحل عيد الفطر فى أغسطس ولم يفت أحمد وأسرته التى كانت الأسرة الوحيدة الآن التى لا تزال تحب راشيل وأسرتها وتحافظ على علاقتها بهم، لم يفتهم دعوة راشيل وأسرتها للاحتفال بالعيد معهم وتناول كعك العيد المغطى بالسكر البودرة والغريبة وبسكويت النشادر والبيتى فور وكان أحمد كالعادة لا يدع راشيل تأكل بيدها أو بنفسها أبدا بل كان يطعمها بأنامله ويده ثم يلعق أثر لعابها عن أنامله ولم يكن ذلك مستهجنا أو غريبا على أسرتيهما فهم يرونه مجرد تحبب بين أخوين أو أستاذة وتلميذ أو أم وابن ولم يخطر ببالهم أبدا الحب الرومانسى المهووس الكبير والعشق الرهيب الذى يحمله أحمد فى قلبه تجاه راشيل. وكانت راشيل خلال الفترة التالية يضيق صدرها من مضايقات المجتمع لها ولأسرتها، حتى عرض عليها أحمد فى الاجازة الصيفية له أو ما تبقى منها فى سبتمبر وأواخر أغسطس، أن يصحبها إلى كل مدن مصر الأثرية المهمة ليروا معا ما قصته عليه من روائع هذه المدن. ولم تكن الأقصر وأسوان وقتها سوى مركزين تابعين لمديرية قنا وليستا محافظتين كما هما الآن وكانت راشيل أولا ممتنعة ورافضة لكن مع إلحاح أحمد ورغبتها بالانطلاق بعيدا عن الأحزان والجيران المزعجين، انطلقت معه بطول مصر وعرضها من مديرية إلى أخرى زارا أولا معابد الصعيد ومدنه حتى الأقصر وأسوان وأبو سمبل، ثم زاروا مدن القنال وأنهوا جولتهم بالإسكندرية واستطاع أحمد اعادة البسمة والشقاوة والسعادة لوجه راشيل البدرى ونفسيتها. واحتفلوا معا برأس السنة اليهودية فى أكتوبر بالرمان واحتفلوا بعيد الغفران حتى إذا عادا – ومن الأساس أنهى أحمد البكالوريا ولم يكن بحاجة لإكمال تعليمه بالجامعة - وحل عيد المظال السوكوت اليهودى وعيد الأضحى الإسلامى فى 19 أكتوبر واحتفلت معه راشيل وأنشأ معها المظلة أو خيمة السعف على سطح البيت كذكرى للخيمة التى آوتهم بعد خروجهم من مصر وينتهى عيد المظال بعدة أيام بفرحة التوراة وخلال أيام عيد المظال طلب أحمد من راشيل أن تسعده بتلاوتها الصلوات العبرية ومزامير داود كعادتها بكل عام بعيد المظال بصوتها الحلو الأنثوى الذى يشبه كثيرا صوت نجوى فؤاد التى لم تظهر على الساحة بعد. كما كانت ترتل صلاة الأوشبيزين أو الضيوف السبعة لدعوتهم للخيمة، وهم آباء إسرائيل ورعاتها السبعة إبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى وهارون ويوسف وداود ونبيات إسرائيل السبع وهن سارة زوجة إبراهيم ومريم أخت موسى وهارون وحنة أم النبى صموئيل وأبيجايل زوجة داود وخلدة النبية وأستير أو دعوة قائدات إسرائيل السبع وهن راعوث أو روث وسارة زوجة إبراهيم ومريم أخت موسى وهارون ورفقة أو ريبيكا زوجة إسحق وأم يعقوب ودبورة وثامار كنة يهوذا بن يعقوب وراحيل أو راشيل زوجة يعقوب وأم يوسف ، وقام أحمد بتزيين سقف السوكاه أو الخيمة مع راشيل بالزينات كعيد الميلاد. وهى تحمل أنواع النباتات الأربعة المهمة فى عيد المظال وهى سعف النخيل وأغصان الصفصاف والآس وثمرة الأترج. ويحتفلون فى المعبد اليهودى بعيد المظال وفرحة التوراة. وحلت رأس السنة الهجرية فى أول نوفمبر وعاشوراء من بعدها وأكلت راشيل العاشورا معهم. وبحلول ديسمبر 1948 وبعدما قرر رئيس الوزراء السعدى العظيم محمود فهمى النقراشى قراره الخالد بحل جماعة الإخوان نهائيا 8 ديسمبر، قاموا باغتياله 28 ديسمبر 1948. بينما كانت راشيل وأحمد يحتفلان بعيد التدشين أو الأنوار والشموع أو الحانوكاه فى الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر وسط الزينات، وينبغى فيه الامتناع عن الحزن والحداد ولكن ما جرى للنقراشى أحزن راشيل كثيرا وحزن معها أحمد لحزنها رغم أنه لم يكن قد وعى سياسيا وعقليا مثلها..
يستمر عيد الأنوار ثمانية أيام وتوقد في مساء كل يوم من أيامه شموع بأعداد متزايدة كل يوم في شمعدان معد خصوصاً لذلك الغرض. يتم إضاءة شمعة واحدة في اليوم الأول، ثم شمعة ثانية في مساء اليوم الثاني وهكذا حتى تكتمل إضاءة الشموع الثمانية، وعند إيقاد تلك الشموع تُتلى صلاة شكر للإله لنصرته اليهود، ويتم وضع الشمعدان في مكان مفتوح مثل عتبة شباك أو مدخل بيت أو ساحة لكي يتمكن كل من في الخارج من مشاهدته، وذلك احتفاءً بمعجزة الزيت وإعلانها على الملأ. وتُلقى القصائد والأثاشيد في العبادة إشادة بالأعمال البطولية التي تمت في هذه الفترة، كذلك قراءة البركات وخاصة بركة«الذي صنع المعجزات» ومن الأطعمة التقليدية في هذا العيد الكعك المقلي بالزيت وفطائر البطاطس المقلية كرمز لأسطورة الكمية القليلة من الزيت.

حصل اغتيال النقراشى فى اليوم الثالث من أيام الحانوكاه فحزنت راشيل وبكت وغضبت كثيرا وتركت المنزل ولم يعرف أحد مكانها سوى أحمد الذى يعرفها جيدا ويعرف إلى أين تذهب حين غضبها وحزنها لتنفرد بنفسها. وحين جلس جوارها ضمها جانبيا فورا وقبل خدها المبلل بدموعها ونشيجها المستمر وهى تقول له: أنا مش عارفة ايه العالم الدموى ده عمالين نقتل فى بعض واحنا كلنا بشر هومو سابيانز، الدم ملا الدنيا، بدوافع دينية وسياسية ومالية وعامة وخاصة.. والكل ظالم لا أستثنى أحدا اليهود ظلمة والمسلمين ظلمة والمسيحيين ظلمة.. كلنا بنطحن فى بعض ليه يا أحمد ليه ليه.. واختنق صوتها بالدموع وهو يقبل خدها ويواسيها ويضمها جانبيا ويربت على ظهرها ويتحسسه برفق وحنان وعشق وألم لألمها. بريطانيا اللى دعمت انشاء الاخوان الارهابيين ودعمت قيام السعودية وتغيير اسم الحجاز ونجد 1925 وقضت على مملكة الحجاز المعتدلة للشريف حسين ونسله. وحرضت المسلمين على الهندوس لحد ما قسمت الهند للهند وباكستان أغسطس السنة اللى فاتت 1947 بس العيب مش عليهم العيب على بلادا بلا شعوب ولا تفيق، شعوب تقبل على نفسها ارهاب آل الشيخ وآل سعود وإخوان من أطاع الله وتقبل على نفسها تكره الهندوس وتكره اليهود وتكره المسيحيين وتكره الجميع إلا دينها، وتقسيمهم كدول عظمى واحتلالهم لألمانيا بدعوى انقاذنا كيهود واحنا مش ف دماغهم اصلا كلها حجج عشان الهيمنة على العالم وان المانيا متنافسهمش وعشان ماتضيعش منهم تجارتنا ف الماس والمجوهرات وعبقريتنا الاقتصادية ف العالم. والجرايم اللى احنا عملناها باعتراف وأوامر يهوه إيلوهيم بحق شعوب كنعان من قتل ودبح زى اللى حصل عندكم ف السيرة، قتلنا فاتقتلنا، اضطهدنا فتم اضطهادنا، حقرنا من الحضارة المصرية القديمة والبابلية والرومانية لحد ما كرهونا واضطهدونا، طردنا شعوب كنعان من أرضها فطردنا البابليين والاشوريين والرومان من ارضنا، قتلنا المسيح فالمسيحيين ف اوروبا اسبانيا وبريطانيا وفرنسا وروسيا اضطهدونا وقتلونا لالف سنة واكتر ولفقوا لنا بروتوكولات حكماء صهيون وده طبيعى لاننا اصلا قتلنا شعوب كعنان قبل كده وف الاخر بيمثلوا دموع التماسيح ويشتموا هتلر الوحش النازية المعادى للسامية بينما كلهم اضطهدونا وشتمونا وقتلونا واللى حصل ضدنا فى يثرب ف القرن السابع برضه سلف ودين واضطهاد الموحدين لنا فى اسبانيا وحادثة دمشق وفرية الدم فى شيراز ومذبحة صفد ومذبحة الخليل والفرهود فى العراق 1941 وأعمال شغب الاخوان فى يوم بلفور 1945 وأحداث الشغب ضد اليهود فى حلب وفى طرابلس الليبية ووجدة وجرادة ف المغرب ومذبحة عدن السنة دى والسنة اللى فاتت سلف ودين بس ده لا ينفى إجرام اللى قتلونا واضطهدونا. كلنا كبشر بنكره بعض نادى فاروق (الزمالك لاحقا) ونادى الأهلى فى ديربى القاهرة أو ديربى العالم.. مسلمين بيكرهوا الجميع ويقتلوا الجميع ويضطهدوا الجميع ويهود بيكرهوا الجميع ويقتلوا الجميع ويضطهدوا الجميع ومسيحيين بيكرهوا الجميع ويقتلوا الجميع ويضطهدوا الجميع.. آديهم عملوا الاعلان العالمى لحقوق الإنسان أفلح إن صدق..



  رد مع اقتباس
قديم 09-04-2023, 06:14 PM ديانا أحمد غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [3]
ديانا أحمد
عضو برونزي
الصورة الرمزية ديانا أحمد
 

ديانا أحمد is on a distinguished road
4er333 رواية راشيل أرملة أحببتها - 2 بقلم صديقى جدو سامى

راشيل أرملة أحببتها – 2

ظل أحمد يربت على راشيل ويضمها جانبيا ويقبل خدها وهى تبكى وتتكلم معه، حتى هدأت واطمأنت وقالت له بشقاوة أطفال فجائية: لنذهب إلى معبد فيلة. قال أحمد: يا مجنونة معبد فيلة مغطيه من تحت الفيضان والنيل بسبب خزان أسوان. قالت له: ماليش دعوة نروح بالمركب ونبص على كشك تراجان. وركبا معا القطار إلى أسوان. وهناك ركبا المركب مع نوبى إلى جزيرة فيلة الغارقة تحت مياه النيل والمياه تغطى النصف السفلى بل تغطى المعبد بالكامل فالفترة الوحيدة فى ذلك العصر قبل بناء السد العالى وقبل انقاذ ونقل معبد فيلة – كما تم مع معبد أبو سمبل – التى يظهر فيها المعبد من تحت الماء هى الفترة بين شهرى يوليو وأكتوبر. والآن ديسمبر خلعت راشيل فستانها برشاقة وكعبها العالى لتبقى بالمايوه القطعة الواحدة وكانت قد علمت أحمد الغطس منذ فترة قريبة لكنه كان يخاف من الماء لكنها صممت أن ينزل معها. ونزل معها أخيرا ليغطسا تحت الماء. وكان ضوء الشمس القوية يصل تحت المياه حتى عمق 200 مترا وبالتالى كان يضئ معبد ايزيس وكشك تراجان والأعمدة وكافة أنحاء المعبد وكانت راشيل وأحمد يتأملان المعبد تحت الماء قليلا ثم يخرجان لالتقاط أنفاسهما بعد حبسها. وهما يرتديان النظارات الواقية للسباحين وسدادات الأذن. ثم عادا للمركب يلهثان ويجففان جسديهما ويرتديان ملابسهما. لبست راشيل فستانها وكعبها العالى، ولبس أحمد قميصه وبنطاله وجوربه وحذاءه. قالت له لاهثة: نفسى ف يوم يطلع فوق المية بقى اخر معاقل الديانة المصرية القديمة اللى صمدت قدام غزو المسيحية والفكر اليهودى لمصر وابعادها عن ديانتها لديانات الغرباء. سمعت صوتا كأنه وحى يقول لها مرددا كأنما هو قادم من السماء: هيحصل هيحصل بس مش دلوقتى سنة 1972 لغاية 1980. فزعت راشيل وقالت لأحمد: سمعت الكلام ده. قال أحمد متسائلا: سمعت ايه ؟ ما سمعتش حاجة. قالت: إزاى ده صوته كان عالى راجل قالى هيحصل هيحصل بس مش دلوقتى سنة 1972 لغاية 1980. وسألت النوبى فأجابها بأنه أيضا لم يسمع أى شئ مما تتكلم عنه. كانت فى حيرة من أمرها وظنت أنها تهلوس بسبب نقص الأكسجين وحبس أنفاسها. ثم سمعت الصوت يكمل قائلا: وهتحسى بالهدوء التام والروحانية والسكينة والراحة اللى ملهاش مثيل هناك وساعتها هتتمنى تعيشى ليل ونهار وطول الايام والليالى ف معبد فيلة. ثم سكت الصوت وأغشى على راشيل من الصدمة والذهول وخاف عليها أحمد وضمها وظل يقبلها ويحاول إفاقتها بلمساته لخدها وبصوته وكلامه الرقيق جدا معها دوما، وأخذ غرفة من نهر النيل وألقاها على وجهها فارتدت مفيقة وقالت: أنا فين ايه اللى حصل ؟ لم يرد عليها سوى بقبلة بشفتيه لشفتيها لأول مرة بحياته أودعها كل شغفه وشوقه ولهيب حبه وعشقه وهوسه. والنوبى مشدوه من المشهد ولكنه لا ينبس ببنت شفة. فلما أنهى القبلة أخيرا وقد سرحت معه فيها وبادلته إياها انتفضت وقالت: بتعمل ايه يا أحمد. أنا زعلانة منك انتى خدتنى على خوانة. ازاى تستغل انى مش واعية وتعمل كده أنا أختك ومامتك. قال لها أحمد: آسف يا ربتى. סליחה, האלה שלי. إسليخاه هاييلاه شيلي. وظل يقبل خدها ويضمها فهدأت وقالت: حسنا ولكن لا تعيدها وإلا لن ترانى مرة أخرى. عض أحمد شفته حتى أدماها صرخت راشيل وقالت: لماذا فعلت ذلك ؟ وهى تمسح دم شفته وتمتصه بفمها من إصبعها وتضغط على شفته لتوقف النزف قال: لم أتحمل تخيل أنك ستمنعيننى من رؤية وجهك الجوزائى البدرى وضمك من جنبك وظهرك ومقدمة بدنك. حينها وصلوا إلى الضفاف فمنحوا النوبى أجرته وانصرفا والنوبى يقول لراشيل: خلى بالك منه يا ست دا واضح انه مجنون بيكى ربنا يخليكم لبعض. نظرت راشيل طويلا لأحمد كنظرتها له بعدما قبل شفتها لأول مرة فى حياتيهما. بنظراتها الهادئة الجذابة. وانصرفت ممسكة يده كأم تجر ابنها جرا. وسارا حتى بلغا اللوكاندة وتناولت مفتاح الغرفة وصعدا.
فلما دخلت مع أحمد إلى الغرفة قررت الدخول للحمام للاستحمام قائلة له: اعمل حسابك تستحمى بعدى. وبعد قليل خرجت ملتفة بالبشكير وشعرها مبلل وأشعث قليلا وساقاها معظمها عاريتان وقسم من نهدها وطبعا ذراعاها وأعلى صدرها عار. ودخل أحمد من بعدها للحمام بعدما حاول ضمها وتقبيل خدها لكن قالت: بعدما تستحمى اعمل اللى انت عايزه. بعد قليل جاء ووجدها مرتدية ثوب نومها. ومستلقية بالفراش وقالت: أنا تعبت النهارده بس عجبنى المشوار.. بس لسه مش قادرة أفهم الصوت اللى سمعته مرتين ده حقيقة ولا تهيؤات.. ارتدى أحمد ثيابه خلف باب خزانة الملابس فهو رغم عشقه لها وهوسه بها إلا أنه خجول جدا لا يستطيع التعرى أمامها فضحكت مما أخجله أكثر ولكنها لم تعقب بكلام كيلا تزيد خجله. فلما ارتدى ثيابه أو بيجامته. استلقى جوارها وكانت تعطيها ظهرها نائمة على جنبها فاستلقى على جنبه ولف ذراعيه حولها وفوق بطنها وشابك يمناه فى يسراه يضمها بقوة تأوهت متألمة منها وقالت: بالراحة مش جامد كده. احضن بس بالراحة. مما جعله يشتعل لوعة وهياما ويغمر قفاها ومؤخرة شعرها بالقبلات. وكان يراعى دوما أن يبعد أيره المنتصب عن جسد إلهته العبرية راشيل. هو يريد حبه أن يكون رومانسيا بالأساس كما أنه يخشى أن تشعر هى بالإهانة لو تواقح ودس انتصابه فى ردفها، ولم يكن يخفى عليها وهى امرأة سبق لها الزواج وتعلم الرجال ورغباتهم أنه يتعمد ألا يمس بدنها بانتصابه. ويحرص دوما على بقاء تلامسهما أحضانا خلفية وجانبية وضمات أمامية وقبلات خدود وقفا ويد وكانت تمنحه يدها بدلال ورقة ليمارس الحب معها بشفتيه ولسانه لحسا ومصا لأناملها وخاتمها وكفها وظاهرها بخشوع وتبجيل وتأليه. ويضمها كوليد يخشى فراق أمه وليس كشهوانى يشتهى الجنس. كان رومانسيا عاطفيا روحانيا كثيرا بعلاقته بها ويراها إلهة لا ينبغى له تدنيسها بشهوانية ويرى حبه وعشقه له أرقى وأبقى وأكثر خلودا من مجرد لذة عابرة وشهوة تخمد سريعا بفراغها. أو بالأحرى والأقرب أنه يريد أن يشبع منها قلبه وعقله وروحه – ولن يشبعوا منها أبدا مهما نهلوا- قبل وبعد أن يشبع منها جسده، فإذا هدأ جسده وشبع فإن روحه وعقله وقلبه لا يشبعون ولم ولن يشبعوا من راشيل أبدا. كان لا يطيق أن يمضى ليلة دون أن يمسك يمناه بيسراه فوق بطنها وهو يضمها بقوة من الخلف، أو فوق جنبها وهو يضمها جانبيا، أو فوق ظهرها وهو يضمها من الأمام.. ولا تهدأ أنفاسه ولهفته ويطمئن إلا حينها وعندها ينام، وراشيل تبتسم بأمومة وتتحسس يديه برفق.
وأخيرا أتى الصباح وزقزقة العصافير علت، ولم يجدها أحمد إلى جواره ولا فى حضنه فنهض كالمجنون يناديها، ضحكت وأتاه صوتها من الحمام قائلة لا تخف لم أهرب منك ولم أهجرك. ثم أضافت ماذا ستفعل حين تتزوج أستريدنى رفيقة لك فى بيتك مع عروستك ؟ قال أحمد: لن تكون بحضنى عروسة سواك. خرجت راشيل تزداد جمالا وبهاء.. وجلست أمام المرآة تعتنى بنفسها قليلا.. ثم أخرجت من الدرج شوفارها من قرن الكبش، المطعم بالفضة والذهب والمنقوش عليها اسم راشيل بالعبرية רָחֵל واللغة المصرية القديمة بالخط الهيروغليفى ثم ناولته لأحمد قال لها: ايه ده ؟ قالت بحزن: محدش عارف بكرة شكله إيه فده هديتى ليك عشان تفتكرنى بيه كلما تشتاق لى وأوحشك أنفخ فيه وأنا كنت دايما بشوفك وانت بتبوس النقش البارز רָחֵל وبتحكه فى خدك وبتوشوشه وانت فاكر إنك لوحدك وإن محدش شايفك أنا شفتك وسمعتك وانت بتقوله إنك حاسس إن جزء من روح إلهتى العبرية راشيل ساكن فيك دايما يا شوفار زى الشيكيناه انت شيكيناه راشيل ومسكنها وسكينتى الناتجة عن حضرتها الإلهية القبالانية فيك. نزلت دموع أحمد عندها فمدت راشيل يدها تمسح دموعه بحنان وأمومة وعيونها الجوزائية الساحرة تنظر بعيونه وتطمئنه بكلمات رقيقة ونظرات خلابة وقالت: لأ ماتبكيش وغلاوتى عندك. خد الشوفار وافتكرنى. وتجمد أحمد بمكانه مصدوما وهو يراها تبتسم له ثم تنصرف واكتشف لأول مرة أنها ترتدى ثياب الخروج والكعب العالى وتحمل حقيبتها، ولوحت له ثم انصرفت ولم يستطع استيعاب الأمر إلا بعد ذهابها بفترة وإفاقته. بدأ يبكى ويحك الشوفار ونقش راحيل العبرى فى خده وفمه ويتذكر طعم التفاح المغمس بعسل النحل وهى تطعمه إياه فى رأس السنة العبرية بأكتوبر الماضى روش هاشاناه وتسقيه بعض نبيذ الكيدوش الأبيض وتطعمه بذور الرمان وكعكة الليكاخ المحلاة بعسل النحل وخبز الحالاه وسمك الجفليت (طبق مصنوع من خليط مسلوق من سمك الشبوط وسمك الكراكى والسمك الأبيض) وأطعمته من البلح وكعكة التفاح والقرفة اليهودية وبسكويت عسل النحل ومربيات الفواكه والكراث والسبانخ والجزر والفول الحراثى الأخضر. ويسترجع صوتها الرائع وهى تتلو البركات التسع عشرة بالعبرية وصلاة العميدا وصلاة أبانا ملكنا فى رأس السنة العبرية وأيام التوبة العشرة وعيد الغفران يوم كيبور وأهلها وهم يصومون عيد الغفران كصيام رمضان. ويسترجع باسما بحزن وراشيل تقول له: مش قلتلك إحنا مجانين زيكم وبرضه أدعيتنا لليهود وبس والباقى كوخة زى ادعيتكم. ويسترجع حين ذهب معها وأسرتها إلى نهر النيل للقيام بطقس التشليخ حيث يتلون الصلوات بالقرب من المياه المتدفقة الطبيعية ويلقون خطاياهم بشكل رمزى فى الماء أو يرمون الخبز والحصى فى الماء كرمز للتخلص من الخطايا. وحين كان يحييها بالعبرية شاناه توفاه أى أتمنى لك سنة جيدة. لم يقوى أحمد على التوقف عن البكاء وتحسس شوفار راشيل وتقبيله ووشوشته ووصفه بشيكيناه إلهتى العبرية راشيل وحضرتها الإلهية وروحها الساكنة فيها. إلا بعد فترة وبعدما ابتعدت راشيل جدا.. وحين نهض وقرر العودة إلى القاهرة يسابق الزمن كى يلتقى براشيل مع افتتاح رأس السنة الميلادية الجديدة 1949 كانت راشيل وأسرتها قد غادروا مصر كلها تاركة له الغلاف الفضى للفائف وقراطيس التوراة لكنه لم يكن يحوى لفائف وقراطيس التوراة العبرية، وإنما كان يحتوى على معظم شعرها الطويل الغزير لقد قصت معظمه كما فهم الآن وتركته له تذكارا مضفرا ومعطرا وممسكا بالمسك ومعه رسالة على الجلد بالحبر الشينى بخطها العبرى الرائع تعبر له فيها عن حبها الأمومى والأختى والإنسانى له وأنها بمجرد أن تستقر فى بلد ما مع أسرتها وسط أقاربهم الكثيرين فى أوروبا والاتحاد السوفيتى وإيران وتركيا وشمال افريقيا حيث يعلم ورأى من قبل لفائف جلدية طويلة لنسبها وأسرتها وشجرة اسرتها العائلية اليهودية الكثيرة الفروع منذ الشتات ومن قبله فى أنحاء بلدان العالم القديم أى آسيا وأوروبا وأفريقيا. ونسبهم حتى يهوذا بن يعقوب. وكان يطالع اللفافة الطويلة جدا عندهم بالعبرية باستمرار ويرى اختلافات الخطوط والكتابة وقدم الجلد وظهور عوامل الزمن عليه مما يوضح أنها مكتوبة على مر أجيال وأجيال بالفعل بأيدى أشخاص مختلفين عديدين ووصلت إلى أسرة راشيل كميراث لهم وككنز يحافظون عليه بعناية بالغة وتناقلته بعض أيدى الكهنة عبر العصور ولا تزال روائح دهن المسحة العبرى منتشرة فيه نفس العبق الذى يفوح من راشيل ومن شعرها وبدنها بشكل طبيعى وكأنها ملكة أو قديسة أو كاهنة أو نبية، روائح المر والذريرة والقرفة والسليخة وزيت الزيتون .... اضافة لدهن المسحة العربى رائحة المسك والعنبر والياسمين والعود. حيث كانت راشيل كثيرا ما تغرق شعرها وشعر أحمد بدهن المسحة وبهذه العطور الأخرى فيقول لها: انتى مش محتاجة تحطى منها عليكى انتى ريحتك مسك وعنبر طبيعى. وكانت هكذا بالفعل عبقها الطبيعى مسكى عنبرى يفوح بعبق دهن المسحة وعبق العطور العربية والعبرية معا. وتاه أحمد فى ملكوت شيكيناه إلهته العبرية الجوزائية راشيل فاقدا بالإحساس بالزمان والمكان، وامتنع عن الطعام والشراب والدموع تتساقط من عيونه محتضنا شوفار راشيل ووعاء التوراة الفضى المحتوى ضفيرات شعرها الأسود الفاحم الغزير ورسالتها الجلدية العبرية إليه بخطها الرائع كأنه مطبوع. ولم ينقذه من حاله الذى أعجز أباه وأمه سوى وصول رسالة من راشيل جلدية عبرية أيضا بخطها الرائع وكأنه يسمع صوتها يغنى ويرنم المزامير والصلوات والرسالة كأنها ترنيمة ومزمور فى أذنيه وكأن يداها تمتدان من داخل الرسالة لتعانقه وتضمه وتقبل خده وتنظر بعيونها الجوزائية الساحرة بعيونه، وتهمس له وتتحسس خديه بأمومة وحنان وقرأ الرسالة طيلة النهار وبالليل نهض بنشاط ليأكل بنهم وعيونها الجوزائية المعبرة كعيون دوناتيللا داميانى وكعيون مذيعة النيل الثقافية الرائعة ريهام منيب تنظر إليه وترانيمها وصوتها الرائع يتردد ممتعا أذنيه ورائحة دهن المسحة العبرى والعربى التى كانت تفوح منها دوما تملأ أنفه ويداه وذراعاه تسترجعان إحساس بدنها البض بينهما وهو يضمها من خلف أو جنبها أو أمامها إليه ويطمئن فيذهب بنوم عميق وراشيل بحضنه. وعيونه تتذكر قدميها الجميلتين وساقيها وقد زاد الجورب الطويل المزخرف الشفاف الأسود من جمالهما وفتنتهما وفتنتها هى ككل. وتتذكر وجهها الجوزائى البدرى وأذنيها وأنفها وشفتيها ويديها. كان يحن إليها حنين اليتيم لأبويه المتوفيين. وتتذكر كل فساتينها وخواتمها وغوايشها وقلائدها وأقراطها تحفظها عن ظهر قلب.. وشعر أحمد وهو يتذكر بعيونه وأذنيه وأنفه راشيل وكل ما يتعلق براشيل، شعر بالائتناس والاستئناس والألفة التى اعتاد أن يشعر بها وهى بقربه وحين تدخل عليه من الباب وحين تطرق الباب ويفتح لها وحين تكلمه وتحدثه ويسمع لها مستأنسا بحديثها، وكلما رآها بكل يوم رآها فيه وكل موقف، صيفا وشتاء.. لقد أدمنها واعتادها وحفظ عن ظهر قلب ونحت ذكراها فى ذاكرة عيونه وأذنيه وأنفه ويديه.. ولم يعد ينام إلا وهو يخرج ضفائر شعرها الأسود الفاحم الغزير الغليظة المعطرة بدهنى المسحة العبرى والعربى ويلف ضفائرها حول شوفارها المطعم بالذهب والفضة والمنقوش عليه اسمها بالعبرية والهيروغليفية. ويأخذهما بحضنه وسط الوسادة. فيشعر أنها معه لا تزال ولم تغادر.
أما راشيل فكانت منشغلة عن أحمد تماما بترتيبات مسكنها الجديد مع والديها وإخوتها الصغار فى إسرائيل المقامة حديثا حيث كانوا ضمن موجة هجرة ليهود مصر بعام 1949 وكانوا متواضعى الدخل والحال فلا يستطيعون الهجرة لدول أوروبا، وقد اضطروا لذلك بعدما تعرض إخوة راشيل الصغار لمحاولة القتل من بعض أعضاء الإخوان المتعصبين، مما جعل والدا راشيل يستقران على القرار السريع بمغادرة مصر وكلهم حزن ودمع وألم، وكانوا يعلمون بوجود فروع وأقارب يهود آخرين لهم فى بلاد أخرى بشمال أفريقيا وإيران وتركيا وأوروبا منذ زمن النبى إرميا ومنذ بدء الشتات اليهودى بأنحاء العالم القديم بين شمال أفريقيا وروسيا وأوروبا بعد طرد الرومان من فلسطين عام 70 ميلادية. لكنهم لا يعرفونهم بشكل شخصى أبدا. وكان الوضع مستعجل ومن الأساس معظم يهود أوروبا عموما يسارعون حاليا للهجرة إلى إسرائيل رغم استمرار حرب فلسطين 1948 لمارس 1949 وتوقيع اتفاقية الهدنة فى رودس مع مصر ولبنان وسوريا والأردن والعراق، لكن الأفق والنتائج الحالية كانت لصالح الإسرائيليين.. وحين وصلت راشيل وأسرتها إلى إسرائيل فى يناير 1949 منحتهم الدولة خيمة من مخيمات اللاجئين اليهود المؤقتة فى ذلك الوقت التى كانت تعرف باسم معبروت. وفوجئت راشيل خصوصا بالوضع وكيف أن المتعصبين الإخوان تسببوا فى تركهم لبيتهم وحيهم وبلدهم التى عاش فيها آباؤهم وأجدادهم طوال ألفى عام على الأقل.. ليأتوا لهذه البلاد البائسة وهذا الوضع البائس وليعيشوا فى مخيم حياة غير آدمية فما الفرق بينهم وبين اللاجئين الفلسطينيين الآن وبين يهود ألمانيا وأوروبا الشرقية الذين احتجزوا فى معسكرات الاعتقال النازية ثم الآن فى معسكرات الاعتقال البريطانية فى قبرص لحين نقلهم إلى إسرائيل حيث سيعيشون فى هذه المخيمات غير الآدمية المعبروت. قالت لأمها: شايفة الوضع الزفت اللى شوية الإخوان المتعصبين حطونا فيه. وكانت غاضبة جدا فهدأتها أمها وقالت: اهدى يا راشيل شوية هنعمل إيه يا بنتى إخواتك هيتقتلوا لازم نستحمل عشانهم.. قالت راشيل فى ثورة: أنا قرفت يا ماما قرفت ياريت نموت ونرتاح بدل ما العالم والعرب والغرب بيبيعوا ويشتروا فينا كده ولا كأننا جربة.. وأخذت تبكى وجلست على الأرض أمام المخيم فى حزن تنظر إلى أسر يهودية أخرى نساء واطفال ورجال وشباب وفتيات ولهجاتهم العراقية والمغربية واليمنية تبلغ مسامعها.. كانت فى تلك اللحظة تود بالفعل الموت وتلعن فقر حالهم بينما أثرياء اليهود تمكنوا من الهجرة والإقامة فى فرنسا وأمريكا يضطرون هم لهذا الوضع المزرى الكابوسى المرعب. أكد لها بعض صغار المسؤولين الإسرائيليين أن هذا الوضع مؤقت وسيتم تسكينهم لاحقا مؤقتا فى أكواخ من الخشب أو الصفيح لحين انشاء مساكن لهم ومدن تنموية فى نفس المكان أو نقلهم للكيبوتسات أو لإحدى مدن إسرائيل القائمة أصلا وأن هذا الوضع لم ينتج عن تفاجؤ الدولة بعدد المهاجرين بل إن ديفيد بن جوريون رئيس الوزراء قد أعد خطة هجرة المليون يهودى من أوروبا ومن شمال أفريقيا منذ عام 1944 وأودع فيها تفاصيل لانشاء مخيمات المعبروت هذه. ولم يكن هو وهى يعلمون أنه خلال سنوات قليلة أيضا ولعقود تالية ستحصل هجرة عكسية قليلة تقدر بنحو العشرة بالمئة عكس العالية تسمى اليريدا بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة وخيبة الأمل واستمرار الصراع العربى الإسرائيلى والطموحات الأكاديمية، ليهاجروا إلى دول أوروبا وإلى أمريكا واستراليا وكندا وجنوب أفريقيا حيث الأمان والحياة الأفضل.
كل هذه التطورات كانوا غافلين عنها، ولم تهتم راشيل أصلا لتطمينات الرجل بل كانت فى حزن وكآبة لوضعها ووضع أسرتها، ولو بقوا ليوم واحد فقط فى هذا الوضع فهو جحيم مقيم.. والمراحيض بدائية وغير آدمية.. ومع مرور الأيام متثاقلة وسقوط الأمطار عليهم ومعاناتهم من برودة شتاء يناير وفبراير، كما انتشرت عدوى التراخوما بين اليهود العرب وحاولت الدولة احتواء المرض قبل تفاقمه بالعمى.. كانت راشيل يائسة تشعر أنها ريشة فى مهب الريح لا حول لها ولا قوة، وظلت معظم الوقت بالفراش ذاهلة صامتة جامدة وكانت أمها من تقوم بجلب الماء وجلب الحليب والطعام بمساعدة والدها، بينما يسندان راشيل لتتناول بعض الطعام والشراب أو يصحباها للمرحاض لتقضى حاجتها. وهى مثل المغيبة والمنومة مغناطيسيا فاقدة النطق فى حالة صدمة متجمدة المشاعر تماما وظلت على هذه الحال حتى أصيبت أمها فى الصيف بحمى التيفوئيد أو التيفود ونقلها المسؤولون فورا لمعسكر عزل خوفا من انتشار العدوى كما فحصوا راشيل ووالدها وإخوتها وكل من بالمخيم فلما تأكدوا من سلامتهم وخلوهم من المرض المعدى الخطير. تركوهم بالمخيم. ورفضوا السماح لراشيل التى أفاقت من الصدمة بزيارة أمها حتى جاءها خبر وفاة أمها بعد أيام قليلة من نقلهم لها لمعسكر العزل الطبى الوبائى ولم يسمحوا لها برؤيتها ولا للأسرة. وعادت راشيل لجمودها وحزنها ونحفت وبدا عليها الهزال والضعف والذبول.. حتى أشفق عليها والدها.. وحتى حين مر عام ونصف وفى منتصف 1950 قررت الدولة انشاء أكواخ الخشب والصفيح لسكان المعبروت لم تتأثر راشيل ولا فرحت لفرح والدها وإخوتها.. كانت حزينة من كل جانب حزينة على فلاديمير وا أسفاه على فلاديمير .. وحزينة لفراق مصر وحزينة لوفاة أمها.. وحزينة للوضع المزرى فى هذه البلاد المشؤومة التى تكرهها ولا ترى لها أية قدسية ولا أى ميعاد، التى أخذت منها أمها وحرمتها منها، ولا تدرى من التالى من أفراد أسرتها،



  رد مع اقتباس
قديم 09-07-2023, 06:27 PM ديانا أحمد غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [4]
ديانا أحمد
عضو برونزي
الصورة الرمزية ديانا أحمد
 

ديانا أحمد is on a distinguished road
4er333 رواية راشيل أرملة أحببتها - 3 بقلم صديقى جدو سامى

راشيل أرملة أحببتها – 3

كانت راشيل نحيفة متسخة الملابس شعرها أشعث ومترب وقذر وموحل وكذلك قدماها وبدنها وملابس مثل المتشردات أو الهومليس جالسة على الأرض أمام الكوخ الخشبى مثل المجذوبات، ذاهلة دوما شاردة دوما، وأحيانا تصرخ وتنخرط فى البكاء ثم تعود لصدمتها، ووالدها يأخذها لتقضى حاجتها داخل الكوخ ومرحاضه، أو يذهب ليجلس جوارها ويطعمها أو يسقيها وهى كالإنسانة الآلية تمضغ وتبلع وتجرع الطعام أو الشراب دون وعى تقريبا وهو وإخوتها الصغار حزينون على حالها الذى طالت مدته وهم الآن فى أشهر صيف عام 1950، وقد مر على وجودهم بهذه البلاد عام ونصف تقريبا، حاول والدها مرارا إدخالها تحت الماء لتستحم ولينظف ملابسها وبدنها الموحلين المتسخين، لكنها كانت تصرخ وتولول وتلطم فكان يكف عن محاولاته خوفا عليها.. ومر الصيف ثقيلا حتى بلغوا ديسمبر 1950.. ولم تكن راشيل قد أرسلت لأحمد فى القاهرة فى مصر سوى الرسالة الجلدية الوحيدة أو بالأحرى الرسالة التى أبقتها له حين مغادرتها مصر نهائيا مع أسرتها.. ومنذ عام ونصف لم يسمع أحمد ولا أسرته عنها شيئا أو أى معلومات، وحتى لو قررت راشيل ارسال رسالة له عليه الختم الإسرائيلى فبالتأكيد ستمنعها السلطات المصرية وتصادرها وقد تتسبب له فى مشاكل أو ايداعه بالسجن.. ولم يكن أحمد يعلم إلى أين قد غادرت راشيل وكيف تعيش الآن وكان هو الآخر ما بين الذهول والصدمة والحزن والامتناع عن الطعام والشراب حينا وحينا يدفعه شوفارها وضفائرها المعطرة ورسالتها إلى الاقبال على الطعام والحياة متسلحا بأمل انها قد تصله رسالة منها اليوم وهكذا كان حاله كل يوم.. ولم يجد والد راشيل بدا من أن يرسل فى ديسمبر 1950 رسالة إلى أحمد ولأنه يعلم مشكلة الختم الإسرائيلى قرر إرسال الرسالة مع أحد صغار مسؤولى الأمم المتحدة بالمنطقة والذى سيزور مصر فى تلك الفترة ومنحه عنوان أحمد.. ووصل الرسول إلى أحمد بالرسالة التى طال انتظاره لها وفتحها بلهفة وقرأها، كانت من والد راشيل يخبره بكل ما جرى لراشيل خلال العام والنصف الذى قضته مع أسرتها فى مخيمات ثم أكواخ المعبروت فى إسرائيل. وكيف ساءت حالتها البدنية والنفسية وأنها على شفا الجنون أو الموت وعلى أحمد أن يلحقها. وأرسل له مع الرسالة صورة فوتوغرافية لراشيل بملابسها المتسخة وملابسها المتسخة وشعرها الأشعث الطويل جدا والمتسخ الموحل.. ورغم حالها الذى أحزنه إلا أنه لم يرها وقتها أيضا إلا فى منتهى الجمال والجاذبية الجوزائية ولم يقل تبجيله لإلهته العبرية. لكنه بالوقت نفسه كحبيب مهووس لم يطق أن يكون هذا حالها. ثار أحمد فجأة وأمسك بتلابيب الرسول يلومه على كل معاناة تعرضت لها إلهته راشيل، وهو مصمم أن يصحبه معه الآن إلى إسرائيل وليكن ما يكون، لكن الرسول أخبره أن ذلك مستحيل فى ظل هذه الأجواء العدائية الرهيبة بين مصر وإسرائيل الناشئة بعيد حرب 1948 الضارية بينهما، لن يسمح له الإسرائيليون – حتى لو تمكن من الخروج من مصر رغم أنف السلطات المصرية والدخول لإسرائيل – بالبقاء فى بلادهم بل سيرحلونه فورا إلى مصر هذا إن رأفوا بحاله وشبابه الصغير وإلا سيعدونه إرهابيا أو فدائيا يريد تخريب بلادهم ويقتلونه فورا. وظل الرسول ووالداه يقنعانه بوجاهة رأى الرسول طويلا حتى استسلم بحزن فقرر تسجيل رسالة لها بصوته على اسطوانة فى الحاكى أو الفونوغراف أو الجرامافون كى يواسيها أودع رسالته الصوتية كل حبه وعشقه لها وهوسه بها وذكرها بذكرياتهما معا وبقوتها وبالليالى التى لم يكن يطمئن وينام إلا وهو فى حضنها من ظهرها أو مقدمتها أو جنبها، كما عدد أوصافها وجمالها فى نظره وصوتها الرائع فى الترنيم والغناء العبرى، ولم يكتفى بالاسطوانة التى كرر كثيرا على مسامع الرسول أن يحافظ عليها من الكسر أو أى ضرر حتى مل منه الرسول، بل أرفق معها رسالة جلدية أيضا وبالحبر الشينى وبالعربية والعبرية معا أودع فيها أيضا لواعجه وأشواقه ومشاعره وهيامه ولم يعد والداه يدريان أى الرسالتين أروع من الأخرى فى الرومانسية والحلاوة والطلاوة وأنهى كلا الرسالتين قائلا لها فى عتاب أجداد مينا وتحتمس ورمسيس وخوفو وأحمس وحتشبسوت غاضبون منك كثيرا لأنك بمثل هذا الضعف ولا يليق بحفيدة ملوك مصر القديمة العظماء ألا تغتسل وألا تقضى على اليأس والحزن وأن تستسلم للموت أو للجنون إننى أشكوك لأجدادنا أنا وأنت وإن جننت أو مت فلن أدعك بالمصحة وحدك وستجديننى داخلا خلفك فى الحال ولن أدعك تذهبين إلى أوزيريس والتاسوع وحدك أمام الميزان، بل سأنحر نفسى وسيكون حزن أهلى على بسببك، فإن أردت لى الحياة والسعادة فعودى عن هذا الطريق، وإن أردت لى الموت أو الجنون فاستسلمى كما أنت سائرة، وسألحق بك فلن أسمح لك أن تتركينى وتدعينى وحدى يا قطة صهيون، يا ليمورتى، يا والابتى (نوع استرالى شبيه بالكنغر ولكن أصغر حجما وأوسم) يا سنجابتى، يا هرتى السيامية التقليدية، وذكرها حين أتاها الطمث وكان كلما تبللت اسفنجتها الصحية وتخلصت منها تناولها هو وقبلها بتبجيل إنها خصوبة سيدته وهانمه ومليكته وربته وإلهته راشيل، وكيف أنه سألها بفضول أحبته دوما فيه فهو كثير التساؤل والتعلم بالتالى عن كل شئ مقارنة بغيره من الناس على اختلاف أعمارهم لا يتساءلون وليسوا نهمين مثله للمعرفة والتعلم، سألها هل إناث الحيوانات الثديية الأخرى تعانى من الطمث أيضا مثل أنثى الإنسان فأخبرته كيف أن عشرة أنواع من الرئيسيات من قرود العالمين القديم والجديد والقردة العليا ومنها الشمبانزى والترسيرات إناثهم لديها حيض علنى ودورة شهرية مثل إناث الإنسان وكذلك حال الخفافيش وزبابة الفيل ونوع من الفأر الشوكى أما القردة الليمورية منثنيات الأنف وذات الأنف الرطب اضافة إلى بقية الثدييات فلديها دورة شبق ونزوة وتزاوج شهرية ولكنها تمتص بطانة الرحم بداخلها ولا تخرج أى دماء ولا حيض من المهبل إطلاقا، وأغرق الرسالة الجلدية بعطر زهرة اللوتس المصرية الذى تعشقه راشيل، وأرفق مع الرسالتين الصوتية والمكتوبة قنينة من عطر اللوتس المفضل لدى إلهته العبرية. وفستانين بحمالات من الساتان الأخضر والأزرق لونيه المفضلين عليها وفستانين من المخمل الأخضر والأزرق. وكعبين عاليين بنفس اللونين بمقاس راشيل. وكثير من الكحك والبسكويت والمحوجة بالعسل الأسود المولاس وأيضا من حلوى المولد النبوى الفولية التى يعشقها أحمد وتشاركه راشيل عشقها والملبن وعروسة المولد من السكر. وشوكولاتات كثيرة وبعض المعلبات الغذائية المعدنية الكثيرة. لكن أهم ما أرسله إليها أحمد اضافة للرسائل كان خاتم يحمل علامة عنخ. مفتاح الحياة الأير والكعثب الدلتا والصعيد.. لقد اشتاقت راشيل لبلادها مصر، وكرهت هذه البلاد الغريبة التى لم تعرف فيها سوى الآلام والفقدان والعذاب والغربة، ولو كانت مسلمة أفغانية أو صومالية أو مصرية أو تونسية أو إيرانية أو ماليزية أو إندونيسية أو سودانية أو موريتانية أو يمنية أو جزائرية أو سورية أو لبنانية فى 2023 لكرهت أيضا عبيد الحجاز ونجد هذه البلاد الغريبة وأحبت بلادها وأحبت بلاد الغرب والعالم، لأنها ليست أفيونجية دين بل متنورة ومثقفة بحق. وحين أتاها البشير الرسول وألقى على وجهها هدايا أحمد كما أخبره وفيها عبق أحمد الذى تعرفه جيدا أفاقت من ذهولها وتلمست كل هدايا أحمد وقبلتها، وتناولت رسالته الجلدية بلهفة وسارع والدها بتشغيل الاسطوانة فى الجرامافون وسمعت صوت أحمد وارتدت خاتم عنخ.. ذلك كله متضافرا مع عطر بلادها مصر ولوتسها وصوت أحمد وكلامه أعاد راشيل الطبيعية فنهضت تضحك وتثرثر ودخلت لتستحم متجردة من ثيابها المتسخة وسارعت بارتداء الفستان والكعب العالى وتعطرت بعطر اللوتس.. وسارعت بكتابة رسالة جلدية لأحمد بخطها العبرى الآرامى الجميل كسلاسل الذهب وأرفقتها برسالة صوتية أودعتها كل حزنها وآلامها وأيضا شوقها لمصر وأحمد وأسرته، ورنمت له بصوتها الرائع وغنت..
فى الوقت نفسه كانت دوناتيلا الايطالية سوداء الشعر الشبيهة جدا بدوناتيلا دميانى فى فيلم سر لولا أو إل بيكاتو دى لولا والجوزائية مثلها ومثل راشيل تحوم حول أحمد وكانت أكبر منه بعام واحد وتقول له بعربية مكسرة: أنا أجمل من راشيل ده انت بتحبه على إيه. انساه بقى ده راخ اسرائيل خلاص ومش راجع تانى وزمانه مشغول مع يهودى زيه. دوناتيلا بيحبك وبيموت فيك انت موش تخسو ليه. وتقبله وتضمه لكن أحمد يبتعد عنها لكنها لا تغضب وتظل تلح عليه ظلت كذلك منذ شهور وشهور حتى من قبل رحيل راشيل وهو يصدها.. حتى أفاق أحمد ذات يوم وهو نائم فى فراش راشيل وبيت أسرتها لعله يأتنس بوجودها الروحى فيه وعبقها من دهن المسحة العبرى والعربى الذى لم يزل بعد معبقا للمكان. وقد نسى باب البيت ذى الضلفتين ذواتا الشراعتين الزجاجتين والحديد المزخرف الجميل الكلاسيكى مثل بيوت الزمن الجميل مواربا وأفاق على نفسه بين أحضان فتاة تقبله ظنها بالبداية راشيل وهو نصف نائم وأخذ يقبل يديها وخدها ويقول لها: وحشتينى أوى أوى حرام عليكى تسافرى وتسيبينى.. لم ترد عليه وظلت تبادله القبلات والضمات بحرارة.. لكنه لم يشم فيها عبق راشيل المعتاد ولا شعر بروحها كالعادة، ففتح عينيه ووجدها دوناتيلا ترتدى ثوبا ساخنا شفافا قصيرا بحمالات وأمسكت يده تضعها على وجهها وشفتيها ثم على نهديها من تحت الثوب قائلة: هو أنا وخشة عشان تعملو معايا كده. أنا بموت فيكى. بتخبو راشيل أنا موافقة بس خبنى أنا كمان.. وحاول أحمد مرارا ابعادها عنه لكنها داعبته وأثارته ولم تكن منفرة كما أن أحمد كان مشتاقا جدا لراشيل وأغمض عينيه وتخيلها راشيل وقامت هى بكل شئ وفقد كلاهما عذريته على يد الآخر.. كانت دوناتيلا سعيدة وندم أحمد وحاول ابعادها لكنها ظلت تقبله وقالت له: اقبلى الأمر الواقع أنا ليكى وانتى ليا ولو رجعتو راشيل وده مستخيل طبعا ساعتها نشوف خنعملتو ايه.. كان أحمد حزينا جدا لأن راشيل لم تكن أول امرأة فى حياته ولم تكن من فضت بكارته وعذريته، بل غيرها لكن دوناتيلا لم تمنحه الفرصة ليحزن ووضعت ساقها فوق ساقه فى تملك وظلت تضمه وتقبله ثم تثرثر معه بعربيتها المكسرة وببعض المفردات الايطالية أيضا، وتتلطف معه وككل جوزائية كانت شخصيتها ساحرة ومرنة وكانت تحاول تقليد راشيل فى الصوت والأسلوب وحتى اللمسات تلقائيا فقد عرفتها قبل رحيلها عن مصر وكانت تريد ارضاء عشقها وهوسها أحمد بذلك، وحاول أحمد هو الآخر تقبل وجودها واقتحامها حياته هكذا وتخيل أنها نسخة أخرى من حبيبته وإلهته العبرية راشيل، خصوصا أنه شعر بقوة أنها لن تعود لمصر ولو عادت فلن تحبه وسيظل حبه لها بلا أمل، وأسلم قياده لتلك الفتاة الطليانية الجوزائية تتمتع به وتمتعه وتذيقه عسل العشق بكل أنواعه جسديا وروحيا لكنها لم تكن موسوعية المعرفة مثل راشيل وإن كانت تتمتع مثلها بجاذبية قوية وعقل مفكر راجح وكانت عازفة جيتار ماهرة وهو هوايتها الوحيدة..
أما راشيل فقد عادت وردة متفتحة كما كانت بفضل أحمد، لكنه لم يشمها ولا اقتناها، وكما اختطفته منها دوناتيلا، اختطفها منه فتى أشقر يشبه كثيرا فلاديمير زوجها وحبيبها الراحل يدعى ألبرت. افتتن ألبرت براشيل وتقرب منها كثيرا ولكنها كانت تصده لأنها لا تزال وفية لفلاديمير ولا تريد سواه.
وذات ليلة وأحمد نائم فى بيت أسرة راشيل ودوناتيلا نائمة فى حضنه بعد وصلة حب حلو ملتهبة بينهما بدأتها هى كالعادة دوما، حين رأى نفسه مع راشيل فى الفراش يحتضنها كعادته ولكن فى بيت الأمة الخاص بسعد زغلول بالمبتديان والدواوين والمنيرة قرب السيدة زينب وقرب ميدان لاظوغلى بالقاهرة، ولما صحيا خلال الحلم اكتشف أن اسمه غير اسمه واسمها غير اسمها وأنهما صديقان لسعد وصفية، ورأى نفسه مع راشيل وقد اختفى المشهد وهى فى حضنه بالفراش وحين صحيا أيضا كان له اسم غير اسمه ولها اسم غير اسمها والجو بارد قارص ويرتديان ملابس القرن السابع عشر ونظر من النافذة فرأى أمامه معالم تدل على أنه فى فرنسا وكان يتكلم وهى كذلك بالفرنسية ويخرجان للحدائق يعبثان معا بين الأشجار والحشائش والخضرة والحقول والقصور ونهر السين كانا بأحوال أقرب لأفلام الكوميديا الجنسية الطليانية بالستينات والسبعينات والثمانينات التى تتحدث عن علاقة جنسية حرة خارج إطار الزواج أو قبل الزواج بين فتى وفتاة أو رجل وفتاة أو فتى وامرأة أو رجل وامرأة فى العصور الوسطى وعصر النهضة أو الرنيسانس.. كوميديا سيكسى آل إيتاليانا. واختفى المشهد ورأى نفسه فى حضن راشيل فى الفراش وحين صحيا وجدها ترتدى ملابس عربية بالعصر المملوكى أو العثمانى فى مصر أو الشام لم يعلم أين تحديدا ونزل كعادته بالحلم يتأمل ويقبل ويتحسس راشيل من شعرها لوجهها لصدرها وحتى قدميها الجميلتين وحتى أظافر قدميها وباطن قدميها وهى تتدلل عليه وتتمايص بدلال الجوزائية، ويبعثان كل أنواع العبث والشقاوة ويخرجان من المنزل ليمرحان فى وقت باكر جدا من الصباح والشوارع خالية فتهرب منه ويطاردها بين مساجد عريقة تشبه مساجد شارع شيخون بالقاهرة وسوق السلاح ومساجد السروجية والمغربلين وشارع المعز وصحراء المماليك بصلاح سالم حاليا. إحساسه وهو معها لا يقارن أبدا بإحساسه وهو مع دوناتيلا، دوناتيلا لا تستطيع إسعاده وإمتاعه حتى النخاع وإفراح كل خلية من خلايا عقله وكل ذرة من ذرات روحه رغم أنهما هى وراشيل من نفس البرج الجوزاء ورغم العشق المهووس لدى دوناتيلا تجاه أحمد مقارنة بصد راشيل المستمر له واعتبارها له تلميذها وابنها وأخوها الأصغر فقط. حتى فى هذه الرؤى أو الأحلام التى حين صحا منها لم يدرى أهى مجرد أضغاث أحلام ومؤلفات صوتية مرئية كتب مخه السيناريو والحوار لها وأخرجه وقام بتصويرها وتمثيلها وخلقها من العدم أو من مخازن ذاكرته، أم أنها تناسخ أرواح وحيوات مختلفة له مع راشيل التى أخبرته مرارا أنها عاتبة له وعليه لعلاقته بدوناتيلا وأن يسامحها لأنها فعلت مثله، وأخبرته مرارا أنها لبعضهما بالنهاية رغم العقبات ككل حيواتهما معا سيلتقيان ويجتمعان مهما حصل حتى وأن راشيل الحالية لا تعلم لكنها ستعلم أنها حبك وأنك حبها. ضاجع دوناتيلا بشهوة التى أفاقت من نومها فرحة وضمته وقبلته وهى تقول لأول مرة تضاجعنى بهذه الشهوة أنا لست معترضة، وتأوهت بخفة وضعف كعادتها وجسدها الضئيل كجسد راشيل أيضا، عض عنقها وهو يسقى كعبة غرامها ومهبلها ذى الشفاه الغليظة المورقة المتهدلة الجميلة بطوفان من حليبه، وهمس أحبك يا راشيل. كان كثيرا ما يناديها راشيل بالحلم واليقظة، بالجنس وبالحب، ولم تكن تمانع وقالت له مرارا: سمنى راشيل كما تشاء، المهم أن تظل بحضنى، وأن تظل تحبنى، لا تبعدنى عنك، ولن أسمح لك بالابتعاد أصلا، معك معك أينما تذهب، أنا راشيل أنا أى اسم المهم أن تبقى بحضنى. وضمته وربتت على ظهره وشعره بحنان وقبلته كثيرا حتى سرحا معا فى نوم عميق. وصحا على رائحة طعامها الايطالى الشهى المعتاد ككل صباح كانت تطيعه جدا تطلب رضاه دون أن يطلب منها الطاعة أصلا ودون أن يطلب منها مراضاته أصلا، كانت طاهية ماهرة وفنانة بالفنون النسوية تماما مثل راشيل، ولكنه مع ذلك لم يستطع أن يحبها، وبالوقت نفسه لم يتحلى بالأمل أن تحبه راشيل، فرضى بالمتاح وحمد الآلهة على وجود من تحبه معه حتى ولو لم يكن يبادلها الحب.. لقد اعتاد عليها، أو عود نفسه، عود نفسه على وجهها وضحكتها وصوتها، وعلى طعامها، وعلى عبق جسدها الذى رغم زكائه، إلا أنه لا يقارن أبدا أبدا بقدسية عبق إلهته العبرية راشيل، وعود نفسه على لمساتها وضماتها وتملكها له وأسلم جسده لها بالفراش وأسلم قلبه لكن قلبه وروحه ظلا ملكا لراشيل وعودا أنفسهما فقط على القبول بدوناتيلا كارهين صاغرين مضطرين .. رغم جمالها ودلعها ورقتها الجوزائية وجاذبيتها الجيمينايية التى يحسده عليها شبان الحى جميعا لأنها التصقت به وتشبثت به هو ورفضتهم رغم الحاحهم وركضهم وراءها. كانت دوناتيلا أحيانا تشرد وتسهم وتبكى بصمت فيسألها عن السبب فتخبره ككل مرة أنها تخشى أن يتركها أو تعود راشيل، وكان فى قسم من استسلامه لها لأنه لا يقوى على كسر قلب يحبه كل هذا الحب، فكان يوطن نفسه عندها على تقبيلها وضمها فتسارع باستكمال وصلة الحب الملتهبة حتى ولو لم يريد، وإن لم يفعل ذلك لبقيت فى اكتئاب، لا يخرجها منه إلا أن تأخذه بحضنها وتنهل من حبه الجسدى..
لم تكن دوناتيلا تترك أحمد يخرج إلى النيل والتنزه إلا ورجلها على رجله.. ولم يكن يضيق بنزعتها التملكية هذه.. ولولا أنه يذهب لعمله ولو ذهبت معه سيتم رفته لذهبت معه لكنها تذهب معه لأى مشوار للشراء أو للتنزه أو أى مشوار يقوم به غير مشاوير العمل.. وكانت والدة أحمد غير راضية على تملك دوناتيلا لابنها، وأما والده فأخبرها ألا تعترض طريقه ما دام لم يشتكى لها وما دام راضيا. والحقيقة أن دوناتيلا أرت أحمد عالما مختلفا عن عالم راشيل بحكم كونها طليانية مسيحية، فاختلاف بيئتها وموطنها ودينها وعاداتها، جعلتها تريه جوانب مختلفة من الحياة غير التى رآها مع راشيل، والواقع أنه قد تعمقت بينهما ألفة وعشرة انسانية وصداقة بغض النظر عن عدم تآلفه معها رومانسيا.. كما قلنا قد اعتاد عليها دون أن يدرى وحجزت لنفسها مكانا فى قلبه أو اقتحمت حياته عنوة فى أضعف حالاته، واحتلت مكانها كما تشاء فى حياته، ولم تكن من تلك النساء التى تقبل كلمة لا ممن تهيم به وتعانى من عشق جنونى مهووس نحوه. ومع ذلك كانت تسمح له بالمساحة التى يريد من الحرية وتحاول دوما اطاعته واسعاده بالطعام والحب والفكاهة، وأيضا بجيتارها، وأيضا تحاول تعلم المعارف والموسوعية التى كانت لدى راشيل وتقول له علمنى ما تشاء فأتعلم انا مرنة وعجينة صلصال بين يديك حبيبى أحمد أنا راشيل. أو على الأقل تسمع وتنصت جيدا وأحمد يفاخر أمامها بما تعلمه من معارف من راشيل وتحفظه عن ظهر قلب ثم لاحقا تكرره على مسامعه وقت اللزوم عن فهم وعن حب، كى يعلم أنها لا تقل عنه أو عن راشيل معرفة وعلما، كان احتلالها لحياته ناعما لا خشنا جوزائيا أنثويا رقيقا عقلانيا، وحتى تملكها له لم يكن استعبادا أو خنقا لحرياته، فهى كجوزائية أكثر امرأة متحررة ومؤمنة بالحريات الكاملة لنفسها ولمن تحب وللجميع وأطيب النساء وأكثرهن حكمة وعقلانية ودلالا، فكانت تحتله بحبها، بطهيها بفكاهتها، بنظراتها ومياصتها، بفنونها النسوية وجيتارها، بعطرها وملابسها وكعبها العالى وجواربها ولانجريهاتها، بحياتها معه وصوتها، وتشربها ما يحب فى راشيل، وحتى فى سيرها ونزهاتها معه وجواره، وحتى فى ضماتها ولمساتها ونظراتها لا يستطيع إنكار أنها أصبحت حياته رغم أنها لم تغير فيه شيئا، بل تشكلت على هواه سريعا، كما قلت كان احتلالها وتملكها ناعما لا يكاد يعد احتلالا أصلا.. كان تملكا واحتلالا يتمناه أى شاب ورجل، ويحسده عليه جدا شباب ورجال الحى.. لكنه لم يكن ليتمناه أو يستمتع به فقلبه وروحه معلقان براشيل إلهته العبرية..
أما راشيل فبدأت كما قلنا بالتألق كالماسة التل أبيبية الصافية، والتفتح كأجمل وردة جوزائية، ولم يشمها أحمد ولا التقطتها، بل كان ألبرت الأشقر هو من التقطتها. وكانت له اتصالاته بالحكومة فى تل أبيب وسرعان ما استقر والد راشيل وإخوتها الصغار وهى فى منزل راقى فى أرقى أحياء تل أبيب العاصمة، بعد معاناتهم فى المخيم وكوخ المعبروت بفضل اتصالات ونفوذ ألبرت.. كان ألبرت أشكنازى تماما مثل فلاديمير، وراشيل بالطبع وأسرتها مزراحية مشرقية سفاردية، ورغم اختلافاتهما بالعادات والبيئات هى وفلاديمير فقد عشقته وعشقها وتزوجا بنجاح وحب والبرت يعلم ذلك لذا كان لديه أمل أن تتقبله كما تقبلت فلاديمير وتحبه كما أحبته.. اجتمع فلاديمير الذى كعادة يهود أوروبا الأشكناز يتسمون بأسماء المجتمع حولهم وكعادة اليهود بعد السبى البابلى وبالفترة الهلنستية والرومانية يتسمون بأسماء يونانية ورومانية وراشيل التى أسرتها كعادة يهود المشرق المزراحيم السفارديم يتسمون بأسماء عربية أو تعريب لأسمائهم العبرية معنى أو تعريبا، وكعادة يهود إيران يتسمون بأسماء فارسية وهكذا.. كان ألبرت يتحجج لراشيل بأى حجة كى يأخذها فى نزهة فى شوارع تل أبيب وعلى شاطئها على البحر المتوسط وفى حدائقها وفى دور السينما بها وظل على هذه الحال ما بين شتاء وصيف 1951.. والحقيقة أنه لم يكن يجبرها على شئ لا تريده وكان يحترمها كثيرا ويبجلها ويؤلهها مثلما يفعل أحمد كانت محاطة بهالة مصرية قديمة وبابلية ورومانية واغريقية وعبرية وجاذبية جوزائية غير طبيعية تجعل كل من يعشقها يؤلهها، وكونها وفية لفلاديمير وعنيدة وتصد ألبرت كلما حاول تقبيلها أو ضمها وأخبرته أنه لو كررها ستقطع علاقتها به. فامتنع خوفا من جدية تهديدها الواضحة. لكنه لم ييأس من اصطحابها للنزهة على الشاطئ والبحر وفى الحديقة وبين الشوارع والمبانى.. كان يلح عليها أن تقبل أن يهدى لها الفساتين والكعوب العالية لكنها رفضت لأنها تعتز جدا بهدايا أحمد لها ولا تريد تغييرها.. وسألها بغيرة عن أحمد وأخبرته أنه تلميذها وابنها وأخوها الصغير.. فشعر بالحسد تجاهه لمكانته القريبة لقلبها رغم أنها أكدت له أنها لا تراه أكثر من ذلك وأن فلاديمير حبها الوحيد الذى يملأ قلبها ولا تستطيع إدخال سواه لفؤادها.. ولأنها لا تقبل لمسات يديه أو ضمات ذراعيه أو قبلات شفتيه، فكان يلمسها ويضمها ويقبلها بعيونه وهذا أضعف الإيمان بالإلهة العبرية، ويمتع عينيه بجمال ملابسها، بجمال وجهها الجوزائى البدرى، وبغوايشها وأقراطها بأنواعها وبكعبها العالى وحتى بأصابع قدميها الجميلتين حين ترتدى صندلا أو شبشبا عالى الكعب.. وطلاء أظافر يديها الجميلتين الأحمر – لا الأسود الكريه الذى ظهر فى القرن الحادى والعشرين بعد هذا العام بعقود - بكل حركاتها وسكناتها وكل ما يظهر أو يختفى من بدنها خلف الثياب، وطبعا تصفيفات شعرها الأسود الفاحم الطويل جدا والغزير جدا المتنوعة والمتغيرة. بقيت راشيل مشتاقة لرؤية مصر ولكن ألبرت يخبرها بأن الوضع غير مناسب، حتى انتهى عام 1951 وبدأ عام 1952.



  رد مع اقتباس
قديم 09-09-2023, 01:39 PM ديانا أحمد غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [5]
ديانا أحمد
عضو برونزي
الصورة الرمزية ديانا أحمد
 

ديانا أحمد is on a distinguished road
4er333 رواية راشيل أرملة أحببتها - 4 بقلم صديقى جدو سامى

راشيل أرملة أحببتها – 4

فى أحد نهارات يناير 1952، جلس أحمد على كرسى راشيل المفضل فى بيتها المجاور لبيته بالقاهرة، وسارعت دوناتيلا بالجلوس على حجره ولفت ذراعيها حول ظهره وتأملت وجهه الوسيم الشبيه جدا بوجه نجم البورن الوسيم الفرنسى دومينيك سانت كلير فى فيلمه الشهير أسرار المراهقين Secrets d'Adolescentes .. وقد ارتدت أقراط شبيهة جدا بأقراط راشيل التى رأتها فى صورها التى تجمعها بأحمد وارتدت فساتين وغوايش وصففت شعرها الذى أطالته على مدى عام ونصف لتصبح أقرب ما تستطيع لهيئة راشيل.. وبنفس الوقت بعيدا عن القاهرة بسبعمائة وستة وستين كيلومترا فى تل أبيب، كانت راشيل تسلم شفتيها لشفتى ألبرت الشبيه جدا بحبيبها الفقيد فلاديمير والذى ظل خلفها لأشهر يقلد فلاديمير كما حكت له عنه ويقلد أحمد كما حكت له عنه وهما الرجلان الأهم فى حياتها حتى وإن كانت تعتبر الأول حبيبها الأوحد والثانى ابنها وأخوها الأصغر وتلميذها، وسرعان ما أفاقت راشيل من لذتها ولهفتها وهى عارية حافية وكعثبها مبلل بمنى ألبرت خارجا من أعماق مهبلها، وأخذت تبكى وتلطم خديها لأنها خانت فلاديمير حبها الأوحد، لكن ألبرت ظل يطمئنها بأن تعتبره فلاديمير وكان لشبهه الشديد وجهيا وجسديا وصوتيا والذى دعمه بالتشابه العاداتى أثره البالغ فى استلقائها مجددا بالفراش ليضاجعها بالحب الحلو مجددا وليسيل عسلها المهبلى مجددا من لهفتها ولذتها.. لم يكن البرت مولودا بشهر ولا يوم ميلاد فلاديمير لكنه كان مولودا ببرج وشهر ميلاد أحمد وإن اختلفا فى اليوم.. كان ألبرت شرها لها وهى أيضا شرهة لاسترجاع لحظاتها الحميمية مع فلاديمير، وتناست تماما أن من يضاجعها ويضمها ويقبلها ويتمرغ معها عاريين حافيين هو البرت، وطبعت عقلها وقلبها وروحها على أنه فلاديمير، وكان ألبرت يلعب نفس لعبة دوناتيلا، والقلب له أحكام، فكان كلاهما – ألبرت ودوناتيلا- يعشقان الفتى والفتاة بلا أمل ومن طرف واحد، ويريدان بطمع وجشع وشراهة أن يتملكان الفتى والفتاة، ولو عن طريق الغاء شخصيتيهما وهويتيهما لصالح شخصية وهوية راشيل فى حالة دوناتيلا مع أحمد ولصالح شخصية وهوية فلاديمير فى حالة ألبرت مع راشيل.. كل ما كان يهم دوناتيلا أن تبقى بحضن أحمد وتظل جواره رومانسيا وجنسيا بالفراش والبيت والشارع وكل زمان ومكان، وكل ما كان يهم ألبرت أن يبقى بحضن راشيل ويظل جوارها بنفس الحال تماما.. لا يهم أن يناديها أحمد باسمها دوناتيلا ولا يهم أن تناديه راشيل باسمه ألبرت، المهم تحقيق الغرض والحلم، ولا يهم بأى اسم يناديها أحمد باسم راشيل أو جبريللا أو ملاك أو حورية، ولا يهم بأى اسم تناديه راشيل فلاديمير أو حاييم أو افرايم أو ديفيد.. ما يهم دوناتيلا أن أحمد بحضنها ولا يفارقها أبدا.. وما يهم ألبرت أن راشيل أصبحت بحضنه دوما ولا تفارقه أبدا.. ولم تكن دوناتيلا أو راشيل ساذجات جنسيا بل لم تحرم إحداهن نفسها ولا حبيبها أو من هى بالنسبة له حبيبته، من البلوجوب والهاندجوب والتيتجوب والفووتجوب والثايجوب والكاميلتوسلايد والكونيلنجوس –برغبة من ألبرت بحالة راشيل ورغبة من دوناتيلا بحالة أحمد – وبكافة الأوضاع من التبشيرى للكلبى – الذى كان يكرهه ألبرت لأنه يحجب عنه محيا راشيل البدرى الجوزائى لكنه فعله بالحاح وطلب منها لأنها أيضا لا تريد تذكر أنه ليس فلاديمير حبها الأوحد إن تفرست بوجهه وكانت تغمض عينيها بالأوضاع الأخرى التى تواجهه أو يواجهها فيها وتتخيله فلاديمير فكانت تفضل راعية البقر المعكوسة والكلبى والملعقة لأنها لا تراه وتعطيه ظهرها- - والذى لم يمانع أحمد فى تلبيته لدوناتيلا بل كان يفضله معها هو وراعية البقر المعكوسة والملعقة لأنه لا يريد رؤية محياها المختلف عن محيا راشيل إلهته العبرية وكان ذلك يجرح دوناتيلا ويحزنها لكنها كانت تتحمل لأن جرح وألم فراقه لها أشد عندها من الموت ذاته – والملعقة جنبا لجنب وراعية البقر المعكوس والجنبا لجنب لكن وجها لوجه – الذى يعشقه ألبرت ودوناتيلا لأنهما يواجهان حبيبيهما راشيل وأحمد هو ووضع الأوم الهندوسى ووضع اللوتس ووضع راعية البقر- وحتى الجنس الشرجى دوناتيلا من ألحت على أحمد أنها تريده أن يمتلك ويفتتح كل بدنها وكل بكاراتها، وكان أحمد رفيقا بها تبعا لتعليماتها فعل وأدرك هو وهى أن متعة الجنس الشرجى متعة كبيرة لكليهما لو تم بدهان وتزليق وتزييت ولابريكانت غزير ورفق وهدوء وتفاهم متبادل، وألبرت هو من ألح على راشيل ببكارتها الشرجية التى لم تمنحها لفلاديمير أبدا ولا لأحد، ليس لأن فلاديمير طلب وهى رفضت، بل لأنه لم يطلب أبدا، وكان ألبرت رفيقا بها حين استسلمت له وأسلمت له إستها ليدهنه ويمتع به أيره كما يشاء ولرقته معها أعجبها الأمر جدا وأمتعها ولم يؤلمها، والحقيقة أن راشيل كانت على عكس أحمد مع دوناتيلا، كانت شرهة جدا جنسيا ورومانسيا مع فلاديمير ومع ألبرت متخيلة أنه فلاديمير، أما أحمد فلم يكن هل هو بارد بطبيعته أم أن ضيقه من دوناتيلا وعدم حبه لها هو ما يجعله زاهدا فى الجنس معها فهو لا يشعر بعاطفة رومانسية تجاهها إلا إذا تخيلها راشيل وخدع عقله ومع ذلك لا يمنحها ما تريده بشراهتها الرومانسية والجنسية إلا كارها ورغما عنه وباجبار ناعم منها إذ تلهب مشاعره بتقليد راشيل بملابسها وكعبها العالى ومجوهراتها وشعرها الذى أطالته مثلها وتصفيفاته وحتى أنها تعلمت العبرية مثلها بسرعة دفعها حبها المهووس له لتعلمها بسرعة عجيبة ولم يكن صوتها بالترنم والغناء سيئا وإن لم يكن يشبه صوت راشيل لكنه أنثوى رقيق جدا مثل صوت راشيل وإن اختلفت درجته وبصمته بوضوح عنها، لكن أحمد وطن أذنه على تخيل أنها راشيل تغنى له وترنم، وساهم تقليدها المتقن فى شراهته وشهوته الجنسية والرومانسية فى أوقات كثيرة معها سواء بالمضاجعة والضم والتقبيل والنظرات واللمسات، أو بالنزهات والغزل الكلامى فكانت دوناتيلا تبتسم بانتصار فى أعماقها كيلا يرى ابتسامتها فيفيق من سحرها الجوزائى الناعم.. ولم يكن صعبا عليها تقليد زميلتها فى البرج فهى مرنة مثلها رغم اختلاف بيئتيهما ودينيهما لكن الحب والعشق المهووس يصنع المعجزات.. وما لم يعرفه أحمد ولم يذقه بعد أنه لو قورن بين شراهة راشيل ودوناتيلا الجوزائيتين بالحب والاخلاص للحبيب وطاعته والطهى له واسعاده حياتيا والرقة معه والجنس معه والصحبة الحلوة معه واحتلال روحه وعقله وقلبه بسهولة ونعومة مع احترامهما الكامل لحرياته ومساحته فسنجد تطابقا تاما تقريبا بين الفتاتين فى ذلك .. لكن لو قورن أيضا بين اخلاص أحمد لراشيل وهوسه بها واخلاص راشيل وهوسها بفلاديمير وكره أحمد وراشيل لخيانتهما لحبيبيهما راشيل وفلاديمير على التوالى – سنجد تطابقا تاما أيضا – فلاديمير الذى دون أن تدرى كان يحمل روح توأم لروح أحمد المتناسخة توفى بروسيا يوم ميلاد فلاديمير وروحه توأم لروح أحمد بشخصيته وطباعه وكل شئ ماعدا القالب الجسدى والملامحى، فأما روح أحمد فتسكن دوما يوم وفاة جسدها القديم بيوم ميلاد جسدها الجديد لكن دوما يكون حاملا لنفس ملامح حيواتها وأجسادها الماضية كلها طبق الأصل، وأما الروح التوأم لروح احمد على مبدأ يخلق من الروح أربعين شبها كما يخلق من الجسد والوجه أربعين شبها، فكانت تلك الروح تسكن فى أجسام ووجوه وأعراق مختلفة وإن كانت كلها وجوه وسيمة، لكن ملامحها متباينة جدا جدا وتسكن فى الأفارقة والآسيويين والهنود والهنود الحمر والأوروبيين والعرب والشرق أوسطيين، أما روح أحمد فتسكن دوما فى نفس الوجه والملامح والبياض والجسد حتى وإن اختلف عصرها ولغتها ودينها وبلدها ما بين أوروبا وآسيا غير الصفراء والشرق الأوسط الكبير، ودوما روح فلاديمير توأمة روح أحمد تسبقها فى السكنى والانتقال من المتوفى للمولود بسبع سنين.
فهذا هو سر افتتان وعشق وهوس راشيل دون أن تدرى بفلاديمير، ولكنها لا تزال غافلة عن أن أحمد هو توأمه وروحه توأمة روحه، وغافلة أن أحمد هو ذا وان، هو المنشود وحبيبها وحبها الحقيقى والأوحد فى كل العصور والدهور ومن أزل الآزال إلى أبد الآباد.. لكنها لم تكتشف ذلك بعد.. رغم أن أحمد يحس به ويعتنقه دون أن يدرى به هو الآخر سوى ببعض الرؤى التى لا يدرى أهى مجرد أحلام اختلقها عقله المنتج المخرج المصور الممثل، أم أنها بالفعل مشاهد من ذاكرة روحه المتناسخة المنسية مع روح راشيل.. كان ألبرت وراشيل متوافقين جنسيا وشرهين جنسيا لكنها غير متوافقة معه رومانسيا، وكذلك كان الحال بين أحمد ودوناتيلا متوافقين وشرهين جنسيا خصوصا بسبب تقليدها المتقن لراشيل، وبراعتها بالاغراء الناعم الوقور الجوزائى الرصين الذى يبدو باردا بالنسبة لبعض الرجال لكنه يخلب لب أحمد بشدة وهو ما تفعله راشيل أصلا.. لكن أيضا لم يكن متوافقا معها رومانسيا رغم تطبعه معها واعتياده عليها كاعتياد راشيل على ألبرت وتطبعها معه .. والذى ملتصقا براشيل ورجله على رجلها وتقيم فى بيته دوما ونادرا ما يسمح لها بالذهاب لأبيها لتزوره وتزور إخوتها الصغار غريب (أليعازر) ومنصور (جرشوم) وأختها أستير والذين تشتاق إليهم جدا.. كانت بمساكنة طويلة معه بينما كان أحمد بعلاقة جيرلفريند بويفريند مع دوناتيلا حيث يقيم بعض الوقت نهارا ببيت راشيل وتصطاده دوناتيلا لممارسة الحب الحلو الملتهب ثم للتنزه بأرجاء القاهرة ويعود لينام ببيت أبويه.. وبدأ والد راشيل يفاتحها بالزواج بألبرت ما دامت مثل زوجته الآن لكنها تفزع وترفض بشدة.. وبالمثل إذا فاتحت أم دوناتيلا أحمد بالزواج بابنتها .. فتسكت باشارة من دوناتيلا الخائفة من أن يمل أحمد من الحاح أمها ويفارقها.. وطالبته أمه – أم أحمد – بمفارقة هذه الفتاة الطليانية اللعوب لكنه رغم عدم حبه لدوناتيلا رومانسيا فقد اعتاد وجودها بحياته كجيرلفريند جنسيا وعاطفيا أيضا فكان يرفض مطالبات أمه الحائرة بين كونه يخبرها بأنه يحب راشيل ولا يطيق دوناتيلا رومانسيا، وبين تمسكه بالتصاق دوناتيلا به .. لعله كان يرى فيها سلوانا مؤقتا ينسيه ألم بعاد راشيل عنه ويواسيه ولعله كان يائسا من حب راشيل له يوما أو عودتها لمصر يوما أصلا .. فرضى بالبديلة والشبيهة ليخدر قلبه وعقله وروحه وجسده وجوعهم الشديد لإلهته العبرية راشيل. وكانت دوناتيلا لذلك لا تخشى نظرة أمه لها وتصرفاتها معها، لأنها مدركة لتمسك أحمد بها وتعوده على وجودها بحياته، وكثيرا ما كان يتخلى عن بروده وصده إن فشلت أحيانا فى اشعال شراهته الشهوانية والرومانسية نحوها، ليضمها مناديا إياها بماما راشيل وإلهتى وجوافتى وموزى الناضج المعسل ومولاسى وكريمكراميلى ومهلبيتى، وهى تغدق عليه بحنانها ورقتها وحبها بسخاء لا نهائى قبلات وضمات وهمسات وتطمينات أمومية بالأساس وعاطفية غير جنسية فهى تعلم متى يحتاج منها أن تكون أما أو أختا أو صديقة، ومتى يحتاج منها أن تكون حبيبة أو رفيقة درب رومانسية أو دمية جنسية متفاعلة، وهى تقوم بكل الأدوار بفعالية لارضائه.
وبحلول صيف 1952 وقبيل ثورة يوليو بشهر تقريبا، كانت راشيل مصممة على السفر إلى مصر وزيارة أحمد وأسرته، ولم تعد تكفيها الرسائل الورقية المتبادلة بينهما، والتى كسرت قلبه حين أخبرته بعلاقتها مع ألبرت وأرسلت له بعض الصور لها ولألبرت.. فسافر بها ألبرت من تل أبيب عبر طائرة لشركة العال الاسرائيلية إلى نيقوسيا، ومن نيقوسيا بطائرة أخرى إلى القاهرة، مستخدمين جوازى سفر بريطانيين مزورين باسمين قبرصيين فقد كانت قبرص حتى 1961 محمية بريطانية. وبذلك تمكنت راشيل وألبرت من دخول مصر. وفرح أحمد كثيرا متفاجئا بزيارة راشيل وألبرت ونظر بلوعة لألبرت الذى يضم راشيل ويقبلها ولم تخفى النظرة عن ألبرت ودوناتيلا التى سارعت بتقبيل وضم أحمد بالمثل أيضا كل من ألبرت ودوناتيلا يخشى من هذا اللقاء خصوصا أن دوناتيلا أرسلت رسالة سرا لألبرت تخبره بعشق أحمد الشديد من طرف واحد لراشيل وأخبرها ألبرت بالمثل بعشق راشيل الشديد الأوحد لفلاديمير زوجها الراحل، وتبادل ألبرت ودوناتيلا الرسائل سرا خفية عن راشيل وأحمد وأكدا فيها تحالفهما للحفاظ على حبيبيهما اللذين لا يبادلانهما الحب.. صمم أحمد بتلك الليلة أن تبيت راشيل معه وحدها دون ألبرت واستجابت راشيل رغم اعتراض وثورة دوناتيلا وألبرت.. ونام أحمد بحضن راشيل مشتاقا جدا وكلبش فيها كلبشته المعتادة من ظهرها ومقدمتها وجنبها وظل يقبل خدها ويدها ويشم شعرها بشوق، وطيلة الليلة كان ألبرت ودوناتيلا يختلسان النظر لفراش راشيل وأحمد بغيرة وغضب لكنهما أيضا لا يستطيعان منع أحمد وراشيل من ذلك، خشية أن يؤدى ذلك للفراق.. وباليوم التالى تناول أحمد بعض الطعام من طهى ويد راشيل التى عبرت عن اشتياقها لابنها وتلميذها وأخيها الصغير الذى أراها كيف يبجل شوفارها المعطم بالذهب والفضة والمنقوش عليه اسمها بالعبرية والهيروغليفية ووعاء لفافات وقراطيس التوراة الذى يحوى رسائلها الجلدية والورقية له وضفائر شعرها التى لا تزال تفوح منها رائحة دهنى المسحة العبرى والعربى عبقها المعتاد.. وذهب الأربعة إلى السينما لمشاهدة فيلم المنزل رقم 13 لفاتن حمامة وعماد حمدى الذى صدر فى هذا العام 1952.. وكانت راشيل ودوناتيلا وأحمد يتشاركون حبهم للنجمة الصاعدة فاتن حمامة الضئيلة الجوزائية. تجولت راشيل متنزهة مع أحمد فرحة بلقائه وبعودتها لمصر على كورنيش النيل وفى شوارع القاهرة الفاطمية والدرب الأحمر وسوق السلاح والسيدة زينب والجماميز ومصر القديمة أو مصر عتيقة كما كانت تسمى آنذاك، وفى حلوان والروضة وكوبرى عباس وكوبرى قصر النيل.. كانت متعطشة لرؤية القاهرة ولم يفارقهما ألبرت ودوناتيلا طرفة عين لخشيتهما أن يخطفها أحمد ويطيران بشكل أسطورى معجزى بعيدا بعيدا ويتركان لهما لوعة القلب وحسرة وحرقة الفؤاد.. ظل أحمد وراشيل على هذه الحال يثرثران طويلا وكثيرا ويتنزهان فى أنحاء القاهرة بل وحتى يسافران فى مصر طولا وعرضا لرؤية الآثار كما فعلت من قبل مع فلاديمير ومعه، وأخذ إجازة لشهر من عمله خصيصا للبقاء معها، وبالليل ينام بحضنها.. وبالنهار يتناول الطعام من يدها وطهيها .. وكان هذا الشهر أصعب شهر مر على دوناتيلا وألبرت وهما يتمزقان غيرة ولوعة كل لحظة وكل يوم وكل صباح ومساء ونهار وليل .. وانتهى الشهر وافترق أحمد وراشيل بالدموع وسط فرحة استطاع ألبرت ودوناتيلا بصعوبة بالغة اخفاءها وتظاهرا بالحزن أيضا وقلباهما يرقصان فرحة ونشوة بانتهاء الكابوس .. لتسافر راشيل مع ألبرت الذى يلعنه أحمد سرا ويلعن قسوة قلب راشيل المتحجر الذى لم يمل بعد له ولا يبدو أنه سيميل إليه أبدا .. وسرعان ما تمكنت دوناتيلا ببراعتها من احتلال أحمد كاملا مجددا رغم قوة حبه لراشيل، ولم يكن ألبرت أقل براعة مع راشيل خصوصا أنها من الأساس لا تحب أحمد إلا كابن أو أخ أصغر أو تلميذ، وأنها من الأساس قد فقدت حبيبها الأوحد وزوجها فلاديمير حاييم بالوفاة.
واندلعت ثورة 23 يوليو 1952 على يد الضباط الأحرار بزعامة الرئيس الراحل الخالد جمال عبد الناصر وقيادة صورية لمحمد نجيب.. بعد أيام .. وفى فبراير 1953 تقيأت راشيل تقيؤا صباحيا، وذهبت للطبيب مع ألبرت الذى أخبرها أنها حبلى بشهرين ومن المتوقع أن تنجب فى سبتمبر.. لم يكن يعلم بالطبع ولا هى ولا أحد أنها حبلى بتوأمين ولم يكن قد ظهر بعد الكشف بالموجات فوق الصوتية والسونار.. وامتزج الحزن والفرح لدى راشيل.. الفرح لأنها ستصبح أما والحزن لأنهما ليسا من فلاديمير حبيبها.. وطار الخبر بالبريد – أو بالأحرى بالرسول الذى يحمل الخطابات من إسرائيل إلى مصر لراشيل وليهود مصريين كثيرا لمعارفهم وأصدقائهم فى مصر لأنه لن يتم السماح بدخولها بالبريد العادى وعليها الختم الاسرائيلى- لأحمد ودوناتيلا، وامتزج الحزن والفرح لدى أحمد الفرح لفرح راشيل الظاهر فى الخطاب والحزن لحزنها أيضا الظاهر بالخطاب أنه ليس من فلاديمير والحزن لأنه ليس منه هو وسرح بخياله كيف كان شعوره وسعادته لو كانت راشيل حبلى بطفله هو لا طفل ألبرت، أما دوناتيلا ففرحت جدا لأن ذلك الأمر سيلهى راشيل عن أحمد ويبعدها أكثر وأكثر عنه لتنخرط فى طفلها ويوثق روابط راشيل وألبرت ويقربهما من بعضهما، وانفتحت شهيتها للانجاب هى الأخرى، وتقافزت كالطفلة جوار أحمد مصممة ومطالبة أن يمنحها طفلا جميلا مثله كما منح ألبرت راشيل وستربيه وحدها ولا تريد الزواج به، لو لم يريد، المهم أن تحصل على طفل تغدق عليه من أمومتها وحبها، رفض أحمد بالبداية لكنها ظلت مصممة وهددته بالفراق وهى تعلم أنه رغم عدم مبادلته حبها له بحب لها، لكنه أدمنها وتعود على وجودها بحياته، فخاف عندها ووافق.. وكانت دوناتيلا تستخدم غطاء عنق الرحم أو السيرفيكال كاب، أو العازل الأنثوى المهبلى أو الديافراجم آنذاك لمنع الحمل، لأنه لم تخترع حبوب منع الحمل إلا فى الستينات بأمريكا.. أما راشيل فلم تكن تستعمل أى وسيلة لمنع الحمل لأنها كانت تظن نفسها عاقر لأنها لم تنجب من فلاديمير طوال حياتهما معا طيلة عشرة أعوام.. فتوقفت دوناتيلا عن استعمال غطاء عنق الرحم والعازل الأنثوى المهبلى ونشطت جنسيا أكثر مع أحمد.. ولكنها لم تحبل إلا فى أوائل سبتمبر 1953 –حين ولدت راشيل توأميها الولد شلومو والبنت تسيبوراه طل- وبدأت تتقيأ وتظهر عليها أعراض الحمل فى نوفمبر، وذهبت للطبيب مع أحمد وبشرها بأنها حبلى بشهرين.. وستنجب فى يونيو 1954 سيكون المولود جوزائيا مثل أمه.. ولم تكن تعلم ولا احمد ولا الطبيب ولا أحد بعد أنها حبلى بتوأمين أيضا لم يظهر السونار الطبى بعد ولم ينتشر .. وكانت دوناتيلا فرحة جدا لأنها حبلى من عشقها الأوحد ولأن ذلك قد يوثق اخيرا رابطها به وقد يجعله يرتبط بها للأبد وينسى راشيل فدوناتيلا ستمنحه الأولاد وتصبح أم أولاده.. لكنه كان أيضا يشعر بمزيج من الحزن والفرح الحزن لأنه ليس ابنه من راشيل حبيبته وإلهته، والفرح لأنه سيصبح أبا وله ابن أو ابنة .. وبالحقيقة كانت يده دوما تتحسس بطن دوناتيلا التى تعلو بالتدريج مع شهرها الرابع والخامس وهو يضمها بالكلبشة ولا شك أنه ارتبط بها أكثر مما افرحها وجعلها تغرقه بالحب رومانسيا وجنسيا وبالطهى وطاعتها له وكل ما يمكن أن يسعده على مبدأ تحبنى قيراط أحبك قيراطين وتشوفنى بعين أشوفك باتنين وإن حبتنى أحبك أكتر .. وأنجبت دوناتيلا ولدا وبنتا أيضا أسمتهما جيوفانى يحيى وجبريللا ملاك. كانت الأسماء المركبة مسموحة بمصر وتركيا وبالغرب، حتى أصدر مبارك للأسف عام 1994 قانون أحوال مدنية بمادته 21 يحظر التسمية بأسماء مركبة. رغم أنه هو والسادات أسماءهم مركبة ورغم أن الأسماء المركبة لا تزال مسموحا بها فى أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا ودول أوروبا. كانت ملامح جيوفانى وجبريللا مزيجا فاتنا من وسامة أبيهما أحمد وجمال أمهما دوناتيلا.. وبالحقيقة لقد فرح بهما أحمد جدا وكذلك دوناتيلا، ولم يشغلاها رغم واجباتها الأمومية عن حب أحمد واغداق حنانها الجارف عليه، وبالحقيقة أيضا كان أحمد ودوناتيلا شقيين جنسيا سواء بالجنس الشرجى أو بعشقهما للجنس وهى حبلى حتى آخر أيام حبلها وهما يتضاجعان كالأرانب، والجنس وهى طامث حائض بالمهبل كانا كلاهما يعشقان ذلك أيضا.. ولم يكن ألبرت وراشيل بأقل شقاوة منهما.. اضافة للعب كل الأدوار الجنسية فتشية وبارفيلية ومحارمية وديوثية ومثلية وبايسكشوالية.. وورثت تسيبوراه شقرة شعر أبيها ألبرت، وورث شلومو سواد شعر أمه راشيل. وظلت المساكنة بينهما مستمرة وظلت راشيل رافضة الزواج الرسمى بألبرت رغم انجابها منه ورغم تعلقهما بولديهما وارتباطهما ببعضهما أكثر لكن راشيل لم تستطع مبادلته الحب كما تحب فلاديمير.. أما أحمد فقد دفعه يأسه من امتلاكه لراشيل يوما اضافة لحب دوناتيلا له بعمق وهوس وانجابها له وحبه لولديه منها، فقرر الزواج الرسمى بها وطلبت منه أن يتربى ولداهما على دينيهما معا بحرية وأن يتركا لولديهما حرية اختيار ديانتيهما حين يبلغان سن الرشد بارادتهما الحرة ووافق أحمد.. سعدت دوناتيلا كثيرا برغبة أحمد بالزواج رسميا بها أخيرا.. ووافقت دون تردد، ومر عامان وهما بأسعد سعادة وقد ارتبط أحمد بها كثيرا وإن لم يحبها حبا رومانسيا لكن العِشرة بينهما كانت راسخة وكانت أمه البديلة عن راشيل وأخته وصديقته ورفيقة وحدته، لكن سعادتهما لم تدم طويلا، إذ مرضت دوناتيلا فجأة وكانت رغم مرضها فرحة من أعماقها لأن أحمد يضمها ويذرف الدموع من أجلها ويعترف لها أنه رغم عدم حبه لها رومانسيا لكنها أغلى إنسانة فى حياته حتى أغلى من حبيبته وإلهته راشيل، وأسلمت الروح وهى بين ذراعيه. لم تكن تلك نهاية أحزانه، وإنما لرفض أمه الاعتراف بزواجه بدوناتيلا ورفضها مساعدته بتربية الطفلين الصغيرين بعد وفاة أمهما، وإلحاح أم دوناتيلا عليه كى يعطيها حفيديها لترحل بهما إلى إيطاليا لأن الوضع فى مصر بالنسبة للأجانب يزداد ضيقا وسوءا وليتربيا فى بلديهما وعادات أهل أمهما وجدتهما رغم تأكيد أحمد لها أنه لن يربيهما على العادات المصرية وحدها أو الدين الإسلامى وحده.. كما وعد دوناتيلا الغالية.. لكنها قالت كيف ستفعل ذلك وحدك دون أمهما دع حفيدى لى فهما من تبقى من عبق ابنتى الغالية التى كنت وجه شؤم عليها وتوفيت فى ريعان شبابها بسببك.. تضافرت هذه العوامل كلها على أحمد الذى رضخ لرغبة والدة دوناتيلا بألم لأنه بالفعل لم يعد قادرا على تربية ولديه وحده دون أمهما ودون أمه جدتهما التى تجردت من مشاعر الجدة تجاههما.. ورحلت الجدة الطليانية عن مصر مصطحبة معها جيوفانى يحيى وجبريللا ملاك وأصبح أحمد وحيدا يقضى أغلب وقته بعد عودته من عمله فى بيت راشيل المهجور من أهله ومن دوناتيلا وولديه منها، حزينا على راشيل ودوناتيلا وولديه.. وكانت راشيل تتألم من أجله وعلى علم بكل ما جرى معه .. كان ذلك فى عام 1959 وكان أحمد قد انتقل للعمل فى بنك القاهرة بعد انشائه 1952، بعام، أى فى 1953، وقد أنشأ بنك القاهرة سبعة فروع له فى سورية فى الفترة ما بين 1955 و 1959، فى دمشق وحلب واللاذقية، وكره أحمد وضعه فى مصر الذى يذكره بآلامه وشكا ذلك لأصدقائه بالعمل، وكان ومديره صديقين، فحكى له وضعه، فأشار عليه بان هناك وظائف شاغرة فى الفروع الجديدة لبنك القاهرة فى سورية، لو أراد، وبالفعل كان أحمد يريد الابتعاد عن ماضيه المؤلم فى مصر، لذلك لم يتردد ورغم حزن أمه وأبيه لقراره لكنه صمم عليه ولم يكن بحاجة لجواز سفر آنذاك للسفر لسورية فقد كانت مصر وسورية دولة واحدة تحت اسم الجمهورية العربية من فبراير 1958 وحتى سبتمبر 1961 ، سافر أحمد وعين فى فرع بنك القاهرة بدمشق، وأقام فى شقة بسيطة. كان معظم موظفى وموظفات البنك فى الفرع من السوريين والسوريات، والذين رحبوا به ترحيبا أخويا بالعسل المسكوب من لهجتهم ولهجتهن السورية الدمشقية. ومن بينهن فتاة سورية علوية –وإن كانت لها أصول من جهة أمها الشيعية وأقارب أمها الشيعية من العثمانيين وأسرة محمد على والشريف حسين شريف مكة ومؤسس مملكة الحجاز التى أسقطها آل سعود - وانجذبت له ووقعت فى عشقه بهوس من أول نظرة كانت تدعى لمى،
وبينما كان أحمد جالسا عند ساحة المرجة يتأمل جريان نهر بردى وما يشبه الشلالات فى جريانه، إذ ارتطمت به فتاة ترتدى السارى الهندى الملون الشهير واعتذرت له بالهندية فلما بدت على وجهه علائم عدم الفهم اعتذرت له بعربية مكسرة أنها آسفة.. جلست جواره وصافحته بجرأة وهى يتأمل شعرها الطويل جدا الهندى الناعم المضفر ضفيرة طويلة، وقالت له ان اسمها لاكشمى وسألته عن اسمه فأجاب انه أحمد.. وكانت لاكشمى ترتدى قلادة ذهبية يتدلى منها تمثال ذهبى دقيق وصغير للإلهة الهندية دورجا بأذرعها العديدة. كانت من الجالية الهندية الصغيرة فى سورية. تعيش بها مع أسرتها منذ عدة سنوات وتعمل فى فرع لشركة هندية بدمشق.



  رد مع اقتباس
قديم 09-10-2023, 03:16 PM ديانا أحمد غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [6]
ديانا أحمد
عضو برونزي
الصورة الرمزية ديانا أحمد
 

ديانا أحمد is on a distinguished road
4er333 رواية راشيل أرملة أحببتها - 5 بقلم صديقى جدو سامى

راشيل أرملة أحببتها – 5

كان أحمد يتأمل لاكشمى فى صمت وهى أيضا تتأمله بابتسام، وإن كان خجولا من أمرين الأول كونه سمينا نوعا فوزنه مئة كيلوجراما وطوله مئة وخمسة وسبعون سنتيمترا، والثانى لأنه بطبيعته يختلس النظرات لوجه المرأة التى تعجبه جماليا ولا يطيل النظر إليها، ولكنه مع هذه المرأة أطال النظر إليها، وانفتح قلباهما لبعضهما انسانيا على الأقل من جهة أحمد، أما من جهة لاكشمى فكان الأمر رومانسيا وليس فقط إنسانيا.. هبت عليهما نسمات شهر مايو أو أيار 1959كما يسمى فى سورية، ففى سورية وتركيا ولبنان والأردن والعراق يستعملون أسماء الشهور الميلادية السريانية ذات الأصول من التقويم البابلى وعدد من هذه الأسماء لا يزال مستعملا أيضا فى السنة العبرية اليهودية، يسمون يناير كانون الثانى وفبراير شباط ومارس آذار وأبريل نيسان ومايو أيار ويونيو حزيران ويوليو تموز وأغسطس آب وسبتمبر أيلول وأكتوبر تشرين الأول ونوفمبر تشرين الثانى وديسمبر كانون الأول.. وبالشهور العبرية ستجد شباط وآذار الأول والآخر ونيسان وأيار وتموز وآب وأيلول وتشرى.. هبت عليهما نسمات مايو أو أيار وكانا فى الخامس منه، قالت له لاكشمى بعبرية متكسرة: بعد غد عيد ميلادى أريدك أن تحضر وسأكتب لك العنوان.. قال أحمد كالمنوم: حاضر أمرك.. ضحكت فهو لم يسألها عن شئ ولم تسأله عن شئ، لسبب ما قررا الانسجام معا كأنهما يعرفان بعضهما من سنين طويلة وكانت تشبه طبق الأصل الممثلة الهندية الحديثة سوناكشى سينها بوجهها وشعرها وبدنها.. كان أحمد يتأمل وجهها وأقراطها ويديها وحناء يديها، وملامحها الهندية، وكبر نهديها مقاس سى أو دى طبيعيا – طبعا لم يكن اخترع بعد السليكون والمحلول الملحى الذى أفسد نهود نجمات بورن الألفية الثالثة والقرن الحادى والعشرين وعمليات تكبير الجنبين التى أفسدت جسد موديلات التيك توك والانستجرام – وتذكر حلاوة مذاق حليب نهدى دوناتيلا الحبلى والمرضع فى فمه وهو يرضع منهما حتى يفرغهما أحيانا وأحيانا تمنحه دوناتيلا القليل فقط كى تطعم ولديه وتشبعهما بلبن نهديها.. وكان ألبرت أيضا مهووسا برضاعة نهدى راشيل الحبلى والمرضع ولبنهما..

بأواخر الثلاثينات الـ 1930ـات قبل وقت قصير من الحرب العالمية الثانية 1939-1945وأثنائها، وتزامنًا مع الحرب الصينية اليابانية الثانية، تم إعادة توطين عشرات الآلاف من اللاجئين اليهود في الإمبراطورية اليابانية، وكان نشوب الحرب الأوروبية من قبل ألمانيا النازية سببًا للاضطهاد الجماعي المميت والإبادة الجماعية لليهود -التي عرفت فيما بعد باسم الهولوكوست- مما أدى إلى لجوء آلاف اليهود الفارين إلى الشرق، وانتهى كثيرون إلى الصين التي تحتلها اليابان آنذاك. وكان المراهق ألبرت ابن السابعة عشر ربيعا من بين اليهود الألمان الذين فروا إلى الصين المحتلة من قبل اليابانيين، واستوطنوا فيها، وهناك التقى بحبيبته الأولى الجديية الفاتنة اليابانية البوذية التى كانت تدعى يوشيكو.. افتتن بها ألبرت وهى كذلك، والتصق بها والتصقت به، وكانت بينهما لقاءات حب حلو حميمة ملتهبة.. حتى انتهت الحرب وقامت جمهورية إسرائيل وأقام بتل أبيب وكان من بين الرجالات المهمين اقتصاديا وسياسيا فى إسرائيل والتقى براشيل وأحبها وساكنها وأنجب منها ابنهما وابنتهما.. لكن يوشيكو لم تنسى ألبرت وظلت تنقب عن أخباره التى انقطعت بفراقه المفاجئ لها دون استئذان ودون أى تمهيد.. حتى علمت مكانه بإسرائيل ومكانته.. وذهبت لتلقاه، وحين رآه ألبرت قاوم انجذابه الشديد نحوها، لكنها لم تمهله أية فرصة وغابت معه فى قبلة فرنسية شبقة، وضمته، واستسلم ألبرت ونسى كل شئ .. وتكررت لقاءات الحب الحلو الملتهب بينهما حتى ضبطته راشيل الجريحة المتألمة وكلاهما عراة حفاة وأيره يطلق طوفانا فى أعماق كعثب ومهبل يوشيكو وهى تضمه وتقبله بشغف شديد وتنظر إلى راشيل بلا مبالاة وتعود لتقبله وتضمه حتى أن ألبرت بعدما خجل وشعر بالذنب من نظرات راشيل النارية نحوه عاد لشهوته واندمج مع يوشيكو التى تأوهت آهاتها الخفيضة القليلة مستمتعة معه حيث عاد يضاجعها ويصنع الحب الحلو معها رغم اطلاقه طوفانه المرمرى منذ لحظات بصقت عليهما راشيل وقالت خائن وعاهرة قالت يوشيكو أنت هى العاهرة التى سرقت منى حبيبى ألبرت ألبرتى دعك من هذه المومس وابق فى حضن حبيبتك يوشيكو.. انصرفت راشيل غاضبة وألبرت ينهض ليركض خلفها ليناديها وأيره منتصب وهو عار تماما يتوسل لها ألا تفارقه قالت أنت طماع جدا ولقد اخترت واتخذت قرارك حين عدت لأحضان هذه العاهرة.. لكمتها يوشيكو العارية بقوة أدمت أنفها وشفتها وكاد الأمر يتطور لعراك نساء كات فايت بينهما لولا تدخل ألبرت الذى تلقى ضربة من يد راشيل فى خصيتيه تأوه منها بقوة وهى تنصرف ممسكة أنفها وشفتها قائلة هذا لأجل خيانتك لى أيها الحقير أما أنت فسأريك أيتها العاهرة اليابانية.. ركضت خلفها يوشيكو بشراسة لكن راشيل هربت مسرعة ويوشيكو تضحك وتشتمها بأقذع الألفاظ باليابانية بعدما كان كل حديث الثلاثة بالعبرية .. ثم عادت لألبرت وقالت ضاحكة أرأيت لبوءتك اليابانية وهى تقهر تلك العاهرة ثم أمسكت أيره المنتصب تداعبه بيده قائلة لا يزال يشتهينى أليس كذلك.. كان ألبرت حائرا بينها وبين راشيل لكنها لم تمهله وجذبته ساحبة إياه من أيره قائلة هيا يا ألبرتى لنكمل ما بدأناه أريد طوفانا آخر فى أعماق كعثب حبيبتك يوشيكو وشفاهه الغليظة المورقة كبتلات الوردة المتهدلة وجناحات الفراشة كما تحب، أراهن أن هذه العاهرة لديها شفاه غائرة كالمختونات أسمع عن المصريات كيف يختتن لم يستطع ألبرت اجابتها أنها أيضا تملك شفاه كعثب رائعة مثلها مورقة ومتهدلة كبتلات الوردة وأجنحة الفراشة وتملكته الرغبة ودفعها للفراش وهى تضحك باغراء ومجون وتغمز له وتدعوه بيديها إليها فينطلق ليصنع الحب الحلو الملتهب معها مجددا..
أما راشيل فانصرفت مسرعة بجواز سفرها البريطانى المزور واسمها فيه إليزابيث الذى سافرت به من نيقوسيا عاصمة قبرص المحمية البريطانية لزيارة القاهرة وأحمد وأسرته .. وانطلقت بمالها وأمتعتها على عجالة بطائرة العال بجواز سفرها الاسرائيلى إلى نيقوسيا كما فعلت مع ألبرت من قبل ولكنها وحدها بمفردها هذه المرة، ومن نيقوسيا استعملت جواز سفرها البريطانى المزور باسم اليزابيث، لتغادر متجهة هذه المرة إلى دمشق، فالخطابات بينها وبين أحمد لم تنقطع، قررت الذهاب إليه ونسيت ولديها شلومو وتسيبوراه حتى، وبالفعل وصلت إلى دمشق واتجهت إلى عنوان شقته، صعق أحمد حين فتح الباب ليرى من الطارق، فوجدها راشيل التى ارتمت بحضنه مرتدية معطفا طويلا نسائيا شتويا، ومعها حقيبة أمتعتها، سلمت عليه وأخذته فى حضنها، كان مذهولا وسعيدا وشعوره لا يوصف، ضمها بقوة وقبلها، تأوهت وقالت بالراحة عليا يا أحمد هتكسر ضلوعى خفف قبضته وحضنه قائلا آسف بس انتى وحشانى موووت.. وحملها وهى تضحك ليدخلها غرفة نومه، ويستلقى جوارها ويضمها بوضع الكلبشة كعادته، ضحكت وقالت استنى بس أغير هدومى وأنام جنبك وتحضنى زى ما بتحب دايما لحد ما تشبع.. هدأ قليلا ونهض ليتركها تبدل ملابسها وتستحم وكان ذلك فى يناير 1960 .. ثم نادت عليه.. فهرع إليها وضمها بالفراش حيث كانت نائمة تبكى بلوعة فقبلها وقبل خدها ويديها وضمها، وسألها عما بها .. حكت له ما جرى من ألبرت وحبه القديم أو لهبه القديم الأولد فليم يوشيكو اليابانية فقال: الخائن النذل ساقتله .. قالت راشيل متضيعش نفسك عشان كلب زى ده آه ولادى نسيتهم عايزاهم يا أحمد عايزة ولادى.. قبلها أحمد وبدأت لمساته تتطور وهذه المرة لم تمنعه راشيل وسرعان ما كانا عريانين حافيين وهو يضاجعها بقوة وهى تتأوه تأوهات خفيفة جدا تثيره حتى إذا أطلق طوفان حليبه فى أعماق كعثبها أخيرا، قال لها ده كان حلم حياتى انتى عارفة انى بحبك من زمان أوى يا راشيل يا روحى وقلبى وإلهتى .. قالت بضعف طب ودوناتيلا قال لها دوناتيلا خطفتنى منك وعمرها ما حبيتها كانت عشرة وأم ولادى اللى جدتهم خدتهم لايطاليا لكن انتى حبى الاول والاخير وكل حياتى وعمرى.. قالت بخجل يا أحمد عايزة أقول حاجة بس مكسوفة قال قولى مفيش كسوف بينا بين الحب الحلو اللى صنعناه مع بعض من دقايق . قالت راشيل أنا عمرى ما حسيت بلذة ولا متعة مع فلاديمير ولا ألبرت زى ما حسيت معاك مع انهم رجالة يعنى وجامدين زيك بس مش عارفة .. قال لها لأنى توأم روحك وحبيبك الحقيقى بس انتى مش حاسة يا راشيل.. أشاحت بوجهها وقالت بس انا كده خنت أبو ولادى ألبرت وعملت زى ما عمل يبقى ألومه ليه مانا كمان ضعفت قال لها أحمد أنا مش لحظة ضعف يا راشيل ونزل بين ساقيها يتأمل شعر كعثبها الخفيف الجميل الذى افتتن به ولم يكن يتخيله بهذا الجمال، أخيرا يرى قدس أقداس وكعبة غرام إلهته العبرية راشيل وأخيرا يرى نهديها الجوزائيين الجميلين الكبيرين طبيعيا، وحلمتيهما وهالتيهما البنيتين على عكس هالتى نهدى دوناتيلا الورديتين ثم نزل ليتأمل جمال شفاه كعثب إلهته راشيل عن كثب الذى يراه لأول مرة فى حياته وكان حلم حياته أن يراه هو ونهديها فقد راى وحفظ جمال جسدها كله ماعدا ما أخفته سوتيانتها وكولوتها، شفاه مورقة متهدلة كبتلات الوردة وأجنحة الفراشة، قالت راشيل بخجل: عاجبينك ؟ قال أحمد أوى أوى أوى ضحكت بدلال وقالت يعنى أحلى من شفايف كس دوناتيلا، قال أبقى كداب لو قلت إنهم كانوا وحشين بس القلب وما يريد وانتى فى نظر قلبى أجمل إلهة وأم وأخت وصديقة، ونزل ليلعق بلسانه وفمه شفاه كعثبها ويداعبهما بأنامله حتى وإن تلطخا بحليبه، ثم أعمل التقبيل واللمس والتأمل والنظر فى أرجاء بدن إلهته وربته العبرية راشيل من أظافر أصابع قدميها على طول ساقيها وحتى وجهها البدرى الجوزائى وشعرها الطويل الطويل المضفر الفاحم، شعرت بانتصابه القوى مجددا قالت هو حصل تانى قال لها أحمد عايزك كمان وكمان وكمان ضحكت واستسلمت لصناعة الحب الحلو معه وهى لا تزال تراه ابنها وأخاها الأصغر وتلميذها ولكنها تعلم أنه يعشقها كزوجة وحبيبة وجيرلفريند وإلهة وربة وهانم ومليكة وملاكة وجنية غربية له، وكانت جريحة لا تقوى هذه المرة على رفض تَقَدُماته نحوها وتقرباته منها.. ولم يناما تلك الليلة إلا قليلا حتى غرق فى حضنها أخيرا لاهثين غارقين بالعرق بعز الشتاء وغارقين بحليبه وعسل كعثبها ومهبلها وبدأ كل منهما يفكر فى ماضيه وحاضره ومستقبله وبدأ أحمد يسترجع ما جرى بعد حضوره حفل عيد ميلاد لاكشمى مايو الماضى. بقيت راشيل مع أحمد شهرا كاملا كانا يأكلان وتطهو له وتدلله ويصنعان الحب الحلو الملتهب الشهى معا عدة مرات كل يوم لا يملان من بعضهما، حتى أنها قدمت له شرجها المفتوح على يد ألبرت، وكل ما جرباه مع ألبرت ودوناتيلا جرباه مع بعضهما من أوضاع وبلوجوب وغيره، شهر عسل كان حلم حياة أحمد وكل يوم يقبل قدميها ويديها، ويسبح بحمدها ويقدس لها ويصلى لها الخمس صلوات ويصوم لها ويكتب قرآنا راشيليا لها كربة العالمين وقصار سور لها، يتلوها فى صلواته، ويحج لها كما كان يحج لبيتها بالقاهرة، حتى صحا بأول يوم من الشهر التالى لهما معا ليجد رسالة منها وهى غير موجودة تعتذر له على الرحيل ولكنها ستعود لإسرائيل من أجل أن تأخذ ولديها ولن تسمح للخائن ألبرت بتربيتهما وحرمانها منهما وتربيتهما على يد العاهرة اليابانية.. وذكرت بالرسالة أيضا أنها آسفة لأنها رغم ما جرى بينهما واستمتاعهما بالحب الحلو بينهما لكنها لا تزال تراه ابنها وأخاها الأصغر وتلميذها ولم يستطع قلبها أن يتقبله حبيبا وزوجا وبويفريندا ومساكنا لها.. انكسر قلب أحمد من رسالتها وعاد لوحدته ولصداقته مع الهندية لاكشمى التى لم تتطور لأكثر من ذلك حتى الآن لكنها صداقة عميقة يتنزهان معا فى أرجاء دمشق وتحكى له عن عاداتها ودينها وبلادها الهند، وحكى لها الكثير عن حياته وعن دوناتيلا وراشيل وعن مصر، مر شهران وجاءته رسالة من راشيل تخبره فيها أنها حبلى وأنها تعلم أنه منه وليس من ألبرت فهى لم تسمح لألبرت أن يمسها منذ شهور حتى من قبل أن تضبطه مع يوشيكو لأنها كانت تشم فيه رائحة امرأة أخرى لا رائحته كما اعتادت فتشمئز منه.. وأنها ستجهض الطفل كيلا تثقل على أحمد الذى لابد لا يريد أطفالا من امرأة اسرائيلية يهودية مهما أحبها وأن ألبرت ثائر للغاية ويريد منعها من حضانة ولديها رغم أن علاقتهما بالأساس مساكنة لا زواج رسمى ولا حق له فى ولديها.. أرسل لها أحمد خطابا بسرعة مع الرسول الذى جاءه كالعادة بخطابها، يهددها بأنها لو أجهضت الطفل طفلهما وثمرة حبه الكبير لها فسيقتل نفسه، ويدعوها للمجئ إلى دمشق بشكل نهائى مع ولديها ولو حاول ألبرت منعها فلتخبره ليأتى لعقر إسرائيل ويقتله.. بلغت الرسالة راشيل التى خافت على حياة أحمد ورأته جادا فى نيته الانتحار فامتنعت عن الاجهاض وكانت بالأربعين من عمرها الآن وهو بالثلاثين، وخلال أيام وتحديدا بشهر يونيو 1960 كانت عنده مع شلومو وتسيبوراه الصغيرين وفرح بهما وبها، وأقامت عنده وهى تتأمل بينه وبين شوفارها المطعم بالذهب والفضة والمطعم باسمها عبريا وهيروغليفيا الموضوع دوما على الكومودينو قرب رأسه وهو نائم بالفراش ليحتضنه هو ووعاء قراطيس توراتها "التيكيم" وضفائر شعرها التى تفوح للآن رغم السنين الطويلة بدهنى المسحة العربى والعبرى .. دخل الأطفال إلى غرفتهم ليرتاحوا، بينما دخلت راشيل وأحمد إلى غرفته، فضمها بقوة وعضها فى خدها وعنقها فتأوهت وقالت متعضش قال لها بس يا شرموطة قالت أنا شرموطة قال أيوه ومتناكة كمان ومنيوكة ولبوة عشان حارمانى منك ومن حبك سنين وسنين .. وضمها بقوة قالت متأوهة بالراحة يا أحمد هتكسر ضلوعى .. قال قولى أحمد تانى بنفس طريقتك الدلوعة ضحكت وقالت أحمد أحمد أحمد بنفس طريقتها المايصة .. ضمها وقبلها من فمها كما يشاء لم تعد تمنعه بل تبادله القبلات بشغف قال لها حبيتينى ولا لسه قالت بألم واعتذار بحبك يا أحمد مانت أخويا الصغير وابنى وتلميذى قال لها يعنى كل اللى حصل بينا ده وابنى اللى فى بطنك وحامل منى ولسه برضه قالت مش قادرة يا أحمد ده حكم قلبى فلاديمير وبس حتى ألبرت معرفش يغير قلبى.. جردها أحمد سريعا من ثيابها وتجرد حتى صارا عاريين وحافيين ودفع أيره فى أعماق كعثبها وضمها وهى تتأوه بخفة جدا كعادتها، وقال لها أنا هخليكى تخرجى من هنا زرقا من العض والضرب يا وسخة يا متناكة قالت بس يا خول يا شرموط يا متناك قال أنا متناك يا بت قالت أيوه مانا كمان بعرف أشتم هتشتمنى وأسكت لك وبعدين كل ده وأربعين سنة وبت قال لها هتفضلى بت فى نظرى دايما ولو عمرك ميت سنة وضمها وقبلها ثم ألقاها على الفراش ولم يدع فى جسدها من رأسها حتى قدميها موضعا إلا عضه بالفعل ومصه حتى بدت علامات الملكية وعضات الحب على بدنها البض الأبيض وهو يتلمسها ويقول انتى بتاعتى كل دول أملاكى من شعرك لقدمينك لبزازك الكبار طبيعى دول لشفايف كسك.. قالت الولاد لو شافونى كده هقولهم ايه كده مش هعرف أنزل الشارع هتتعرف انت ما سبتش حتة حتى اللى هيظهر منى خدودى ورقبتى وايديا يا مفترى.. قال أحمد عشان تحرمى تحرمينى منك يا شرموطة يا متناكة بعد كده تانى .. وكانت راشيل مع شتائم أحمد الذى لأول مرة يشتمها وتسمعها منه ومع عضاته ومصاته يسيل عسل كعثبها بغزارة وتنتفض وترتعش من لذات ومتع لم تشعر بها قط مع فلاديمير وألبرت رغم فحولتهما مثل أحمد.. ومن قبل الشتائم ومن لقاءاتهما الحارة من صناعة الحب الحلو معا هى وأحمد من قبل وهى ترتعش كثيرا ويسيل عسل كعثبها. قال أحمد أنا هخليكى ترتعشى كده على طول يا وسخة وكان بظرها الصغير المنمن منتصبا بقوة من شدة اثارتها وشفاه كعثبها المتهدلة المورقة كبتلات الوردة وجناحات الفراشة منتفخة الأوداج ولما انتهى أحمد وأطلق طوفان حليبه فى أعماق كعثبها واستلقيا ينظران للسقف متجاورين متعرقين بغزارة ولاهثين أحست راشيل بيده تدلك بطنها بخفة وهو يقول ابنى هنا ضحكت بخفة وقالت أيوه ابنى وابنك تصدق معقولة أحبل من أخويا الصغير وابنى وتلميذى قال لها برضه مش عايزة تقولى حبيبى وبويفريندى وجوزى قالت باعتذار مش قادرة يا أحمد متضغطش عليا قال خلاص متزعليش يا إلهتى .. قالت زمان الولاد صحوا من مرمغتك ليا بالشكل ده وكلامك الوسخ يا شرموط يا خول قال ولسه هضربك بالأقلام على وشك وأربطك بالحبال ثم قال هما بيعرفوا عربى قالت لأ يعرفوا عبرى وبس أبوهم ماكانش راضى أبدا أعلمهم غير عبرى قال لها خلاص يبقى مافهموش حاجة من اللى بنقولها ضحكا معا وضمها وقبلها تأوهت وقالت كده تزرق جسمى كله عمرك ما عملتها قبل كده قال لها طلعت فيكى شوقى ليكى طول عمرى قالت طب اشمعنى ماعملتش كده لما أنا وانت انت عارف حصل ما بينا شهر العسل قال لها المرة دى كنت متغاظ منك أوى عشان سبتينى وقلت ألبرت هيضحك عليكى بكلمتين أو يهددك بولادك فتفضلى فى إسرائيل عشانهم وعمرى ماهشوفك تانى أبدا.. قالت انت عارف هقعد كام يوم مش هشوف الشارع عشان اللى انت عملته ده وكمان شوية وجسمى كله هيوجعنى كده تعمل فى حبيبتك وإلهتك راشيل كده يا أحمد قالت أحمد بدلالها الجوزائى فانقض عليها تقبيلا وضما وهى تضحك قائلة عرفت نقطة ضعفك خلاص يا أحمد .. قالت مضيفة أصلك متعرفش راشيل تعمل ايه عشان ولادها أنا كنت هاكله بسنانى وهو بصراحة كان جنتلمان زى ما عرفته دايما وعمره ما أهاننى أو ضربنى أبدا لكن يوشيكو سيطرت عليه وأيا كان ما دام خاننى خلاص وأصا مفيش بينا حب كان بينا عشرة عشان ولادنا وهو بسبب عشقه ليوشيكو ضحى بولاده وشاف ان أمهم أولى بتربيتهم وانه مش فاضى يربيهم لوحده ولا يوشيكو عايزة تربى ولاد العاهرة اليهودية راشيل زى ما قالت عنى .. قال أحمد ولادك ولادى يا راشيل وهاسجلهم باسمى هنلغى ألبرت ده من حياتنا نهائى وهيبقوا اخوات ولادى الجايين منك . قالت راشيل يا أحمد انت سارقاك السكينة أنا اكبر منك بعشر سنين ويهودية اسرائيلية ومامتك والناس فى مصر مش هيقبلوا بيا كمان ممكن مقدرش أخلى قلبى يحبك كبويفريند أو حبيب وزوج .. قال أحمد أنا قابل يا راشيل ومش صغير وطول عمرى بحبك وعيونى اتفتحت عليكى عمرك ما حسيتى بده وأنا بحضنك وأبوسك وأكلبش فيكى وضع الكلبشة وبعدها لما اعترفت لك بحبى قالت راشيل بألم بس خايفة تندم وتضيع حياتك معايا على الأقل دوناتيلا كانت بتحبك كحبيب وزوج وبويفريند وتتمنى لك الرضا ترضى قال أحمد بس أنا محبتهاش ومتقوليش انك اسرائيلية انتى مصرية وهتفضلى مصرية مهما قال المجتمع والدولة فى مصر دلوقتى وقبل 52 وولادنا هيتربوا زى ما تحبى يا روحى وعلى دينك قالت راشيل لأ احنا هنسيب لهم الحرية لما يكبروا يبقوا يختاروا الدين اللى يعجبهم سواء دينى أو دينك أو أى دين ونعرفهم على كل الأديان حتى لو حبوا يكونوا ملحدين لادينيين أو ربوبيين أو لااكتراثيين أو لاأدريين إلخ هما أحرار مش هنفرض عليهم أفكارنا وموروثاتنا وموروثات أهلنا.. ثم أضافت يا أحمد انت مش ملزم أعيش معاك وتربى ولادى وممكن أنزل اللى فى بطنى زى ما قلتلك وتبقى حر نفسك وسيد قرارك قال لها اخرسى خالص اوعى تقولى كده تانى لو أنا ابنك صحيح وأخوكى عمرك ما هتفكرى تقتلى ابنى وابنك وأنا معاكى للأبد ..
ضمته وقبلته بشغف قائلة ليا حق أشوفك ابنى وأخويا الصغير وتلميذى يا روحى وناما
بالصباح استحمت راشيل وخرجت بثوبها المنزلى على ولديها شلومو وتسيبوراه وعلامات العضات والمصات بادية ومحمرة ومزرقة على بدنها البض الأبيض قالا بصوت واحد مالك يا ماما حد ضربك ولا ايه ضحكت هى وأحمد واحمر وجهها قليلا ثم قالت لا دى قرصات ملايكة بس كانوا أشقيا شوية بتحصل لوحدها يا ولاد ونظرت لأحمد بغيظ وهو يكتم ضحكاته.. وجلسوا ليتناول الإفطار الشهى الذى أعدته راشيل والذى يعتاد الطفلان لكن أحمد بالطبع يعلم الطهى من كتاب نظيرة نقولا أصول الطهى ولكنه كسول عن الطهى لنفسه، رغم مهارته بالطهى بشهادة راشيل ذاتها، لكنه يعشق الطعام من صنعها ومن يديها واطعامها له بيديها أيضا.. وتعجب شلومو وتسيبوراه من اطعام أمهما لأحمد بيديها وهو ما لا تفعله مع والدهما ألبرت قالت لهما أحمد أبوكما الحقيقى والوحيد انسيا ألبرت فهو ليس والدكما .. وأكد أحمد على ذلك وهو من جعلها تقول ذلك أصلا رغم رفضها بالبداية ..
ومرت الأيام والأسابيع وبعض الأشهر وبطن راشيل تعلو بطفل أحمد أو كما سيتضح بتوأميه الذكرين وعلاقتهما الجنسية ملتهبة ونشطة وشرهة جدا من كليهما اضافة للنزهات الأسبوعية وبالعطلات بأنحاء دمشق هى وولديها وهو.. وهى تعيش معه باسم اليزابيث لكنه كان يعمل على استخراج بطاقة هوية مصرية مزورة لها عبر معارفه باسم ست الحسن، وحين التقت به لاكشمى ورأته مع راشيل التى عرفتها من صوره معها وحكايته لها عنها، صافحتها وتعجبت من وجودها بدمشق وكيف جاءت من اسرائيل إلى سورية رغم العداوة بين الدولتين، وكانت فضولية لتعرف أكثر كما أن لاكشمى تغير وجهها قليلا بشئ من الغيرة والضيق لظهور راشيل بحياة أحمد، وهو ذات الشعور الذى تشعر به زميلته السورية العلوية ذات الأصول التركية والمحمد علية والهاشمية لمى التى من برج الحمل من مواليد أوائل أبريل نيسان، تجاه لاكشمى والآن تجاه المنافسة الجديدة راشيل.. كان صراع خفى وحرب باردة بين النسوة الثلاث على قلب وتملك أحمد، صراع لم تكن راشيل مهتمة بالاشتراك فيه أصلا لأنها لا تراه حبيبها أو بويفريندها أو زوجها، كما كررت وأكدت مرارا له ولنفسها.. لكن ذلك لم تعلمه لاكشمى ولا لمى كل ما علمتاه مدى عشق وهوس أحمد براشيل، ومعرفتهما بأنها تحمل فى بطنها طفلها وطفل أحمد زاد من الغيرة والكراهية لديهما تجاهها فهذا رابط قوى جدا يربط بين راشيل وأحمد .. كما أنه بالتأكيد وبعد افتراقه عن ولديه جيوفانى وجبريللا اللذين أخذتهما جدتهما لأمهما دوناتيلا لايطاليا ، سيتمسك بالتأكيد ببقاء ولده القادم معه وبمعرفتهما خيانة ألبرت لراشيل وقرارها وقرار أحمد ببقائها معه فى دمشق للأبد تحت اسم مساكنة لأن راشيل لا تزال ترفض الزواج الرسمى بأحمد طالما لم تشعر أنه احتل مكان فلاديمير فى قلبها بعد، فالأمر صعب عليهما جدا وبالوقت نفسه لم تحاول لاكشمى التحالف مع لمى ولا لمى فعلت من أجل محاولة ابعاد راشيل عن أحمد، لأنهما أصلا عدوتان لبعضهما ولا مصلحة مشتركة بينهما بل صراع أيضا، ولكن كل واحدة أرادت العمل بمفردها، ضد الأخريين سواء كانتا راشيل ولمى أو كانتا راشيل ولاكشمى مستغلة عدم مبادلة راشيل الحب مع أحمد فحبه لها لا يزال من طرف واحد، وبالحقيقة لم تكن لاكشمى الثورية ولمى الحملية قليلتى الجمال، بل كانتا منتهى الفتنة، فكما قلنا لاكشمى طبق الأصل من سوناكشى سينها، وأما لمى فكانت صورة طبق الأصل من نورا أخت بوسى، وعملت كل واحدة فيهما منفردة على حدة ضد غريمتيها وللفوز بقلب أحمد وعقله وروحه قبل جسده، وقبل حياته وبيته.. ومن الأصل من قبل ظهور راشيل على الساحة والمنافسة والصراع شديد ومحتدم بين لاكشمى ولمى منذ عام كامل تقريبا منذ يونيو 1959 قبل مجئ راشيل بيونيو من العام التالى يونيو 1960 فقد كان أحمد يثرثر كثيرا بحسن نية مع كلا الفتاتين عن حياته وماضيه وهمومه وحتى عن صداقته بالأخرى يكلم لاكشمى عن لمى ولمى عن لاكشمى وكلتاهما هى من تقربت منه وخطت الخطوة الأولى مبهورة بوسامته ربما أو ربما هو انجذاب قلبى وروحى لديهما بالأساس تجاهه دون أن تدريا له سببا واضحا ومنطقيا .. وبعض الأيام يتنزه مع لاكشمى وبعض الأيام يتنزه مع لمى أو يتغدى مع إحداهن بمطعم بعد انتهاء العمل .. وكل منهما لم تكن تجرؤ على ابعاده عن الأخرى أو محاولة تملكه خشية أن يعاند ويفارقها وقد خبرتا طباعه جيدا وتعلمان أنه رجل مستقل يعتز بنفسه وارادته جدا ولا يطيق أن تملى عليه أية امرأة أو فتاة أو رجل ما يفعل وما لا يفعل ومن يصادق ومن لا يصادق .. لذلك قنعت كل منهما بنزهاتها معه القليلة، المقسومة بينها وبين غريمتها، وكلتاهما أيضا لم تحاول فرض نفسها أو الاعتراف بحبها له، خشية أن يصدها ويفارقها، بل كلتاهما أكدت له أنها صديقته وأخته ولم تبح له قط بمكنون قلبها، لكن لمساتها وقبلاتها ونظراتها وضماتها له كانت تفضحها، ولكن هل كان أحمد يعلم بحبهما القوى له أم لا، لا أحد يدرى، أحيانا كانت كل واحدة منهما تشعر أنه يعلم بمكنون صدرها تجاهه، ولكنه أيضا يتجنب البوح خشية أن يجرحها ولأنه عندها سيضطر لاعلان رفضه وصده لها، وأحيانا كانت تشعر أنه لا يدرى تماما أى شئ عن مشاعرها الحقيقية تجاهه.. لكن هذا لم يمنع أن لاكشمى ولمى خاصة فى آخر شهرين قبل مجئ راشيل لسورية بولديها، كانتا تكثران من ضمه والنظر بعيونه وتقبيل خده أو جانب شفته، وتقبيل يده، وكانت لكل منهما طريقتها بالصوت والحديث والتقرب منه والتودد إليه والحنان والرقة معه، وكان السلاح الأهم لديهما كنساء هو الاغراء ومحاولة اثارة شهوته الجنسية تجاه الواحدة منهما. تارة بالعطر وتارة بالملابس والكعب العالى وألوان السارى أو الفستان، وتارة بتصفيفات الشعر، وتارة باللمسات أو الهمسات أو الضمات أو القبلات أو النظرات، وكثيرا ما كان أحمد خاصة فى آخر شهرين يتمادى معهما بتشجيع منهما طبعا، فتريه نهدا وتعريه له ليمص حلمتها أو يقبله ويتحسسه ويتأمل وبآخر شهرين أيضا كثيرا ما كانت كل واحدة منهما تصحبه لمنزله حيث يندمجان بالأحضان والقبلات ويتحرران من معظم ملابسهما أو كل ملابسهما وتحاول كل منهما دفعه لمضاجعتها لكنه فجأة يرفض وترتدى ثيابها وهى غاضبة وعطشى لكنها تعود إليه بعدها معتذرة عن تماديها وأنها تعلم حبه الشديد لراشيل وتقدره.. وهى تجز على أسنانها .. كانت لاكشمى مطلقة ولمى أرملة وكلتاهما لم تنجب من زواجيهما السابقين
فلما جاءت راشيل وشاهدتاها حبلى عالية البطن بطفل أحمد سرى الاحباط أكثر إلى نفسيهما. وكانت علاقة راشيل بأحمد مختلفة عن علاقتها بألبرت رغم أن كليهما ضاجعها، لأنها لا ترى ألبرت سوى شبيه فلاديمير وصديق جنسى ووالد لولديها، أما أحمد فهو أخوها الصغير وابنها وتلميذها وكل حياتها ورمز مصر فى حياتها.. ولأنها تشعر أنها عبء عليه وثقل عليه وأنه رغم عشقه وتأليهه لها فهو يستحق فتاة من عمره أو أصغر لا امرأة أكبر منه ومكروهة دينيا وسياسيا من شعبه ولا أمل فى انتهاء العداوة السياسية والدينية والشعبية تجاهها ويهود مصر الذين تبعوها مطرودين مكروهين جميعا لإسرائيل ولأوروبا وأمريكا بعد العدوان الثلاثى وحرب وأزمة السويس فى مصر 1956 ومن قبلها فضيحة لافون 1954 .. فلأنها تشعر بذلك ولم يخفى عليها نظرات الغيرة والعشق فى عيون لاكشمى الهندوسية الهندية ولمى السورية العلوية تجاه احمد ونظراتهما المغتاظة والكارهة نحوها هى فكانت أكثر مرونة مع أحمد من ما كانت تجاه ألبرت وعاهرته اليابانية يوشيكو .. وكثيرا ما لمحت له قائلة: ماتعملش حسابى لو حبيت بنت او ست وعجبتك اتمتع معاها لو هى بتحبك ماتخلنيش امنعك من متع شبابك وحياتك .. قال أحمد باستنكار: ازاى تقولى كده ليا وبعدين ليه ما عملتيش كده مع ألبرت .. زفرت راشيل وقالت: ألبرت حاجة وانت يا أحمد حاجة تانية خالص .. قال أحمد بعصبية وغضب ليه يعنى يعنى انتى بتغيرى عليه وتحبيه وأنا لأ ولا ايه .. قالت راشيل أحمد مش كده يا أحمد انت عارف انك تانى واحد غالى فى حياتى بعد فلاديمير وألبرت مايوصلش لغلاوته ولا غلاوتك .. انما أنا مش عايزة أظلمك معايا كفاية انك لاقيتلى شغل وعملتلى بطاقة مصرية وانك مضيفنى عندك انا وولاد غيرك وكمان هبليك بولد جاى تانى كمان كان ممكن أريحك من مشاكله وأنزله فلو سمحت ماتقاطعنيش وماتعملش حسابى اتمتع وحب واتحب عارفة هتقولى أنا بحبك انتى وبس يا راشيل بس انت عارف انى مبحبكش بالشكل ده فاتمتع زى ما اتمتعت مع دوناتيلا مش مهم تحبها المهم هى تكون بتعشقك ساعتها هتسعدك ولو من سنك او اصغر احسن عشان لما اكبر واموت تلاقى اللى تكمل معاك وتونس وحدتك وتنور حياتك وتملاها لحد ما نتقابل سوا فى حياة تانية بتناسخ أو غيره بقى حسب الحقيقة ما هتكون ايه. هم أحمد بالجدال معها لكنها وضعت أناملها الرقيقة على فمه وقالت عارفة انك عندى ودماغك ناشفة جدا ووفى زيادة عن أى راجل بس أنا بقولك أهو لو ضعفت أنا مش هزعل انت مش زى ألبرت ولا هتكون زيه مهما عملت انت ابنى وأخويا وهتفضل كده ويمكن أكتر مين يعرف القلب بيتغير ساعات وممكن يساع اللى بيحبه سنين وسنين من طرف واحد وقبلته وضمته
لم تكن تلك المرة الوحيدة التى كررت راشيل تلك الكلمات على مسامع احمد بل كانت تكررها باستمرار، وكان أحمد يقاوم رغبته المغامرة كرجل وضعفه تجاه من يشعر الآن بحبهما القوى القلبى له لاكشمى ولمى، وحبه من طرف واحد لراشيل وكلامها التشجيعى ليخونها كما أنه من النوع الذى يمكن تسميه رجل المرأة الواحدة أو وان وومان مان ولا يحب العلاقات السريعة التيكأواى والليلة الواحدة فقد يتعلق بسهولة وبشدة ولو لم يحب قلبيا بالفتاة التى يضاجعها ويتمتع معها بالحب الحلو واشباع الشهوة والرغبة بجمال وجهها وصوتها ودلالها وجسدها، وقد تحدث مأساة لو وجد طباعها وعشرتها سيئة معه، وقد يتسبب ارتباطه الجنسى بها فى تمزيق أسرته المكونة من راشيل وولده منها وولديها سلومو وتسيبوراه ، فهو عقلانى حكيم دوما يفكر فى عواقب أى قرار قبل أن يخطوه، ولكن الفتاتان لم تكونا تمتلكان نفس صبره وعقلانيته وأيضا لم تكونا تشتهيانه جنسيا بشكل أساسى بل تشتهيان امتلاك عقله وقلبه وروحه قبل جسده وامتلاك جسده من نواح غير جنسية وأقرب للرومانسية أكثر وامتلاك وقته واشغاله بهما عن راشيل سرقة وقته معها منها باختصار لصالحهما وهى كامرأة تعلم ذلك وتعلم نيتهما فهى ليست ساذجة ولا يضايقها الأمر لأنها قد حظيت بأمتع لحظات وأوقات حياتها مع ثلاثة رجال فلاديمير وألبرت وأحمد، والآن وقت عطاؤها ورسالتها الأمومية تجاه ولديها وولدها القادم قريبا أكثر من الاهتمام باهتمامات المراهقات والصغيرات بامتلاك الرجل واشباع شهوتها الرومانسية والجنسية، فأولادها متعتها الوحيدة والأهم الآن، ولو أتتها بعض المتعة من أحمد الراغب فيها دوما فلا ضير ولكنها لن تدمنه ولن تغضب لو التفت للفتاتين فهى ترى نفسها دخيلة عليه ومن الأساس لو أحبته قلبيا لغارت عليه ومنعت اقتراب أى أخرى منه لكنها لا تراه إلا ابنا وأخا أصغر وتلميذا لها فلا تمانع علاقته بأخريات لو أراد وهى الآن تتقاضى مرتبا مجزيا جدا وهى تخطط دون علم أحمد لشراء شقة كبيرة لها ولأولادها لتتركه وشأنه ينعم بشبابه مع أخريات أفضل له منها ومن مشاكلها الجمة ولو علمت لاكشمى ولمى بخطتها تلك لقدمتا لها تبرعات وتبرعات للاسراع بشرائها الشقة والانتقال و "الجلاء التام" عن أحمد.. وبالوقت ذاته كان رجل سورى مسيحى فى مقر عمل راشيل عميل لدى البنك الذى تعمل به المصرف الزراعى التعاونى يدعى كميل حنا يتودد لها ويغازلها كثيرا ويريد التعرف عليها أكثر ويسألها أهى متزوجة أم ارملة أو مطلقة وهى تتهرب كثيرا من أسئلته ومغازلاته.. وطبعا يعلم أن اسمها ست الحسن لكنه لا يعلم بقية اسمها ولا يعلم ما ديانتها ولم يسألها لقد وقع فى غرامها بغض النظر عن أى معلومات عنها حب روحى قلبى من أول لقاء وأول نظرة تعمق مع تكرار اللقاءات المختصرة وهو يتعامل معها كعميل وموظفة بالبنك..



  رد مع اقتباس
قديم 09-11-2023, 11:40 AM ديانا أحمد غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [7]
ديانا أحمد
عضو برونزي
الصورة الرمزية ديانا أحمد
 

ديانا أحمد is on a distinguished road
4er333 رواية راشيل أرملة أحببتها - 6 بقلم صديقى جدو سامى

راشيل أرملة أحببتها – 6

بينما كان أحمد يحمم شلومو لأول مرة اكتشف أنه أغلف أقلف أغرل فنظر لراشيل التى تقف جواره عالية البطن ففهمت وقالت أيوه ما طاهرتوش كفاية اللى اتعمل فيك وفى فلاديمير ورجالة كتير من تصرف بربرى وهمجى ولو اللى فى بطنى ولد كمان مش هاطاهره وبوصيك بالبنت لو حصلى حاجة اوعى تخلى حد يطاهرها أنا عارفة عادات مصر مانا مصرية، ولولا اننا يهود كان زمان أمى قطعت فى لحمى زى كل المصريات على عكس بقية العرب حتى وطبعا على عكس بقية العالم.. أوروبا وروسيا والهند والصين واليابان بيمنعوا ختان الذكور خصوصا الهند واليابان والصين هندوسيا وبوذيا، أما أوروبا وروسيا فتحرروا من البلوة دى الدور والباقى على الشرق الأوسط وتركيا وايران واسرائيل طبعا.. وتأوهت من آلام المخاض التى فاجأتها فسارع بها أحمد إلى المشفى حيث وضعت ولدين بوسامة وجمال أبويهما أى أحمد وراشيل وفرحا بولديهما كثيرا وأسمياهما على اسمى أخويها منصور أحمد وغريب أحمد أى أليعازر وجرشوم وكان اسم الأم بشهادة الميلاد بالطبع ست الحسن وماذا سيكون غير ذلك. كانت راشيل فى منتهى الحزن لأن ولديها كتبا باسم أم غير موجودة وليس باسم أمهما الحقيقى راشيل.. ومرت عدة أعوام وقد انفصمت عرى الوحدة المصرية السورية فى سبتمبر 1961 لكن أحمد تمكن بفضل أصدقاء له بالبقاء بسورية رغم أنه مصرى وبالتالى ظلت راشيل وأولادها وأولاده بأمان وبدأت مؤسسة ياد فاشيم بإسرائيل فى منح لقب الصالحين بين الأمم عام 1963 لمن أنقذوا وساعدوا اليهود من محرقة النازى وقالت راشيل لأحمد لا حل سوى تهريب الولدين لاسرائيل لكتابة شهادة ميلاد لهما هناك باسمها واسم أحمد قال لها وهل سيقبلون باسمى مع اسمك قالت أنت ساعدتنى كثيرا أنا وأسرتى فى مخيمات المعبروت بالطعام وغيره وقد حرصتُ أنا وقتها على تسجيل اسمك كاملا وعنوانك وتفاصيل كثيرة عنك وصورتك الفوتوغرافية، لكى تعتبرك حكومة اسرائيل أممى صالح أو صالح بين الأمم Righteous Gentile or Righteous among the Nations أو بالعبرية חֲסִידֵי אֻמּוֹת הָעוֹלָם ومحب للسامية ولاسرائيل philosemite أى نعم هى جائزة بالأساس لمن أنقذنا كيهود من النازى – كنت أعلم أنهم سيقدمونه من كلام ألبرت وغيره معى - لكن نفوذ ألبرت وإلحاحى عليه جعلهم يضمونك للقب. وقد أخبرنى بذلك فنحن أنا وهو كما تعلم على اتصال بالخطابات عبر نفس الرسل الذين كانوا يأتون بخطابك لى وخطابى لك وقد أخبرته برغبتى بتسجيل ولدينا أنا وأنت باسمى الحقيقى واسمك وهم يحبون مصر والمصريين على عكس الشائع طبقا للعهد القديم لا تكره مصريا لأنك كنت نزيلا فى أرضه. وبغض النظر عن الخلافات السياسية بين الدولتين لكنهم يكنون الحب للمصريين مقارنة مثلا بالألمان فالمصريون لم يضطهدوا اليهود أبدا وأم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش وكل التراث السينمائى والغنائى المصرى الحالى تصدح فى أرجاء تل أبيب وكل مدن وقرى وكيبوتسات اسرائيل خاصة من أمثالى من يهود مصر ويهود العرب عموما المزراحيم والسفارديم. وسيأخذ الرسول خلال أيام ولدينا لتسجيلهما باسرائيل باسمى واسمك، وحصولهما على الجنسية والهوية، ثم يعيدهما إليك وإلى يا قلبى.. قال أحمد لا أدرى كيف سأطيق أو تطيقين فراقهما وتأمنين عليهما بهذا العمر الصغير مع هذا الرسول الغريب دمعت عينا راشيل للحظة ثم تمالكت نفسها وقالت تصطنع الابتسام واللامبالاة أنا باردة وهوائية وقاسية ألا تتذكر وشرموطة ومنيوكة ومتناكة فأضحكته وتناسيا ألمهما المشترك .

كان كميل من النوع المصمم الذى لا يقبل بأن يقال له لا، وكانت راشيل قد تربعت على عرش قلبه كملكة وربة وإلهة، أو كما يعرف اسمها ست الحسن، وكانت له اتصالاته ونفوذه فى أنحاء سورية ولم يكن بالرجل الهين أو القليل الحيلة فقد كان يملك المال الكثير والنفوذ الوفير، مما مكنه من التحرى عن أصل وفصل ست الحسن بمنتهى الدقة والسهولة رغم كل حيل ألبرت ودقة خططه الموسادية فى اخفاء هوية راشيل، اضافة لضعف تزوير بطاقتها الشخصية المصرية، الخلاصة أن كميل حنا تمكن من معرفة كل شئ عن راشيل وعن أحمد، وقرر ان يضرب ضربته حين عزمها على الغداء فلما رفضت قال من رأيى ألا ترفضى يا ست الحسن أم أقول يا راشيل.. شحب وجه راشيل عندئذ فأردف هامسا بأذنها قائلا ماذا لو أننى أبلغت سلطات الإقليم الشمالى من الجمهورية العربية المتحدة عن راشيل الاسرائيلية التى تسللت بجواز سفر بريطانى مزور باسم اليزابيث وعن أحمد المصرى الخائن العميل لاسرائيل والذى زور بطاقة شخصية مصرية لراشيل باسم ست الحسن أنصحك بالموافقة على الغداء..
فأشارت راشيل برأسها بالموافقة فابتسم كميل قائلا هكذا أريدك دوما مطيعة كيلا أؤذى أحمد ابنك وأخاك الأصغر وتلميذك أليس تعتبرينه هكذا ؟
وانصرف وراشيل مضطربة وخائفة أشد ما يكون الخوف ولكنها تمالكت أعصابها بصعوبة، ولم تستطع ابلاغ أحمد بشئ، أوصته فقط بولديها حين يعودان مما أقلق أحمد لكنها قالت له محدش يضمن الموت من الحياة.
ذهبت راشيل وهى ترتجف للقاء كميل على الغداء كان رجلا وسيما لا شك حليق الوجه وناعم الشعر وجميل الطلعة لكنه كان قاسيا معه فلو كان ملاكا حتى فستكرهه أيضا ومن قال إن الشيطان وحده الشرير ألا تدمر الملائكة بلادا وتقتل بشرا .. حياها ناهضا وأجلسها جوارها وقدم لها أشهى الأطعمة بعدما سألها عن طلباتها للغداء فلما رفضت نظر إليها بقوة فأخبرته وبعدما أنهيا الطعام قال لها اتركى أحمد وأولادك منه ومن ألبرت ولتعيشى معى أريدك برفقتى للأبد ثارت راشيل ورفضت بقوة قائلة وإذا رفضت قال كميل بابتسام عندها سيدفن ولديك باسرائيل اليوم أو بمكان غير معلوم وستجدين أحمد وشلومو وتسيبوراه قتلى مضرجين بالدماء.. قالت فى ثورة ولوعة وخوف معا أنت شيطان لماذا تفعل معى ذلك كله ماذا فعلت لك قال بهدوء اختطفت قلبى والآن دورى لأخطتفك وأنالك للأبد ولتنس أولادك وأحمد إن أردت لهم الحياة لا الموت اليوم قبل غدا .. سكتت راشيل أمام الخيار الصعب والوحيد ولم تتردد كثيرا وقالت بصوت كله دموع وألم على فراق أحمد وأولادها موافقة ولكن لا تؤذى أحدا منهم هم الخمسة وسأكون طوع بنانك للأبد وإلا سأقتلك قال كميل لا تخافى ما دمت معى للأبد فلن يصيبهم سوء بل سأعين لهم حراسة سرية دائمة كيلا يصابوا بسوء من جهة ولدعمهم ماليا ومن الجهة الأخرى إذا غدرت بى وهربت من بيتك وبيتى سيقتلونهم فى الحال.. قالت أيها المجرم القاسى المتوحش ماذا فعلوا لك ما ذنب الصغار وما ذنب أحمد قال كميل ببرود سيأخذونك منى وهو ما لا اريده هدأت من روعها وقالت حسنا أنا تحت أمرك ولكن لا تمسهم بسوء ولتأتنى بأخبارهم هم الخمسة باستمرار كل أسبوع مدى حياتى معك قال أمر مليكتى وربتى وإلهتى العبرية راشيل ست الحسن.. فكرت راشيل قليلا ثم قالت أحمد لن يستطيع تربية أربعة أولاد وحده فلتكن قسمة بينى وبينه.. قال كميل ما قصدك ؟ قالت راشيل أريد شلومو وتسيبوراه وهو يربى جرشوم وأليعازر .. قال كميل ولكن هذا سيفسد خطتى .. قالت وما خطتك ؟ قال لا عليك سأفعل لك ما تريدين كى تستقرى معى ولا تفكرى بالهرب والتمرد ..
واختطف رجال كميل تسيبوراه وشلومو من المدرسة بعد تخديرهما بمنديل، وأرسل رجال الاسعاف لاخبار أحمد بأن راشيل وشلومو وتسيبوراه قد توفوا بحادث شنيع وأروه جثث الثلاثة مشوهة ومحترقة وبكى أحمد كثيرا غير مصدق وفاة إلهته ونصف أولاده لأنه يعتبرهم أولاده. دخل فى حالة اكتئاب شديدة كادت تعصف بحياته، لولا وجود غريب ومنصور الصغار معه وروح أمهما حبيبته راشيل تطل منهما وعبقها العبرى المصرى، ووسط خراب نفسيته وحياته كانت لاكشمى ولمى ترثيان لحاله وينفطر قلباهما بشدة وتحاول كل منهما اخراجه من حالته السوداوية السيئة مستغلة وجود ولديه بحياته وأن عليه تقوية نفسه كى يتمكن من تربية فلذتى كبده الغاليين.. بالحقيقة ظل أحمد فى حال الاكتئاب لعدة أشهر بنهاية 1963، وكانت لاكشمى تارة تأتى لتزوره بل وتبيت مع ولديه كى ترعاه وترعاهما بالطعام والشراب والنظافة وسط حاله الصعبة وانفاقه من مدخراته حيث تطوعت لمى وطلبت من أجله اجازة عام بدون راتب وقبل الطلب بنك القاهرة الذى أممته الحكومة السورية تحت اسم مصرف الوحدة العربية ولاحقا فى عام 1967 سيتم دمجه: مصرف الشرق العربي ومصرف الوحدة العربية وأمية وسورية والمهجر ومصرف العالم العربي تحت اسم المصرف التجارى السورى. وتارة أخرى تأتى لمى وكانتا تلمزان وتغمزان بعضهما البعض بحرب باردة لمضايقة إحداهما الأخرى لعلها تنصرف ولا تعود لبيت أحمد.. لكن حبهما العميق المهووس لأحمد غلظ جلديهما فكانت كل منهما تأتى مرارا وتكرارا وأحبهما الولدان، ولما بدأ أحمد يفيق بحلول فبراير 1964 ويعى ما حوله ويتمكن من رعاية نفسه والولدين دون حاجة لأحد، كثفت الفتاتان لاكشمى ولمى من زياراتهما لأحمد وولديه، لعله ينجذب لإحداهما، وثرثرت كل منهما معه كيف رعته ورعت الولدين وهو لا يدرى مما حوله شيئا وأعطيتاه الأدوية وأطعمتاه
أما راشيل فكانت تعانى معاناة من نوع آخر معاناة المغتصبة كل ليلة من رجل لا تطيقه رغم وسامته، ولا تستمتع معه بل لا تشعر سوى أنها مجرد ماعون يفرغ فيه شهوته تشمئز منه وكانت سجينته وسجينة متعته وسجينة تهديده ضد أحمد وولديها منه، وكان وجود شلومو وتسيبوراه معها هو السلوان الذى ألهمها الصبر على حالها ومعاناتها، وكان كميل يعاملها بقسوة بسبب برودها معه وعدم استمتاعها معه، وكثيرا ما يجلدها على ظهرها بالسوط ويضرب ولديها أو يعاملهما بقسوة.. فكانت المواساة متبادلة بينها وبين ولديها اللذين لا يدريان متى تنتهى معاناة أمهما ومعاناتهما مع هذا الوحش الكاسر..
نعود لأحمد الذى كان محاصرا بين شقى الرحى لاكشمى ولمى، ومطوقا بافضالهما وجمائلهما بحقه وحق ولديه، كما أنهما كانتا طوق النجاة له من غيبوبة وغياهب الاكتئاب الذى عاناه وبدأ يعود لعمله بمصرف الوحدة العربية، وحتى ولداه كانا حائرين بالاختيار بين لاكشمى ولمى، كل هذه العوامل تضافرت معا لتجعل أحمد يسقط فى حبائل كلتا الفتاتين واحدة تلو الأخرى.. كانت ليلة الحب الحلو الملتهب الأولى من نصيب لاكشمى الهندوسية الهندية شبيهة سوناكشى سينها.. وبعد فترة سقط أحمد فى ليلة حب حلو ملتهب مع لمى العلوية السورية شبيهة نورا أخت بوسى .. وأخفى هو وكل منهما مثلث الحب عن الأخرى فكل منهما تظن أنها الوحيدة الآن بحياته وكان يعشق كلتيهما عشقا شهوانيا جسديا لا رومانسيا خاصة وأنه يعلم الآن أن إلهته العبرية راشيل توفيت، وهو الآن ليس أمامه إلا رعاية أمانتها ولديها وولديه، والعمل بوصيتها أن يتمتع بشبابه ويلتصق بمن تحبه.. ولكن ضميره يؤنبه لأنه ملتصق بفتاتين معا ولم يستقر على إحداهن فقط وهو ما يخالف مبدأه كرجل لامرأة واحدة.. ولكنهما لم تمكنانه من التفكير كثيرا فكل منهما تتفنن فى اغرائه وامتاعه واطعامه والطهى له ورعايته ورعاية ولديه وكل منهما تختلف أيام عطلتها وعملها عن الأخرى فأيام عطلة لمى هى أيام عمل لاكشمى وأيام عمل لمى هى أيام عطلة لاكشمى فكلتاهما تعمل 3 أو 4 أيام بالأسبوع غير أيام عمل الأخرى فيما يشبه نظام ساعات العمل المرنة لأن كلتاهما تدرس وكلتاهما ميسورة الحال وتعمل كهواية لشغل وقت الفراغ، وهو ما أطال مدة ومدى مثلث الحب السرى الخفى دون افتضاح أمره، حتى مر عامان وأصبحنا فى 1966، وضبطت لمى أحمد ولاكشمى عاريين حافيين بالفراش حيث فتحت بمفتاح الشقة فالثلاثة يملكون مفتاح شقة أحمد، ولاكشمى تتلفظ بألفاظ جنسية بالهندية والعربية المكسرة، أخذت لمى تصرخ وتضرب أحمد ولاكشمى وانقضت عليها لاكشمى وظلت الفتاتان تتعاركان بقوة وشراسة وتتبادلان الصراخ والشتائم وتضربان أحمد من آن لآخر حتى خرج الثلاثة من المعركة ووجوههم ملآى بالكدمات والدماء، وهدأوا جميعا وقررت الفتاتان قبول الوضع والتشارك فى أحمد، وتناسى أن كلتيهما تعرف أن أحمد يضاجع الأخرى، وأحيانا يستدعيهما أحمد فتقبلان رغم خلافاتهما، ويضاجعهما معا فى ثلاثية ساخنة بين مصر وسورية والهند. لكن بالمعتاد والأغلب الأعم كانت كل منهما تلتقى به وحدها ولا تحب أن تجتمع مع الأخرى معه فى وقت واحد، وكان أحمد بالأغلب أيضا لا يميل لجمعهما معا، وبالتأكيد كان لكل منهما لاكشمى ولمى طباعها وبيئتها ومعتقداتها، ولم يكن ذلك ظاهرا فقط فى علاقته الجنسية بهما، ولكن أيضا فى نوعية الأطعمة، فهذه تطهو له طعاما هنديا وأحيانا مصريا والأخرى تطهو له طعاما سوريا وأحيانا مصريا لارضائه، كانت كلتاهما تملكية ولكنه كانت يتحمل تملكية لاكشمى لأنها تملكية أقرب للحماية وكانت قوية يعتمد عليها، وكثيرا ما تريحه من مشاوير كثيرة ومشقات هى من تتطوع وتقوم به كامرأة الثور القوية، أما لمى فعلى عكس راشيل لم تكن مهتمة بالنحت والرسم لكنها كانت دودة كتب ومحبة جدا للقراءة، شارك أحمد لاكشمى أعيادها الهندوسية ومنها مهرجان الألوان أو الهولى وعيد الأنوار أو الديوالى أو الديفالى. وتؤمن لاكشمى ككل الهندوس ب«الكارما»: قانون الجزاء، أي أن نظام الكون إلهي قائم على العدل المحض، هذا العدل الذي سيقع لا محالة، إما في الحياة الحاضرة، أو في الحياة القادمة، وجزاء حياةٍ يكون في حياة أخرى، والأرض هي دار الابتلاء، كما أنها دار الجزاء والثواب. وتؤمن لاكشمى ككل الهندوس بتناسخ الأرواح: إذا مات الإنسان يفنى منه الجسد، وتنطلق منه الروح لتتقمص وتحل في جسد آخر بحسب ما قدم من عمل في حياته الأولى، وتبدأ الروح في ذلك دورة جديدة. وتؤمن لاكشمى ككل الهندوس بالانطلاق: صالح الأعمال وفاسدها ينتج عنه حياة جديدة متكررة لتثاب فيها الروح أو لتعاقب على حسب ما قدمت في الدورة السابقة. ومن لم يرغب في شيء ولن يرغب في شيء وتحرر من رق الأهواء، واطمأنت نفسه، فإنه لا يعاد إلى حواسه، بل تنطلق روحه لتتحد بالبراهما. وتؤمن لاكشمى ككل الهندوس بوحدة الوجود: التجريد الفلسفي وصل بالهنادكة إلى أن الإنسان يستطيع خلق الأفكار والأنظمة والمؤسسات، كما يستطيع المحافظة عليها أو تدميرها، وبهذا يتحد الإنسان مع الآلهة، وتصير النفس هي عين القوة الخالقة. و الروح كالآلهة أزلية سرمدية، مستمرة، غير مخلوقة . و العلاقة بين الإنسان والآلهة كالعلاقة بين شرارة النار والنار ذاتها، وكالعلاقة بين البذرة وبين الشجرة. و هذا الكون كله ليس إلا ظهوراً للوجود الإلهي الحقيقي، والروح الإنسانية جزء من الروح العليا. والأجساد تحرق بعد الموت لأن ذلك يسمح بأن تتجه الروح إلى أعلى، وبشكل عمودي، لتصل إلى الملكوت الأعلى في أقرب زمن، كما أن الاحتراق هو تخليص للروح من غلاف الجسم تخليصاً تاماً . وعندما تتخلص الروح وتصعد يكون أمامها ثلاثة عوالم: 1- إما العالم الأعلى: عالم الملائكة. 2- وإما عالم الناس: مقر الآدميين بالحلول. 3- وإما عالم جهنم: وهذا لمرتكبي الخطايا والذنوب. - ليس هناك جهنم واحدة، بل لكل أصحاب ذنب جهنم خاصة بهم. - البعث في العالم الآخر إنما هو للأرواح لا للأجساد. وتتنوع مفاهيم الهندوسية عن الله من التوحيد إلى تعددية الإله، إلى وحدة الموجود، إلى وحدة الوجود، إلى الواحدية، إلى الإلحاد إلى مفاهيم أخرى. ومفهوم الرب معقد ويتوقف على الفرد والمعتقد والفلسفة التي يتبعها. ومفهوم الرب عند الهندوسية أحياناً يطلق عليه الهينوثية (وتعني الإخلاص لإله واحد مع قبول الآلهة الأخرى) لكن أي مفهوم من هذا يعتبر شديد التعميم.
ولم يكن للريجفدا (نصوص وأناشيد مقدسة للهندوسية) وهي الدعامة الأساسية للفلسفة الهندوسية وأقدم مخطوطاتها أي نظرة معينة لله أو خلق الكون، ولكنها بالأحرى تترك الفرد يبحث عن ويكتشف إجاباته الخاصة عن ماهية الحياة، وترنيمة ناساديا سوكتا (وتسمى ترنيمة الخلق) من الريجفدا تقول: من يعرف حقيقةً؟ من هنا يستطيع إدعاء المعرفة؟ كيف بدأ الكون؟ كيف خُلِق؟ لقد جاءت الآلهة بعد ذلك مع خلق الكون. من إذن يعرف من أين نشأ كل ذلك؟
وكانت اسعد أوقات أحمد حين تحكى له لاكشمى بصوتها الرخيم الجميل بالانجليزية والهندية والعربية المكسرة قصصا من ملحمة البشر والآلهة الهندوسية المهابهاراتا والرامايانا وعن تجليات وأفاتارات الإله فيشنو العشرة وعن قدرات وأذرع الإلهة دورجا والإلهة لاكشمى المسماة على اسمها والإله شيفا والإله رام والإلهة شاكتى والإله براهما والإله الفيل جانيشا والإلهة ساراسواتى والإلهة كالى والإله هانومان والإلهة بارفاتى والإله كريشنا. وتقص عليه من جوانب الحكمة الهندوسية والزهد والصلاح واليوجا فى الفيدا وفى الأوبانيشاد. وتحكى له عن الحج الهندوسى أربع مرات كل 12 عاما إلى نهر الجانج المقدس بالهند. وتحكى له عن طقوس الزفاف الهندوسى. وأرته صورا فوتوغرافية جمعتها لاكشمى –هى- لروائع المعابد الهندوسية وعمارتها مثل معبد سومناث فى جوجارات فى الهند. ومعبد شاتوربوج والمعبد الذهبى ومعبد كاشى فيشواناث ومعبد ميناكشى ومعبد هويساليسوارا ومعبد جاجاناث ومعبد رانجاناثاسوامي ومعابد هندوسية رائعة أخرى فى اندونيسيا مثل معبد برامبانان وتايلاند مثل معبد سرى ماريمان. ويؤيد الهندوسي ممارسة الأهيمسا (عدم العنف)، واحترام كل أشكال الحياة لأنه يعتقد أن الله يتغلغل في كل المخلوقات متضمنة النباتات والحيوانات. واضافة للأهيمسا أو عدم العنف هناك مبادئ أخرى أو ياما أخرى مثل الصدق وعدم الكذب وعدم السرقة والعفة الجنسية والصبر والتسامح والغفران والرحمة والعطف والشفقة والثبات والمثابرة للوصول للهدف وعدم النفاق والاعتدال فى الطعام وعدم الجشع وعدم التملك وهى تسمى اليامات العشرة. ووفقاً للأهيمسا أنّ الكثير من الهندوس نباتيون احترامًا للأشكال الأعلى للحياة، ويقدر عدد النباتيون المعتمدون على منتجات الألبان في الهند (بما فيهم معتنقو الديانات الأخرى) بحوالي 20% إلى 42%. وتتنوع العادات الغذائية وفقاً للتجمع أو المنطقة، بعض الطوائف لديها عدد نباتيين أقل وسَكَنة السَّواحِلِ يعتمدون على الأسماك، والبعض يتجنبها. تقول الهندوسية بالتناسخ استناداً إلى ما قدمت النفس من عمل (كرم), فإذا مات الجسد، خرجت منه الروح لتحلّ في جسد آخر جزاء على ما قدمت من عمل، تبلغ أجناس الحياة ثمانية ملايين و400 ألف تتناسخ فيها النفوس، تنتقل روح الإنسان السعيد إلى جسم سعيد بعد موت الجسم الأول، وليس بالضرورة انتقال الروح إلى إنسان آخر، فقد تنتقل الروح إلى حيوان أو حشرة.وهي ديانة تحرم أكل اللحوم.

الهندوسيّة أو الهندوكية وتُسَمَّى أيضاً البراهمية، هي ديانة دارمية قومية غير تبشيرية، وهي أقدم ديانة حية علي الأرض، وثالث أكبر ديانة في العالم بعد المسيحية و‌الإسلام، مع أكثر من 1.2-1.35 مليار مُتبع، أو 15-16٪ من سكان العالم، والمعروفين باسم الهندوس أو البراهمة. وهي الديانة السائدة في الهند ونيبال وموريشيوس وفي بالي بإندونيسيا، وتوجد أعداد كبيرة من المجتمعات الهندوسية في بلدان أخرى، وهي مجموعة من العقائد والتقاليد التي تشكلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحاضر، وهي لا تنتسب إلى مؤسس محدد شخصياً وإنما تشكلت عبر امتداد كثير من القرون، أحد أصولها المباشرة هي ديانة فيدا التاريخية منذ هند العصور الحديدية، ولذلك فكثيراً ما يطلق عليها أقدم ديانة حية في العالم وتضم الديانة الهندوسية القيم الروحية والخُلقية إلى جانب المبادئ القانونية التشريعية والتنظيمية متخذة عدة آلهة بحسب الأعمال المتعلقة بها، فلكل منطقة إله ولكل عمل أو ظاهرة إله. وأحد التصنفيات المنهجية للنصوص الهندوسية هي النصوص الشروتية (الإلهام)، والنصوص السيريتية (المحفوظ). وتناقش هذه النصوص اللاهوت، الفلسفة، الأساطير، وطقوس وبناء المعابد. وأحد النصوص العظمى الفيدا، الأبانيشاد، البوراناس، رامايانا، البهاغافاد غيتا، و‌الآجاما. ومبادئها شبيهة جدا بمبادئ البوذية من جوانب مثل اليوجا ومبادئ وأهداف حياة الإنسان الأربعة بالهندوسية وهي الدارما أي الفضيلة والأخلاق والواجبات الدينية والأخلاقية والنظام، والآرثا وهي الصحة والمواهب والعمل والثروة والموارد المطلوبة بالحياة، والكاما وهي المتعة والسعادة والرغبة، والموكشا وهي التنوير والتحرر والخلاص والانعتاق.

وشارك أحمد لمى فى أعيادها العلوية منها الغدير بالثامن عشر من ذى الحجة وذكرى استشهاد الحسين بعاشوراء من محرم وهم يشتركون مع كل المسلمين السنة بالاحتفال بعيدى الفطر والأضحى والمولد النبوى وليلة الاسراء والمعراج وتحويل القبلة بالنصف من شعبان وهم يؤمنون بتناسخ الأرواح وأنهم كانوا نجوما بالسماء ثم أصبحوا بشرا على الأرض ويحتفلون ببعض الأعياد المسيحية مثل عيد البربارة ورأس السنة الجوليانية وعيد للحضارة البابلية والآشورية والسومرية والأكادية وهو عيد الأكيتو أو النوروز رأس السنة الآشورية فى أول شهر أبريل نيسان. ويمارسون الافخارستيا أو العشاء الربانى المسيحى بأكل جسد المسيح وشرب دمه أى الخبز والخمر. ويحتفلون بعيد الغطاس المسيحى وعيد الميلاد المجيد. ويؤلهون على بن أبى طالب ويقدسون النبى محمد والخضر وسقراط وأرسطو (هو نفسه أرسطوطاليس) وأفلاطون ويوحنا ذهبى الفم ومريم المجدلية وسمعان العمودى وسمعان بطرس الرسول مؤسس كنيسة المسيح ويدفنون موتاهم فى نواويس حجرية فالعلوية مزيج جميل ومتسامح من الاسلام والصوفية والغنوصية والأفلاطونية الجديدة والتثليث المسيحى والميثولوجيا الفينيقية.
كانت لمى تملكية وغيورة أكثر من لاكشمى، لكنها بالأساس طيبة وهادئة وبالحقيقة لم يكن أحمد باستطاعته الافتراق عن أى منهما، فكل منهما تمتعه روحيا وقلبيا وعقليا وجسديا وحتى غريب ومنصور أو جرشوم وأليعازر لم يستطيعا تفضيل إحداهما عن الأخرى فقد أحباهما بنفس القدر..
اندلعت حرب الأيام الستة فى يونيو 1967 أو ما يسمى النكسة بين مصر وسوريا والأردن وإسرائيل، واحتلت إسرائيل الضفة الغربية الأردنية وقطاع غزة المصرى وسيناء المصرية والجولان السورى وضربت الطائرات المصرية ووقع الجيش المصرى فى سيناء بين قتيل وجريح وأسير ومن أفلت انسحب من سيناء مهزوما.
وفى نوفمبر 1968 قررت لاكشمى الذهاب لزيارة فرع فقير من أسرتها من طبقة المنبوذين أو الداليت فى قرية كيزهافينمانى فى ولاية تاميل نادو بالهند، للاطمئنان على أحوالهم – فرغم أن أسرتها من طائفة المنبوذين لكن والداها تنقلا بين بلاد العالم وعملا بجد وأصبحا ثريين جدا كما أن زوجها السابق كان ثريا وورثت ثروته- وفى نهاية ديسمبر 1968 قتلت لاكشمى ضمن مجزرة كيلفينمانى الشهيرة وقتها. ووصلت الأخبار لوالديها ولأحمد الذى فجع فيها وحزن عليها كثيرا كحزنه على راشيل، وحاولت لمى شغل الفراغ الذى خلفته لاكشمى فى حياة أحمد، وشعرت هى ذاتها أن غريمتها كان لها حضور لا يعوض وأنه من الصعب جدا أن تشغل الفراغ الناتج عن رحيلها فى حياة كل من أحمد وولديه غريب ومنصور.. وارتبط أحمد أكثر وبهوس بلمى خوفا عليها من الموت الذى يحصد كل امرأة أحبها وارتبط بها، ولم تتضايق لمى من ارتباطه الشديد الجديد بها بل أطربها ذلك وأعجبها وبالمقابل أغدقت عليه من دلالها وحبها وأمومتها وحنانها تجاه ولديه وتجاهه. وأطربها أنها أصبحت الآن تمتلك أحمد بالكامل وأصبح لها وحدها، لكن بالمقابل كان الثمن باهظا بوفاة لاكشمى وبحزن أحمد الذى ظلت جاهدة تزيحه عنه لعام كامل حتى تمكنت أخيرا بحلول يناير 1970 من اخراجه من حزنه واعادته لطبيعته. وأقبل عليها أحمد عقليا وروحيا وقلبيا وجسديا وهى بالمثل أقبلت عليه. كان يعاملها بشغف مضاعف الآن وحماية مفرطة ويخشى عليها من الهواء الطائر.. كما أنه كره وجوده فى سورية نتيجة وفاة حبيبتيه راشيل ولاكشمى وهو فيها، وأعرب للمى عن رغبته بالرحيل عن سورية وهو أيضا قد كره أن يعود إلى مصر التى طردت حبيبته راشيل منها، قالت له لمى إن أخاها يشغل منصبا عسكريا مهما بالجيش السورى وسافر كثيرا إلى تشيكوسلوفاكيا – التى كانت من قبل جزءا من الإمبراطورية النمساوية المجرية فلم يكن معظم دول أوروبا الصغيرة اليوم بالقرن التاسع عشر سوى اقاليم فى دولتين كبيرتين هما الإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية الألمانية طبعا اضافة لدول مثل إيطاليا وإنجلترا وفرنسا والنرويج وفنلندا والسويد ثم تفككت تشيكوسلوفاكيا لاحقا بأول التسعينات إلى جمهوريتى التشيك والسلوفاك- فكان شقيق لمى يسافر كثيرا لتشيكوسلوفاكيا للاتفاق على صفقات الأسلحة للدولة السورية، فيمكن للمى وأحمد وولديه السفر لتشيكوسلوفاكيا بمساعدة شقيق لمى رعد، والاقامة هناك، خاصة أن أحمد تقدم للزواج بلمى وتزوجها رسميا بالفعل وأصبح صهرا لأسرتها. وبذلك كانت الزوجة الثانية رسميا لأحمد بعد دوناتيلا. وإن كان يتمنى الآن لو وثق ارتباطه البويفريندى الجيرلفريندى بلاكشمى بزواج رسمى وكذلك مساكنته لراشيل لكن راشيل هى من كانت ترفض عرضه هذا دوما.
أما راشيل فكانت لا تزال ترزح تحت نير ومعاناتها مع كميل هى وولديها.. منذ سبع سنوات حتى اليوم.
توفى ناصر فى 28 سبتمبر من العام ذاته. وحزن عليه الجميع أصدقاؤه وخصومه والشعب المصرى قبل تلوثه بالساداتية والاخوانوسلفية والسعودية.
وفى أكتوبر 1970 طار أحمد ولمى وولديه من راشيل غريب ومنصور إلى العاصمة التشيكوسلوفاكية براغ، حيث استقروا كأسرة واحدة سعيدة هناك، ووفر رعد شقيق لمى لأحمد ولمى عملين جيدين هناك.. وكان لأحمد ولمى جارة شابة تدعى جينوفيفا Jenovefa وهو الصورة التشيكوسلوفاكية من اسم جنيفر. وكانت مولودة من أب مجرى وأم تشيكوسلوفاكية.. كانت قد وقعت بحب أحمد من النظرة الأولى وكانت من مواليد مارس من برج الحوت. كانت فاتنة تجمع بين الجمال التشيكى والمجرى الشهيرين – معظم جميلات نجمات البورن فى الألفية الثالثة لسن فرنسيات ولا ايطاليات ولا ألمانيات، بل تشيكيات ومجريات وصينيات ويابانيات ولاتينيات وهنديات حمراوات – وبذلك بدأت منافسة جديدة تظهر بين لمى وامرأة أخرى..
وفى أغسطس 1975 قتل كميل فى حادث الرحلة الجوية 540 الشهير وبذلك تحررت راشيل وولديها شلومو وتسيبوراه من ربقة كميل وسفالته ومساكنته الاغتصابية القسرية، وقررت مغادرة سورية لنيقوسيا ومنها لإسرائيل حيث رحب بها ألبرت المتزوج الآن من حبيبته اليابانية يوشيكو.. ووفر لها ولولديها المسكن والمال والتعليم والعمل. وقد قررت راشيل ألا تحاول الاتصال بأحمد أو البحث عنه فيكفيها ما سببته له من حزن وألم ل 12 عاما وهى لا تصلح له، رغم أن قلبها منذ أول أيام سجنها فى قصر كميل وهو قد اكتشف أخيرا أنه لا يحب ولا يعشق ولا يهيم بسواه. لكنها قررت ألا تثقل حياته بهمومها وهموم ولد وبنت ليسا من صلبه وأن تبقى فى نظره حبيبته المتوفاة الخالدة..



  رد مع اقتباس
قديم 09-12-2023, 10:29 AM ديانا أحمد غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [8]
ديانا أحمد
عضو برونزي
الصورة الرمزية ديانا أحمد
 

ديانا أحمد is on a distinguished road
4er333 رواية راشيل أرملة أحببتها - 7 بقلم صديقى جدو سامى

راشيل أرملة أحببتها – 7

بأول صيف 1971 وببيته وبيت زوجته لمى وولديه من راشيل ست الحسن غريب ومنصور فى براغ فى تشيكوسلوفاكيا شرد أحمد فى ألبوم صوره مع راشيل وولديها شلومو وتسيبوراه وصوره مع دوناتيلا ثم مع رضيعيهما جيوفانى يحيى وجبريللا ملاك، وصوره مع لاكشمى، وأخذ يسترجع ذكريات كل صورة من هذه الصور، وأخذ يتساءل عن شكل وحال ولديه من دوناتيلا جيوفانى وجبريللا وبما أنه فى أوروبا الآن فعليه أن يبعث خطابا لعنوان والدة دوناتيلا لعلها ترد عليه وترسل له صور ولديه وأن يسافر إليهما حين ميسرة، وأخذ يسترجع صوت وضحكات ومزاح وتصرفات راشيل ودوناتيلا ولاكشمى معه، ولمساتهن وضماتهن وقبلاتهن ونظراتهن، ويسترجع رقص لاكشمى الهندى بالسارى، وأخذ يتحسس شوفار راشيل المطعم بالذهب والفضة والمنقوش عليه اسمها ووعاء قراطيس توراتها وضفائرها التى لا تزال رغم كل هذه السنين تفوح بدهنى المسحة العبرى والعربى، ويتحسس قلادة دوناتيلا ذات الصليب وضفيرتها أيضا التى قصتها له ذات يوم ليحتفظ بها غيرة منها من حفاظه على ضفيرة راشيل، وغوايش وسارى لاكشمى وخلخالها وضفيرتها أيضا.. تأملته لمى التى انسلت إلى الغرفة بخطوات غير مسموعة وهى تراه شاردا يحتضن ذكرياته مع النسوة الثلاث، ودموعه تنساب بصمت ولم تقترب منه لمى ولا أشعرته بوجودها، بل شعرت بالعطف نحوه فهو عشقها الأكبر والأوحد، ولم تعد تشعر بأية غيرة من تلك النسوة الثلاث المتوفيات، فهن بعالم آخر الآن ولا يمثلن لها أى تهديد.. لقد أصبحن مجرد ذكريات بحياة حبيبها وزوجها أحمد ولم تكن تريد اغضابه بحرمانه أيضا من صور وضفائر وبعض حلى نسوة لم يعدن على قيد الحياة.. وقفت تنتظر لبعض الوقت حتى يهدأ ثم اقتربت من خلفه وهبطت لتقبله بعاطفة وتضمه برفق وقالت بلهجتها السورية والعسل المسكوب من لهجتها السورية ما معناه تعيش وتفتكر يا حبيبى.. انخرط أحمد على الفور بضمها وتقبيلها بقوة قائلا ماتسيبنيش يا لمى هموت لو سبتينى أرجوكى قالت لمى ازاى تفكر انى ممكن أسيبك انا لك طول العمر ويجعل يومى قبل يومك تقبرنى ابن عمى قال لها لا لو مت هموت نفسى قالت لمى اهدا يا روحى تؤبشنى انا معاك اهو وعمرى ما هاسيبك اطمن.. حملها وهى تضحك ودخلا فى وصلة صناعة حب حلو ملتهب شرهة ولذيذة بالفراش.
كانت جينوفيفا تراقب المشهد من نافذة غرفة نومها المطلة على شباك غرفة نوم أحمد ولمى بغيرة وغضب، لها عدة أشهر الآن تتعمد لقاء أحمد أمام الشقة أو على السلم، أو بالشارع والسوق، لتكلمه وتفتح معه أى موضوع لكنه يكلمها باقتضاب ويرحل بسرعة، وهى تستشيط غضبا وتقسم أنها لن تيأس أبدا من ايقاعه فى شباكها وحبائل حبها، فهى تعشقه عشقا غريبا لم يحصل معها من قبل، ولا تستطيع التنازل عنه لهذه المرأة السورية التافهة، هى أحق به منها، وتستطيع امتاعه واسعاده أفضل منها..
أما راشيل فكانت لا تزال ترزح تحت نير سجنها ومعاناتها مع كميل فى محبسها بقصره هى وولديها شلومو وتسيبوراه، وكان لكميل ذراع يمنى ومساعد ونائب يوغوسلافى وسيم يدعى ألكسندر – يوغوسلافيا دولة أوروبية قامت بين 1918 على أنقاض الإمبراطورية النمساوية المجرية ومملكتى صربيا والجبل الأسود وتفككت وتمزقت ما بين عامى 1992 و 2006 كل ممزق إلى كرواتيا وسلوفينيا والجبل الأسود مونتنيجرو وكوسوفو وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا- .. كان يعشق راشيل ويضيق بما يفعله بها كميل ويعلم قصتها كلها، بدأ يتودد إليها ويتقرب منها ويتعاطف معها ويواسيها منذ بداية 1972 ويتعامل بلطف وحنان معها ومع ولديها شلومو وتسيبوراه، مما جعل راشيل ترى فيه بارقة أمل كى ينجيها من استعباد كميل لها ومساكنته القسرية الاغتصابية لها، وبالوقت نفسه يلجم يدى كميل عن ايذاء ولديها من أحمد غريب ومنصور وايذاء أحمد كما يهددها كميل دوما.. قامت علاقة رومانسية وجنسية كاملة بين راشيل وألكسندر تمتع فيها الطرفان كثيرا وكانت تخفف من معاناة راشيل مع كميل، ووعدها ألكسندر بتخليصها من كميل وأنه يحاول التقصى عن رجال كميل الذين يراقبون أحمد وولديها منه على الدوام، كى يستطيع الضغط عليهم بشكل أو بآخر كى يدعوا أحمد وولديها منه بسلام.. وعندها يقوم بتهريبها خارج البلاد هى وولديها شلومو وتسيبوراه وأحمد وولديه منها غريب ومنصور، وخلال العامين 1973 و 1974 وبدايات 1975 علم ألكسندر بزواج أحمد من السورية لمى وعيشه هو وولديه معها فى براغ بتشيكوسلوفاكيا، وأن رجال كميل يراقبونهم باستمرار دون توقف ولا هوادة وكلما تمكن ألكسندر من تهديد أو ترغيب أو رشوة المراقبين للرحيل والتوقف عن مراقبة أحمد ولمى وولديه – والتنقيب بحياتهم بحثا عن نقطة ضعف لدى المراقبين لاجبارهم على الرحيل -، عاد كميل لاستئجار غيرهم ليستمر بمراقبة أحمد وولدى راشيل منه.. فكان ألكسندر كمن يحرث فى البحر، وكانت راشيل غاضبة منه منذ بداية 1975 لأنه لم يحقق لها وعوده وأبعدته عنها ومنعته من نفسها، حتى قال القدر كلمته فى أغسطس من نفس العام بمقتل كميل فى حادثة تحطم الطائرة التشيكية فى سورية.. وهنا انتهز ألكسندر الفرصة للتحرك وابلاغ المراقبين لأحمد واسرته بمقتل ولى نعمتهم وأن المال لن يصلهم بعد اليوم فتفرقوا كالهباء، وحاول ألكسندر التقرب من راشيل مجددا لكنها منعته ووبخته وطلبت منه إن كان يعشقها حقا أن يسهل لها الخروج من سورية لقبرص ومنها لاسرائيل هى وولديه شلومو وتسيبوراه ولينس ما جرى بينهما فقد نشأت علاقتهما الملتهبة الرومانسية والجنسية فى ظروف غير طبيعية وهى قد اكتشفت أنها تحب شخصا آخر منذ بداية محبسها فى قصر كميل منذ 12 عاما، قال ألكسندر بألم: أحمد، أليس كذلك ؟ قالت: أحمد.
سهل لها ألكسندر الخروج من سورية لقبرص ومنها لاسرائيل، وطمأنها على أحمد وولديها منه وإن لم يخبرها بأنه خارج سورية ولا بعنوانه بمدينة براغ فى تشيكوسلوفاكيا.. لعله خشى أن تهرع إليه، ولعله خشى أن يجرحها أنه تزوج ونسى أمرها وهى ميتة بالأساس بالنسبة له منذ رأى جثثهم المزيفة المشوهة هى وشلومو وتسيبوراه منذ 12 عاما. لكن ما لم يعلمه ألكسندر أنه حتى لو أخبر راشيل بعنوان أحمد فى تشيكوسلوفاكيا فلن تراسله ولن تظهر نفسها له لأنها كما قلنا لا تريد اثقال حياته بعبئها وعبء ولديها من ألبرت .. وباسرائيل ووسط انكسارها نتيجة تجربتها القاسية فى سجن كميل أو قصره ل 12 عاما متواصلة، استسلمت راشيل لعلاقة جنسية ملتهبة مجددا مع ألبرت her ex وكأنها نسيت خيانته لها مع زوجته الحالية اليابانية يوشيكو، وتبادلت الأدوار مع يوشيكو فأصبحت هى الخائنة وهى العشيقة ويوشيكو الزوجة ماعدا أن راشيل رفضت أن تكون الزوجة الرسمية لألبرت رغم الحاحه عليها ورضيت فقط بالمساكنة الكاملة معه وقتها، والآن هى تنال منه فقط ما يجود به عليها من وقتها، وهى لم تبادره بالاغراء بل هو من هرع إليها واستعطفها ليعود إلى حضنها كبويفريند وجيرلفريند لا كمتساكنين، ووافقت راشيل لأنها كانت فى أضعف حالاتها كانت محطمة ومهمشة وجريحة جسديا ومعنويا من سياط كميل على ظهرها، وسياط لسانه وبدنه فوق بدنها كل ليلة، وسياط معاملته السيئة لولديها شلومو وتسيبوراه.. ومحطمة من سلبية وعجز ألكسندر عن الوفاء بوعوده وتخليصها من ربقة كميل وتهديده لأحمد وولديها منه لولا أن القدر قال كلمته وتدخل فى أغسطس 1975 .. فالآن فى بداية 1976 –بعدما قام السادات بحرب التحريك فى يوم كيبور أو يوم الغفران أو السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان 1973 بالسلاح السوفيتى والمتطوعين من كوريا الشمالية ومشاركة سورية وعراقية ضد اسرائيل فى سيناء بناء على رغبة الشعب المصرى والأفندية الأراذل كما يسمى المثقفين والاشتراكيين والناصريين والتنويريين وطلاب الجامعة واستولى على حصون خط بارليف فى سيناء وأزال الساتر الترابى أو الرملى بخراطيم المياه واستولى على 12 كم من ساحل سيناء أو الضفة الشرقية لقناة السويس، وبالمقابل عبر شارون وقوة اسرائيلية للضفة الغربية للقناة أى جهة الدلتا ومدن القناة، وصنعوا ثغرة الدفرسوار وبلغوا الكيلو 101 طريق السويس القاهرة، وأصبحت المسألة تعادل و سيب و أنا أسيب وانتهت الحرب بهذه النتيجة الفاضحة بيوم 24 أكتوبر ومقتل ثلاثين ألف جندى مصرى بنكسة جديدة وأصبح السادات يتسول ويتوسل الاقتراح الاسرائيلى الأمريكى الذى عرض على ناصر بعد 1967 من قبل وعلى السادات قبل 1973 الأرض مقابل السلام فيتسول الانسحاب الاسرائيلى الكامل من سيناء على ثلاث مراحل بينها سنوات مقابل اتفاقية سلام نهائية وشاملة مصرية مع اسرائيل – فالآن فى بداية 1976كانت راشيل عارية حافية وكذلك ألبرت يصنع الحب الحلو الملتهب معها ويعرب عن شوقه وحبه لها طيلة ما مضى من سنين رغم حبه ليوشيكو أيضا.. وفى نفس الليلة كان أحمد عاريا وحافيا فى حضن جينوفيفا التشيكوسلوفاكية المجرية العارية الحافية مثله وبفراشها، وقد وقع فى حبائلها أخيرا منذ بداية 1972 ولهما الآن فى صناعة الحب الحلو الملتهب معا أربعة أعوام، لم تكن مطلقة ولا أرملة ولا تزوجت رسميا من قبل، لكنها فقدت بكارتها وعذريتها منذ أعوام قليلة، فلم يكن أحمد أول رجل بحياتها، كان بويفريندها الثالث. لكن الرجلان أو الشابان السابقان بحياتها كانا علاقتين سريعتين ودبت بينها وبين كل منهما الخلافات ولم تدم علاقتها بكليهما إلا أشهر قليلة وحصل الانفصال بينها وبين بويفريندها الأول ثم الارتباط والانفصال مع بويفريندها الثانى.. كانت طاهية ماهرة، ولعوب شقية وهادئة كثيرا، ومتحررة جنسيا ومرنة رومانسيا وجنسيا ومطيعة مع أحمد أقرب ما تكون فى ذلك لراشيل إلهته العبرية.. كما كانت الوحيدة التى منحته متعة جنسية شديدة شبيهة بشدة متعته ولذته مع راشيل ودوناتيلا، لم تستطع لمى ولا لاكشمى منح نفس الدرجة العارمة الشديدة جدا مثل هؤلاء النسوة الثلاث دوناتيلا وراشيل وجينوفيفا لكن هذا لا يعنى أنه لم ولا يتمتع مع لمى ومع لاكشمى من قبل جنسيا وروحيا وعقليا وقلبيا ورومانسيا وجسديا ولكن جنسيا بدرجة أقل نوعا.. وظل أحمد متمسكا بزوجته الرسمية السورية العلوية لمى من جهة وجيرلفرينده التشيكوسلوفاكية الشيوعية اللادينية من خلفية مسيحية جينوفيفا ولمى لا تعلم شيئا عن العلاقة وإن كانت مرتابة ومتشككة وقلقة من جينوفيفا
وسعد أحمد وراشيل كل على حدة باتفاقية كامب ديفيد التى وقعها السادات وبيجن برعاية كارتر 1978 و 1979 لانهاء حالة الحرب نهائيا بين مصر واسرائيل واعتماد سلام شامل وأبدى وانسحاب اسرائيلى من سيناء المصرية على ثلاثة مراحل تنتهى 25 أبريل عام 1982.
أما راشيل فاستمرت علاقتها بألبرت عدة سنوات حتى عام 1980 وعندها لم تعد تطيق بعادها عن أحمد وولديها منه، وطلبت من ألبرت أن يبحث لها عن مكان أحمد فقد أرسلت له خطابا على عنوانه بدمشق فى سوريا فعاد الرسول قائلا بأنه لم يجده ولا أحد هناك يعلم عنه شيئا.. بحث ألبرت عبر اتصالاته حتى علم بمكان أحمد وزواجه من السورية العلوية لمى وكذلك علاقته السرية الجنسية والرومانسية مع جينوفيفا.. وأخبر راشيل بكل ما توصل إليه واندهش حين لم تصدم راشيل بمعرفتها بزواج أحمد وعلاقته بأخرى غير زوجته، فهو ظل مخلصا لها تماما فى حياتها، وهو يظن أنها متوفاة منذ سنين فلا لوم عليه إن تزوج أو أحب.. وهى من رفضت عرضه بالزواج بها أصلا.. قررت راشيل الطيران من اسرائيل إلى براغ وقلبها يدق بقوة مشتاقة لأحمد وولديها منه غريب ومنصور اللذين لم يرياها منذ كانا رضيعين أو أكبر قليلا ولا يعرفان أمهما البيولوجية.. وصعق أحمد حين رآها وضمها وقبلها وهو بحال صدمة وظل يسألها أهى شبح أم حقيقة، جلس معها وهى تلهث وهو يلهث ولا تزال فاتنة رغم أنها بلغت الستين من عمرها، وصعقت لمى برؤيتها، وشعرت بالدنيا تدور بها وعالمها الذى شيدته لسنوات وسنوات ينهار فجأة وزواجها على وشك الانتهاء.. أراها أحمد الشابين الوسيمين غريب ومنصور وعرفهما بها وعرفها بهما، تبادل الجميع المفاجأة والفرحة والعناق والبكاء وقد رباهما أحمد على كل الأديان كما أوصته تماما وترك لهما حرية الاختيار بين الأديان ابراهيمية ودارمية وفارسية ولادينية.. تزوجها أحمد رسميا فى ذلك اليوم بموافقة من لمى، وأوصته راشيل ألا يطلق لمى وألا يغير معاملته معها وحبه لها من أجلها، لكن لمى قالت لا شك أنى أريد أن أبقى حبيبة وزوجة أحمد، ولكنك تحتاجينه رومانسيا وجنسيا الآن أكثر منى بكثير لقد شبعت منه سنين وسنين وأنت بحاجة لتعويض حرمانه منك وحرمانك منه، وانفصل أحمد عن جينوفيفا فى ذات اليوم والتى غضبت بشدة لانفصاله عنها بسبب امرأة اسرائيلية عجوز واختطفت منه ولده غريب المراهق البالغ من العمر 19 عاما فى علاقة ملتهبة لكن قلبه لم يكن متفرغا لها رغم أنه يتمتع بها وتتمتع به، فهو وأخوه منصور منخرطين منذ عامين فى علاقة مثلث حب وجنس ملتهبة مع فتاة سودانية تدعى فاطمة فضا بكارتها معا بايلاج مهبلى مزدوج، وأصبحت جيرلفريندهما معا لأن أحبتهما معا، وقد كان غريب ومنصور توأمين متماثلين، لكن غريب كان من الفحولة والشراهة الجنسية ما جعله ينهل من حب وجنس فاطمة وجينوفيفا معا دون أى مشكلة لديه بينما بقى منصور قانعا بحبه وجنسه مع فاطمة..
أما أحمد وراشيل فعادا لشراهتهما الجنسية والرومانسية يعوضان ما فاتهما، وكانا يتمنيان لو أنهما أنجبا أولادا أكثر ولو أنهما يعيشان بصحة جيدة طويلا ليتمكنا من تعويض كل حرمانهما من بعضهما.. وكانت راشيل قوية البنية لا يبدو عليها أى سن متقدم أو شيخوخة تبدو كبنت الثلاثينات ولم تبيض شعرة واحدة فى شعرها الطويل الفاحم الغزير لكنها بالطبع بلغت سن اليأس منذ أعوام وأعوام ولم تعد قادرة على الانجاب مجددا.. ولم يكن الجنس الشره الذى يمارسه أحمد الخمسينى معها الذى يصغرها بعشر سنوات، يتعبه أو يتعبها، كان قويين وهو أيضا لم يبدو عليه أثر الزمن ولا شابت فى راسه شعرة.. وذات يوم وراشيل جالسة وحدها إذ تمثلت لها امرأة مجنحة بهية ترتدى البياض حافية وشديدة الجمال، اقتربت منها وكانت راشيل فزعة منها تسألها من هى قالت لها إننى ميكائيلا أخت الملاك ميكائيل الشهير، وملاكة مثله، وهو الذى أخبرك بأنك ستجلسين يوما فى معبد فيلة وهو فوق الماء أخيرا وتستمعين بالهدوء والحكمة فى آخر معاقل الديانة المصرية القديمة، وها أنت قد شهدت بعينيك كيف تم انقاذ معبد فيلة منذ 1972 حتى تم افتتاحه فى عامك هذا للجمهور والزوار 1980.. قالت راشيل نعم لقد حصل كما قال وكنت أظن أنها تهيؤات أصابتنى بسبب نقص الأكسجين تحت الماء، وماذا تريدين منى يا ميكائيلا. ابتسمت ميكائيلا وقالت: جئت لأبشرك بأن بعض بويضاتك الثمينة نقلناها من مبيضيك بأمان يوم معبد فيلة ويوم كلمك ميكائيل أخى يا بنت إيلوهيم حفيد آمون رع زيوس جوبيتر كبير آلهة الكون وزوجته حتحور هيرا جونو وأولادهما زرادشت وكنفوش وطاو وبراهما وبهاء وبوذا والله والمسيح ويهوه، نقلناها بأمان إلى عام 1986 حيث تم تجميدها بأمان بعيادة استرالية كى يخصبها حبيبك وزوجك أحمد لتنجبى له مجددا كما كنتما تتمنيان. ثم اختفت ميكائيلا تاركة راشيل فى ذهول وتعجب.. وسمعت صوتها فقط نعم آلهة الكون متعددة وهم تاسوع مصر القديمة ومنهم ولدت كل الآلهة والملائكة، بعام 1986 سنوحى إليك عزيزتى الإلهة المصرية العبرية بعنوان العيادة الاسترالية لتذهبا أنت وأحمد وتتما ما بدأناه نحن من أجلكما ولتحمل امرأة هناك ابنيكما وابنتيكما كوادروبليت..
سكت الصوت وكانت راشيل فى ذهول وجاء أحمد وغريب ومنصور وهى على هذه الحال. أحاط بها غريب ومنصور يسألانها بقلق ما بك يا أماه ؟ وقلق أحمد عليها أيضا وهو يضمها ويقبلها. تماسكت راشيل بسرعة وقالت لهم هم الثلاثة أنا بخير فقط تذكرت معاناتى مع الشيطان كميل. قال لها أحمد انسى يا روح قلبى وإلهتى أنت بأمان الآن بين حبيبك وأولادك..
قررت راشيل كتمان ما رأته وسمعته لئلا تتهم بالجنون، ولحين بلوغهم عام 1986 ومعرفتها بالوحى عنوان العيادة الاسترالية التى جمدت فيها بويضاتها. عندها سيكون لديها دليل دامغ تعرضه على أحمد ليصدقها سمعت صوت ميكائيلا عندها يرن فى عقلها وسنوحى لأحمد فى نفس اللحظة فلا تقلقى ولا تخافى ولا تحزنى ولا تبتئسى.. اطمأنت وأخفت اضطرابها وسط رجالها الثلاثة.
استلقت راشيل بحضن أحمد ومن آن لآخر يتبادلان الضمات والقبلات بالفراش بهدوء وسعادة وهى تتفرج معه على أفلام ممثلتيهما المفضلتين الجوزائيتين فاتن حمامة ومارلين مونرو، لا وقت للحب، رمال من ذهب، أشكى لمين، أنا بنت ناس، قلوب الناس، المنزل رقم 13، حب ودموع، الليلة الأخيرة، لحن الخلود، أنا الماضى.. وفيلم مارلين مونرو ريفر أوف نو ريتيرن وفيلم ميسفيتس وفيلم ليتس ميك لاف وأغنيتها آى وانا بى لافد باى يو نو بادى إيلس. وظلت راشيل تشرح لأحمد عواطف ودوافع فاتن ومارلين فى كل مشهد من كل فيلم من هذه الأفلام، بصفتها امرأة جوزاء وتفهم الجوزائيات مثلها ككتاب حفظته عن ظهر قلب وأحمد يستمع إليها بسعادة وطرب وسرور وهى سعيدة لأنها تسعده.. وطلب منها أن تغنى له مجددا وترنم بصوتها الرائع الأنثوى الرقيق كصوت مارلين مونرو أو أرق بكثير، ضحكت وغنت وترمنت بالمزامير والصلوات اليهودية لعيد الفصح وروش هاشاناه وعيد المظال أو السوكوت وعيد الحانوكاه وغيرها.. وفتحت الرق الجلدى سفر يتزيراه القبالانى المفضل عندها وعند أحمد والمكتوب بخطها العبرى الرائع الجمال وبدأت تقرأ له منه كيف خلق الله الكون من حروف اللغة العبرية الاثنين وعشرين والأرقام من واحد إلى عشرة.. قال لها أحمد لقد خلق الكون من ثلاثة أحرف فقط يا إلهتى حرف الريش وحرف الحيت وحرف اللامِد، أى أحرف اسمك العبرية الثلاثة يا روح قلبى. ضمته وقبلته راشيل قائلة يا حياتى كم أحبك وكم فاتنى حين لم أكن أدرى أننى أحبك. قال أحمد أخيرا سمعتها منك أعذب من اللبن وأشهى من العسل. قالت بحماس وسأسمعك إياها دوما دوما دوما بحبك يا أحمد بحبك بحبك بحبك موووووت يا جوزى وحبيبى وابنى وأخويا وصديقى وكل حياتى..
كان شلومو وتسيبوراه متشربين عدة ثقافات ولهجات بسبب ما مرا به من ظروف الثقافة واللهجة المصرية والسورية والعربية بكلا البلدين نتيجة حياتهما مع أمهما راشيل ومع الشيطان كميل، والثقافة واللهجة واللغة الألمانية والعبرية والاسرائيلية نتيجة عيشهما فى اسرائيل مع أبيهما ألبرت، لكن أمهما راشيل حرصت وأوصت ألبرت بذلك أيضا معهما على تعريفهما بالاسلام والمسيحية واليهودية والبهائية والهندوسية والرائيلية (التى ظهرت بالسبعينات مؤخرا هى والكمتية) والهيلينية والبوذية والزرادشتية والأيزيدية والكونفوشية والطاوية والجاينية، وتركت لهما هى وألبرت حرية الاختيار بين الأديان أو اللادينية والعلمانية والربوبية التوحيدية والتعددية واللااكتراثية واللاأدرية. اضافة للأيديولوجيات السياسية الشيوعية والاشتراكية والليبرالية والرأسمالية الخ. ماعدا التطرف الاخوانوسلفى طبعا. كما علمتهما عن الفنون والآداب والانسانيات والعلوم.
أما غريب ومنصور فقد تشربا نتيجة تربيتهما بين أبيهما أحمد ولاكشمى ولمى، الثقافة واللهجة واللغة المصرية والعربية والسورية والعربية والهندية والاسلام السنى والعلوية والهندوسية وانعدم التأثير العبرى واليهودى لأمهما راشيل عليهما، ولكن أحمد عمل بوصيتها وعرفهما بكل الديانات كما فعلت هى وألبرت مع ولديها من ألبرت شلومو وتسيبوراه. كما تشرب غريب ومنصور ثقافة وعادات ولغة تشيكوسلوفاكيا وتشربا الشيوعية والاشتراكية.
أما جيوفانى يحيى وجبريللا ملاك، فقد تشربا الثقافة واللغة الايطالية والعادات الايطالية والديانة المسيحية بالمذهب الكاثوليكى الايطالى أكثر من أى شئ آخر لأن من ربتهما منذ نعومة أظفارهما جدتهما فرانسيسكا جدتهما لأمهما دوناتيلا، ولم يعرفا أمهما دوناتيلا ولا أباهما أحمد إلا أول عامين تقريبا فقط من حياتهما. لم تنجح فرانسيسكا وزوجها أنطونيو فى تربيتهما على ديانات أو عادات أخرى فلم يكونا بسعة اطلاع ومعرفة أحمد وراشيل وحتى دوناتيلا فى أواخر سنوات حياتها.
جلس أحمد يبكى بصمت وهو يحتضن غوايش لاكشمى والسارى الخاص بها وقلادة الإلهة دورجا الخاصة بها وخلخالها الهندى وكتبها الهندوسية الفيدا والمهابهارتا والراميانا المكتوبة بالهندية وبعض تماثيل نحاسية صغيرة للإلهة لاكشمى وغيرها مما وجده أحمد فى بيت لاكشمى بعد وفاتها، وأخذه معه إلى براغ، وخصص غرفة من منزله الواسع الكبير فقط لملابس (عدة سوارى جمع سارى وما تحته من جونلات وبلوزات هندية ملونة متعددة) وتماثيل وكتب لاكشمى الراحلة وعطورها وحليها الهندية التقليدية. كما خصص غرفة أيضا لمتعلقات دوناتيلا الراحلة جيتارها الذى كانت تعزف عليه وقلادة صليبها الذهبى وملابسها أيضا وعطورها .. وكان أحمد يجلس بكل غرفة من الغرفتين لبعض الوقت يخلو بنفسه وكانت لمى تعلم وتسمح له وتتركه بحريته، فيبكى ويسترجع ويتذكر ويتأمل ألبوم صوره مع دوناتيلا ولاكشمى وراشيل، وكان قد خصص غرفة أيضا لمتعلقات راشيل حين كان يظنها توفيت، فيها شوفارها المطعم بالذهب والفضة والمنقوش عليه اسمها بالعبرية والهيروغليفية. ووعاء قراطيس توراتها وضفائرها الفواحة رغم مرور السنين ومهما مر من السنين بدهنى المسحة العبرى والعربى ورسائلها الجلدية والورقية بالعبرية والعربية والانجليزية لأحمد.. دخلت راشيل على أحمد غرفة لاكشمى، وضمته وقبلته وهو مرتبك يخفى ما بيديه قالت تعيش وتفتكر يا حبيبى متخبيش حاجة أنا مبسوطة انها متعتك واسعدتك وحبتك فى غيابى دانا أشكرها مش أكرهها، هى ولمى ودوناتيلا حبوك فأنا بحبهم، انا مش بس مراتك وحبيبتك وجيرلفريندك ومساكنتك، انا امك واختك الكبيرة واستاذتك، يعنى حبى لك اعلى وارقى من الغيرة والحاجات دى، واخلاصك لهم اخلاص ليا وانت عملت لى اوضة كمان زيهم، ازاى تظن انى ممكن أزعل منك ومن ووفاءك واخلاصك ليا ولهم.. ربنا يرحمها ويرحم دوناتيلا ويرحم كل انسان وانسانة طيبين وخيرين فى العالم من كل دين ولادين.. ونزلت راشيل تقبل بصدق سارى لاكشمى وكتبها الهندوسية باحترام وإجلال.. ثم قالت لأحمد انت عارف انى طول عمرى متنورة ومش يهودية متعصبة او منغلقة ومصرية قديمة بالاساس، وكوزموبوليتانية وبحب كل البشر وكل الاديان، وده لما بعلنه فى اسرائيل بتهاجم وبتكره بشدة من يهود كتير لحد ما بقتش اصرح برايى بناء على نصيحة ألبرت.. ولو صرحت برايى برضه بمحبة الجميع وتاييدى السلام مع اسرائيل فى مصر وغيرها من الدول العربية هتشتم واتهاجم ده غير انى مكروهة اصلا كونى يهودية فلازم اكون عميلة وجاسوسة وعدوة لله ورسوله الخ.. الكوزموبوليتانيين بينقرضوا يا احمد وانا وانت ولمى والبرت علينا واجب مهم جدا فى تربية ولادى وولادك واظن اننا نجحنا فعليا مع شلومو وتسيبوراه وغريب ومنصور بس لسه لازم نشوف احوال ولادك من دوناتيلا جيوفانى يحيى وجبريللا ملاك لازم نروح لهم روما او نبعت لهم جواب انا وانت ونشوف وضعهم ..
قال أحمد فعلا عندك حق يا رورو يا نعجة يا أم قرون وضحك ضحكت راشيل وأضاف ايه مش ده معنى اسم راحيل أو راشيل زوجة يعقوب وأم يوسف، عاجبانى قرونك.. ضربته راشيل بالوسادة وقالت هنطحك بيهم دلوقتى لو مابطلتش فرسم حول رأسه قرونا ليغيظها أكثر فأخذت تضربه بالوسائد – حيث وضع فراشا لينام بكل غرفة من غرفات متعلقات راشيل ودوناتيلا ولاكشمى لو أراد- وهو يحاول صدها حتى ضمها بالنهاية وقبلها وقال لها قلت لك عاجبانى قرونك زعلانة ليه بقى نعجة نعجة بس عاجبانى مووووووووووت.. توقفت عن ضربه ونظرت فى عينيه طويلا ثم قبلته وضمته بشغف وغازلته همسا بأذنه كأنها الرجل وهو المرأة وهى تعلم كيف أن ذلك يثيره جدا فحملها إلى غرفتها وهى تضحك ليصنعا أجمل وأشهى حب حلو معا.
لا نزال فى عام 1980.. وقد بلغ أحمد الخمسين وراشيل الستين من عمرهما، وبلغ شلومو وأخته تسيبوراه 27 سنة، وجيوفانى وجبريللا أخته 26 سنة، وبلغ غريب ومنصور 19 سنة. وكما قلنا، كان غريب ومنصور يتقاسمان مضاجعة فتاة سودانية بكر تدعى فاطمة تحيا مع أسرتها فى تشيكوسلوفاكيا – ولم يختنوها على عكس المعتاد بين السودانيات - افتضا عذريتها وبكارتها معا بايلاج مهبلى مزدوج كعريسين لها دون زواج، كما أن التشيكوسلوفاكية المجرية الحوتية الجيرلفريند السابقة لأحمد وجارته جينوفيفا بعدما انفصل أحمد عنها، اغتاظت وأغرت غريب الذى أصبح يضاجع بشهوة وحب ورغبة كلتا المرأتين جينوفيفا وفاطمة، بينما ظل منصور ملتصقا بفاطمة وحدها.. ونسيت جينوفيفا حبها لأحمد أو رأته فى ابنه غريب الذى بالبداية لم يكن يعلم عن علاقة أبيه سابقا بجينوفيفا وخشيت جينوفيفا أن تخبره فيتركها ويفارقها فأخفت الأمر ولم يحاول أحمد اخباره أيضا خصوصا أنه شعر أن جينوفيفا وغريب أحبا بعضهما بصدق قد تكون بالبداية اختطفته انتقاما من أحمد، لكنها لاحقا وقعت فى هوى غريب بشدة ولم تعد تطيق فراقه وهو كذلك. ولما ترسخت وتعمقت وانغرست وتجذرت شجرة عشق غريب لجينوفيفا فى قلبه وأحست هى بذلك، قررت البوح له بالسر، انصدم غريب بالبداية وابتعد عنها لعدة أشهر وكرهها، لكنها ألحت عليه وتوسلت، كما أن والده أحمد أخبره أنه لا مشكلة لديه بعلاقته مع جينوفيفا ما دامت تحبه ويحبها، وأكد له أحمد أنها لم تعد ملتصقة بغريب –به – من أجل الانتقام من أحمد لانفصاله عنها، بل عشقته بالفعل، وأن أحمد يعلم أن غريب يبادلها نفس الهوس والعشق، وبعد ستة أشهر من الصراع الداخلى قرر غريب العودة لأحضان جينوفيفا التى سعدت بعد طول كآبة وحزن..
لا نزال فى عام 1980، أما شلومو، ومنذ أن اندلعت الحرب السوفيتية الأفغانية أو الغزو السوفيتى لأفغانستان دعما لجمهورية أفغانستان الديمقراطية الشيوعية الاشتراكية فى مواجهة ارهابيى طالبان والقاعدة ديسمبر 1979 وكانت مصر السادات والسعودية وباكستان وإيران وبريطانيا وإسرائيل بأوامر أمريكية ودعم وتدريب أمريكى تمد الاخوان والسلفيين المصريين والسعوديين والفلسطينيين والأردنيين – الأفغان العرب- خاصة أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى وعبد الله عزام وثامر السويلم وعبد المجيد إبراهيم المجالى بالمال والسلاح والتدريب وترسلهم إلى أفغانستان كحرب باردة بالوكالة ضد الاتحاد السوفيتى لاستنزافه كما استنزف أمريكا وهزمها فى فييتنام من قبل وعاد الأفغان العرب لمصر والسعودية والأردن بهدايا الارهاب وقاموا بالعشرية السوداء الاسلامية الاخوانوسلفية بالجزائر من 1992 الى 2002 وبحرب البوسنة والارهاب فى مصر ومجزرة الأقصر بالتسعينات وأخيرا بخراب العراق 2003 وليبيا وسوريا وتونس واليمن 2011، وبدأ الشتات الأفغانى أو الدياسبورا الافغانية كالشتات اليهودى لقرون والشتات الفلسطينى 1948 و 1967 – والشتات وأزمة اللاجئين واللجوء السورى والليبى واليمنى 2011 لاحقا والسودانى والصومالى والعراقى إلخ – ففر الأفغان المتنورون والاشتراكيون وغير المتطرفين لباكستان وإيران ومنها حسب أموالهم إلى الاتحاد السوفيتى ودول أمريكا وأوروبا ولإسرائيل أيضا ذاتها – ومن هؤلاء كانت أسرة أناهيتا الأفغانية الفاتنة السرطانية مولودة يوليو المراهقة التى خلبت لب شلومو بجمالها وسحرها، وهى بالمثل افتتنت به وبوسامته.. والتى كانت فخورة أن اسمها مثل اسم المناضلة الشيوعية الماركسية اللينينية الاشتراكية الأفغانية أناهيتا راتبزاد نائبة رئيس أفغانستان ببرك كرمل من 1980 حتى 1986. كانت أناهيتا تشبه كثيرا الفنانة نهال عنبر. ولها أصول هجينة أفغانية من جهة الأب وباكستانية من جهة الأم.
أما جيوفانى فى روما، فكان ومنذ بلغ السابعة عشرة من عمره وهو مفتتن بثلاث نسوة غير ايطاليات من الجاليات الاسلامية، امرأة ماليزية هاربة من جحيم الشريعة بماليزيا تدعى آمبر وفتاة ايرانية هاربة من جحيم الخمينى منذ عام تدعى نسرين وامراة موريتانية هاربة من الجمهورية الإسلامية بموريتانيا التى بعد أعوام قليلة ستطبق الحدود الوحشية بقانون العقوبات الجنائى الموريتانى 1986 ومن قبلها سيفعلها نميرى بقوانين سبتمبر 1983 فى السودان مما سيؤثر على أحوال أسرة فاطمة حبيبة غريب ومنصور، هذه الفتاة الموريتانية تدعى عائشة، نعود لجيوفانى الذى بافتتانه بالنسوة الثلاث المسلمات أضحى معلنا دون أن يدرى أنه لن يكون مثل أبيه أحمد رجلا لامرأة واحدة، كان جوعانا وعطشانا للتمتع بالنساء والحياة وعدم اضاعة دقيقة دون التمتع مثل كازانوفا ودون جوان الليبرتينيين ولم تكن النسوة الوحيدات اللواتى سعى لاغرائهن وايقاعهن بحبائل كرجل جوزائى فلاتى ونسوانجى بطبعه، بل تعداهن إلى امرأة سعودية أى حجازية نجدية هاربة من جحيم آل سعود وآل الشيخ منذ قيام كيانهم 1925 تدعى مشاعل، وامرأة صومالية لم تعلم بعد مأساة بلادها عند انهيار الاتحاد السوفيتى وتفككه وسقوط نظام الرئيس الصومالى سياد برى وتحول الصومال 1991 إلى دولة دينية ارهابية فاشلة عندها ستحمد الآلهة أنها ليست بالصومال هذه المرأة الصومالية تدعى خديجة.
وكانت أخته جبريللا الجوزائية مثله تراقب تصرفاته مع النساء ورغم ثورته بالبداية عليها إلا أنها رسخت قدميها كامرأة وفتاة متعددة العلاقات أيضا تؤمن بالثورة الجنسية العالمية والعهد الذهبى للبورن الأمريكى والفرنسى والايطالى والألمانى وحتى اليونانى والأرجنتينى والبرازيلى آنذاك، وقلدته لتصبح النسخة الأنثوية من كازانوفا ودون جوان وأيضا مع جنسيات ايطالية وأوروبية وغير أوروبية.. ولم يكن أمام جيوفانى سوى الرضوخ لارادتها لأنه هو نفسه شهوانى كثيرا مثلها ويفهم طبيعتها الجوزائية الجوعى والعطشى مثله للحب والجنس والتغيير والتنوع مع العديدين والعديدات..



  رد مع اقتباس
قديم 09-16-2023, 01:20 PM ديانا أحمد غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [9]
ديانا أحمد
عضو برونزي
الصورة الرمزية ديانا أحمد
 

ديانا أحمد is on a distinguished road
4er333 رواية راشيل أرملة أحببتها - 8 بقلم صديقى جدو سامى

راشيل أرملة أحببتها – 8

ضم أحمد راشيل على فراشهما وهما يشاهدان فيديوهات أفلام فاتن حمامة ومارلين مونرو على شرائط الكاسيت فى جهاز الفيديو الذى ظهر واخترع منذ 1977 فقط.. كما يشاهدان بعض أفلام البورن السبعيناتية الأمريكية والفرنسية والألمانية والايطالية. وبعض أفلام الاغراء اللبنانية والسورية والتركية السبعيناتية أيضا. كما شاهدا معا أفلام للنجمة المصرية التركية الأصل الجوزائية الجميلة الصاعدة التى تعجب أحمد لشبهها طبق الأصل من زوجته السورية العلوية لمى، نورا أخت بوسى، فيلم الندم وفيلم المليونيرة النشالة وفيلم المحفظة معايا وفيلم حياتى عذاب وأعجب بها احمد وراشيل كثيرا وكانت تتوقع لها مستقبلا سينمائيا لامعا..

قال أحمد رورو قالت راشيل نعم يا روح قلبى. قال يا حياتى وحكى لها عن أحلامه بتناسخ روحيهما وأنهما كانا مقدرين ومكتوبين لبعضهما دوما عبر العصور، فى مصر القديمة بدولها الثلاث القديمة والوسطى والحديثة، وعصر البطالمة، والرومان، فى ايران والعراق والكويت واليمن وقطر والامارات والبحرين وعمان الساسانية، فى مصر البيزنطية، فى مصر والشام الأموية والفاطمية والمملوكية والعثمانية والعلوية، فى اوروبا الرينسانس وعصر التنوير والنهضة، كانت لهما أسماء وحيوات عديدة عبر العصور، كانوا بالهند أيضا وبالصين واليابان وملامحهما هندية أو آسيوية لكن نفس الروحين روح أحمد وروح راشيل تتنقلان بين الأجسام والأعراق والأديان والميثولوجيات المختلفة، ومهما مرا من صعاب والتقيا بعشاق من طرف واحد كان يؤول بهما الأمر بالنهاية لبعضهما بارتباط نهائى وكامل.. أدهشته راشيل حين قالت وأنا كمان شفت أحلام زى أحلامك بس فى عصور تانية كأن أحلامى وأحلامك بتكمل بعض.. شفتها وأنا عند الشيطان كميل الله يلعنه مطرح ما راح.. قال أحمد لازم آخدك ونروح معبد فيلة اللى بتحبيه ونفسك تقعدى فى حكمته وهدوء معبد أنس الوجود.. دلوقتى بينا وبين اسرائيل معاهدة سلام وأظن خلال سنين بسيطة هتكون فيه سياحة اسرائيلية معتبرة فى سيناء وخاصة شرم الشيخ هيطوروها من مقر قيادة عسكرى لمنطقة سياحية أنا وانتى زرنا المنطقة هناك والشعاب المرجانية والبحر الأحمر هناك روعة ولا يمكن يكونوا إلا منطقة سياحية.. لما تهدا الدنيا ويتم الانسحاب الاسرائيلى بالكامل وتبان الامور دى ساعتها تزورى بلدك باسمك وديانتك عادى معززة مكرمة بقى .. احتضنته راشيل بقوة وقبلت شفتيه قبلات من التى يحذفها الآن النايلسات وقنوات سيما وميكس وميكس وان وغيرها من المتخلفين الذين يحذفون من الافلام المصرية والافلام والمسلسلات الامريكية والهندية والمكسيكية والتركية واللاتينية مشاهد القبلات والاغراء والفراش..
بدأت أناهيتا الأفغانية الباكستانية تخرج وتتنزه فى أنحاء تل أبيب مع شلومو وكلاهما مفتون بالآخر، تحتضن يده يدها، وكانت بالبداية ترفض بقوة طلبه باصطحابها إلى منزله، واستمرت على هذه الحال ستة أشهر ثم لانت وقبلت، وبمجرد أن دخلا إلى منزله، قبلها شلومو من خدها وشفتيها وعنقها وضمته هى وأغمضت عينيه، ثم أخذها من يدها بيده الى غرفة النوم، وخلع كعبها العالى واستلقت على الفراش وخلع حذاءه أيضا واستلقى جوارها، وفتح التلفاز ليشاهدا مشاهد طبيعية وأغانى رومانسية، تبادلا النظرات طويلا ثم غابا فى القبلات والضمات والأحضان، بدأت أناهيتا المراهقة لكن الواعية تحكى له عن ارهاب طالبان والقاعدة والأفغان العرب فى بلادها الجميلة أفغانستان الديمقراطية العلمانية الشيوعية الغربية الملابس والحياة من ناحية وارهاب حدود وشريعة ضياء الحق منذ 1975 فى بلادها باكستان أيضا وتحكى له أيضا عن نكبة الخمينى الاخوانوسلفية الشيعية الارهابية الحدودية والحجابية فى ايران منذ عام ولأمد غير معلوم.. وتحكى له عن تاريخ فارس والهند العظيمة الأكدية والعيلامية والبارثية والأخمينية والميدية والسلوقية والماورية والكوشانية والاغريقية – البخترية والاغريقية – الهندية و الهندية – السكثية والهياطلية والساسانية والآشورية والبابلية فى البلاد الثلاثة ومعهم العراق ودويلات الخليج قبل نكبة الغزو العربى الاسلامى على يد الامبريالى الطاغية الظالم عمر بن الخطاب.. ضمها شلومو بقوة وقبلها وقبلته وأيديهما تجول تحت ملابسهما أعلى وأسفل، حتى نزل يقبل قدميها الجميلتين ويديها ويعود إلى وجهها الفارسى الهندى الجميل الباكستانى الأفغانى الايرانى الأبيض الجميل بعيونها وأنفها وشعرها الأسود الفاحم الناعم الطويل وشفتيها وأذنيها وعنقها وخديها.. كانت لدى أناهيتا فانتازيا جنسية أنها تمارس الحب مع رجل أشقر ولكنها تعشق شلومو، وهو أسود الشعر مثلها، لكن عيونه زرق مثل أبيه، فطلبت منه أن يصبغ شعره أشقر لتحقق تلك الفانتازيا معه ولم يرفض طلبها، بل أثارته الفكرة، كما أنها أخبرته أنها فى المرة التالية ستعكس الأمر وتصبغ شعرها الأسود لتكون شقراء بمرة وبمرة حمراء الشعر وبمرة بنية الشعر، يساعدها فى ذلك أن وجهها به بعض النمش الطبيعى وبياض بشرتها الناصع الشاهق جدا لكنها ستضطر عندها لوضع عدسات ملونة بالأزرق..
حكت له كيف قام محمد ضياء الحق بانقلاب على الرئيس ذو الفقار على بوتو 1977 وأعدم بوتو، وقام بدعم ارهابيى أفغانستان وطبق الشريعة والحدود منذ 1979 وكيف كانت باكستان منذ 1947 منذ تقسيم الهند كانت باكستان مكونة من شطرين بينهما الهند شطر غربى هو باكستان الحالية وشطر شرقى اسمه شرق باكستان ثار على باكستان وساعدته الهند عسكريا 1971 بالحرب وقامت جمهورية بنجلاديش وانهزمت باكستان وسلمت بالأمر الواقع. لم يكن لدى شلومو مشكلة وهما يتبادلان النظرات واللمسات والهمسات والضمات والقبلات والدعابات الرومانسية أن يستمع لكلامها بالسياسة والتاريخ، فهو مثل والدته راشيل كان يمزج المتعة الجنسية والرومانسية بالمتعة الثقافية والعقلية. ولما انتهت أناهيتا من كلامها بالسياسة والتاريخ، ازدادت وتيرة تبادلهما اللمسات والقبلات والضمات والهمسات، بينما كلاهما يتحلل من ملابسه الخارجية ليصبح كلاهما بالملابس الداخلية.. وهنا ازدادت سخونة ما يفعلان ببعضهما، ودفع كل من أناهيتا وشلومو يده داخل ملابس الآخر السفلية الداخلية أو سوتيان أناهيتا ليتحسس قبل أن يرى، حتى لم يعد كلاهما يطيق ملابسه الداخلية فتجردا منها وأصبحا عاريين حافيين.. كانت أناهيتا عذراء بكرا ولم يلمسها رجل من قبل.. لكن حبها المهووس لشلومو الذى صبغ شعره الأسود أشقر كما طلبت منه، منحها جرأة عجيبة، وتأملت أير شلومو الأغلف الأقلف الأغرل – مثل أير جيوفانى وأيور غريب ومنصور أيضا جرشوم وأليعازر حيث رفضت دوناتيلا وراشيل ختان أولادهما الذكور- بتعجب واستغراب وشئ من الاثارة والغلمة والحب والاعجاب، أخذت تقبله وتلعقه، ثم دفعته لداخل فمها لتتبادل عليه الدلك والمص فى هاندجوب وبلوجوب ساخن، وبدأت تتقن الأمر وتتمرس سريعا كانت تتعلم بسرعة وفطريا، حتى دفعها شلومو لتستلقى على الفراش تتأمله فى استسلام وحب وشهوة معا وترقب، ونزل إلى مثلثها الأسود الدانتيلى الشفاف أى شعر عانتها وشعر كعثبها الذى يعشقه شلومو منذ أن رآه الآن، والذى يزين شفاه كعثب أناهيتا الغليظة المورقة المتهدلة كبتلات الوردة وأجنحة الفراشة، قال لها سأسميك ذات المثلث الأسود الدانتيل بعد اليوم، ضحكت وقالت بخجل أأعجبك ؟ قال لا يشمئز منه إلا الجاهلون قليلو الذوق لا تحلقيه أبدا أصلعا إما أن تبقيه خفيفا دانتيليا شفافا هكذا وإما أن تصنعى منه أشكالا متعددة تحلقين بعضه وتتركين بعضه بشكل جمالى فنى.. قالت بفكاهة حاضر يا مولاى شلومو.. وبدأ يتعبد إلى شفاه كعثب أناهيتا بلسانه وأنامله فى كونيلنجوس مثير.. وأغمضت أناهيتا عينيها برفق وتأوهت بصوت خفيض جدا وشلومو ينهل من عسل النحل المهبلى الذى تنتجه.. وبدأ يتعبد بنظره ولمساته لكل أرجاء جسدها من الأمام والخلف من ظهرها وبطنها، من شعرها حتى قدميها.. وبالنهاية ضمته وتأوهت بخفة وهو يفض بكارتها بأيره ويسيل قطرات خفيفة من دم عذريتها، لم تتألم أبدا.. وانخرطا معا فى متعتهما وصناعتهما الحب الحلو معا.. قبض شلومو على جسدها بيديه وتمتعت هى بقوته وتملكه لجسدها، وهو يمضغ حلمتيها وهالتيها ونهديها بفمه ويعجنهما بيديه، وكلاهما ساخن جدا من شهوته المستعرة.. وتمتعت معه أناهيتا وهو يقلبها معه كالعصفورة ويحملها بكافة الأوضاع التى تفاجأت بها وبمعرفته بها ولم تكن تعلم بوجودها أصلا، من التبشيرى لراعية البقر وراعية البقر المعكوسة والكلبى والملعقة والملعقة وجها لوجه والأوم الهندوسى واللوتس والشلال والوقوفى والعربة اليدوية جلوسا وهو يمتص عنقها ونهديها ليصنع علامات ملكيته لها، وشفتاه ويداه من قبل غزتا ظهرها وردفيها وقدميها وساقيها وذراعيها ووجهها ونهديها.. حتى ضمها أخيرا وأطلق العنان لنهر شهوته المرمرى الأبيض فى أعماق كعبة غرامها..

وفى نفس الوقت فى روما كان جيوفانى الجوزائى بطالع عذراوى، حيث ولد هو وجبريللا فى الساعة الرابعة صباحا. كان جيوفانى فى علاقته الأولى الرومانسية الجنسية بحياته مع امرأة مع الماليزية القوسية المطلقة الآسيوية الملامح كالبدر الصينى اليابانى تماما وشعرها الأسود الناعم، آمبر .. كانت قوية كثيرا بشخصيتها، وكانت أكبر بعدة سنوات من جيوفانى، حدثت بينها وبين طليقها خلافات كبيرة وكان يضربها ويشتمها، اضافة لكون طباعهما لم تكن متوافقة بكل شئ، كانت آمبر تعمل فى ما يشبه هيئة الآثار الايطالية التابعة لوزارة الثقافة الايطالية. وكانت محطمة نفسيا بسبب مرض أمها العضال الذى اضطرها بالاتفاق مع الطبيب لاجراء الموت الرحيم لأمها اليوثانازيا سرا لأنه لم يتم التصريح دوليا ورسميا فى دول أوروبا وأمريكا بالموت الرحيم إلا بعد عام 2000 وقبلها اعتبرت المساعدة على الانتحار جريمة قتل يعاقب فاعلها سواء الطبيب او قريب المريض بالسجن.. قصت آمبر على جيوفانى معاناة أمها مع الزهايمر ومع احتباس البول إلا بقسطرة بولية، وأنها كانت شبه مفلوجة لا تستطيع الحركة إلا من يحملها ويضعها على الكرسى المتحرك.. كان أول لقاء لجيوفانى مع الماليزية القوسية المطلقة الصينويابانية الملامح والشعر جدا آمبر وهو يتجول بين متاحف وحدائق روما وتماثيلها ومبانيها العريقة وشوارعها وحتى الفاتيكان نفسه وساحاته، وكان كثيرا ما يلقاها بمحض الصدفة فى أماكن مختلفة ومواعيد مختلفة حتى شعر أن القدر يلهمه بالتعرف إليها، كانت آمبر تراه طفلا لأنه يصغرها بسنوات، تعرف إليها، وبدأت بينهما صداقة بالتدريج، وثرثرا عن حياتيهما من بدايتها، كانت – مثل أناهيتا أيضا – ترتدى ملابس نسائية أوروأمريكية كأى امرأة أوروبية لكن ملامحها الآسيوية الماليزية الصينويابانية البدرية وشعرها الناعم الأسود الفاحم وبياضها تخلب الألباب وتدير الرؤوس.. كان جيوفانى يسير بجوارها مبهورا بجمالها خاصة وجهها وشعرها وأناقة ملابسها وكعبها العالى وعبقها، ومبهورا بقوة شخصيتها، وصوتها وحبها للفنون والآثار الايطالية الكلاسيكية والكلاسيكية الجديدة والنهضوية فى روما وجنوة وفلورنسا وغيرها من نحت ورسم وعمارة. كان جيوفانى يود لو يلصق آمبر الماليزية إلى حائط إحدى بنايات روما العريقة الكلاسيكية ويقبل شفتيها ويمص لسانها مثل كل العشاق فى ميادين ونوافير وعند تماثيل روما وكثيرا ما كان يضم يدها ليده ولكنها سرعان ما تنظر إليه شزرا وتسحب يدها من حضن يده. لكنه كان من آن لآخر حين يجلسان جوار نهر التيبر أو عند نافورة تمثالية من نوافير روما، يعدل خصلة شعر نافرة من شعر آمبر، أو يلمس يدها أو كتفها بأمومة وسرعة، اضافة لتغذى عينيه من وجهها الآسيوى الصينويابانى الماليزى الجميل المنير البدرى.. ولم تكن آمبر ليغيب عنها اهتمام جيوفانى بها وحنانه نحوها فى نظراته ولمساته الخفيفة، لكنها لم تكن لتبلغ بتفكيرها حد افتراض أنه يعشقها عشق الحبيب لحبيبته، لكنها افترضت أنه يراها صديقة وأختا كبرى له. ولم يرغب جيوفانى بالمقابل بالتمادى معها أو التقرب الرومانسى الجنسى الجسدى المباشر الغشوم منها، ليس خشية أن يخسرها ويفقدها، بقدر ما كان يستمتع بوجوده حولها كما فى أغنية فريد الأطرش يا ريتنى طير وأطير حواليك. يشم عبقها ويغذى عينيه من جمال وجهها البدرى الآسيوى الهندويابانى الماليزى الجميل ومن جمال يديها وأناملها وأناقة فساتينها وحتى بناطيلها الجينز – لم تنتشر بناطيل الجينز للنساء إلا بالسبعينات – وكعبها العالى وجواربها الطويلة وبانتيهوزاتها أو كولوناتها. لم يكن جيوفانى مستعجلا على حبيبته ومعشوقته آمبر، وعلى أن يتمتع بها رومانسيا وجنسيا، بل كان قانعا بكلامها وتغذية عينيه من وجهها وملابسها وكعبها العالى وثقافتها وبحكايتها عن حياتها قبل وبعد زواجها وطلاقها، كان قنوعا وصبورا يتلذذ بلوعة الحب وعذابه فهى كالنار وهو من حولها يتلظى ويكتوى بها لكن ألم حريقها على قلبه مثل العسل، نار حبه وعشقه لها المتأججة كانت ممتعة له جدا .. كانت آمبر تحكى له عن حياتها بماليزيا فى العاصمة كوالا لامبور معظم طفولتها وأول شبابها وقسم من فترة زواجها وحياتها الزوجية، وكيف انها ضاقت بتطرف بلادها وميلها لاضطهاد الشيعة والمسيحيين واللادينيين والعلمانيين والأحمديين والمتحولين من الإسلام لاعتناق ديانة أخرى كالهندوسية والمسيحية والسيخية والبوذية. وحجب ومنع الأفلام الأجنبية الكتابية البايبلكالية التى تجسد الأنبياء. كانت آمبر تشبه إلى حد كبير الممثلة الماليزية الجوزائية الحديثة شريفة أمانى ولكن آمبر أقرب بملامحها للصين واليابان أكثر لكنها بيضاء وجميلة مثلها وحلوة كالبسكويتة أو قطعة السكر مثلها. أما جيوفانى فكان وسيما بنوتى طويل الشعر جدا دون اخلال برجولته يشبه جدا نجم البورن الكلاسيكى ديفيد موريس – تماما مثل جمال أحمد وشبهه بنجم البورن الكلاسيكى دومينيك سانت كلير – من نفس نوعية وسامية وبنوتية نجوم البورن الكلاسيكيين بلير هاريس وفرانسيسكو مالكوم ومايك رانجر. جلس جيوفانى جوار آمبر عند نافورة روما الشهيرة وتمثال النيل وأولاده، قالت له آمبر: أتمنى لو تزور والدك أحمد وتتعرف عليه ليس لديك سوى صورته ولم تتكلما منذ كنت رضيعا، لابد أن تلتقيا، كما أننى أريد رؤية القاهرة أتمنى ذلك منذ زمن طويل، وأرته صورا ملونة لمسجدى الرفاعى والسلطان حسن ومسجد الحاكم بأمر الله وأهرامات الجيزة وتمثال خفرع بالمتحف المصرى الذى على العشرة جنيهات المصرية الورقية وتمثال ثالوث منكاورع، ومسجد محمد على وقباب صحراء المماليك بصلاح سالم وصور لنهر النيل بكورنيش القاهرة، حيث ظهر التصوير الفوتوغرافى الملون منذ الستينات وانتشر فى السبعينات. تأمل جيوفانى صور معالم القاهرة باعجاب لأنها ذات طبيعة معمارية مختلفة عما عهده من الفن الاغريقورومانى واليهودومسيحى بأوروبا وايطاليا خصوصا.
عزمته آمبر – كان هذا أمرا طبيعيا خارج مجتمعاتنا العربية الاسلامية الذكورية المتخلفة – على الغداء بمطعم ايطالى شهير، كانت آمبر إلى حد كبير يمكن أن تعتبر صاحبة الظل الطويل أو Mommy Long Legs عكس رواية الكاتبة الأمريكية جين وبستر الصادرة 1912 بعنوان صاحب الظل الطويل أو أبى طويل الساقين. فكانت آمبر أكثر ثراءا من جيوفانى، وكانت مثل الأم الروحية له والراعية والمنعمة والمحسنة، حيث يدرس دراسات عليا فى أكاديمية الفنون الجميلة بروما وهى من ترعاه ماليا فيها وترعاه معنويا وتستذكر له دروسه.. فجدة جيوفانى وجبريللا كبرت فى السن وإن ظلت بصحة جيدة جدا، لكنها من جيل آخر غير جيل الحفيدين وإن كانت علمتهما الكثير فأصبحا كما لو كانا من سنها وعايشا خبراتها الحياتية، لكنهما كما قلنا تشربا البيئة الايطالية والاوروبية والمسيحية عموما اكثر من بيئة ابيهما احمد العربية والاسلامية والفرعونية.. وكانت آمبر مع جيوفانى خطوة بخطوة من عدة سنوات قبل طلاقها حتى، تنعم عليه بالدعم المالى والمعنوى، وحتى عندما غابت لعامين من قبل فى فلورنسا لمهام متحفية وفنية هناك وقامت خلالها برحلات اثرية مكوكية لاثينا عاصمة اليونان واسطنبول وعدة مواقع أثرية باليونان واناضول تركيا، كانت تراسل جيوفانى باستمرار فكما قلنا هى أقرب بالفعل لصاحبة الظل الطويل، لولا ان جيوفانى يعرفها ورآها بالفعل وليس فقط ظل ساقيها الطويلتين.. وكان جيوفانى كثيرا ما يصمم ان يلحق بها كظلها لكنها رفضت ان يشغل نفسه بها عن دراسته انذاك.. وكانت تدعمه بالرسائل وبالدعم المالى والمعنوى لان جدة جيوفانى كانت متواضعة الحال .. تكلما على الغداء بالمطعم فى كل شئ، ثم صحبته آمبر إلى بيتها كعادتها من آن لآخر.. كانت كوزموبوليتانية أومنيزمية تعتنق كل أديان وآلهة بلادها ماليزيا من الله الاسلامى للمسيح والثالوث لبوذا وبراهما وآلهة الهندوسية والسيخية، وكان منزلها يحوى لذلك بعض تماثيل بوذا وبعض الآلهة الهندوسية ورسوم ولوحات سيخية وآيات قرآنية وأيقونات للمسيح وأم النور والدة الإله مريم العذراء –التى لولا ذكورية المسيحيين لكانت إلهة أنثى وزوجة الله مثلها مثل هيرا وجونو لزيوس وجوبيتر وحتحور لآمون رع وليست مجرد بشرية سنيدة وليست ضمن الثالوث، ولكان الثالوث رابوعا بها وبزوجة المسيح وحبيبته مريم المجدلية-. Quaternity. ارتدت آمبر الهانفو الصينى الجميل لجيوفانى، كانت ترى أنها صينية ويابانية أكثر منها ماليزية، لذلك كثيرا ما كان جيوفانى يراها بمنزلها مرتدية الهانفو الصينى تبدو فيه ملائكية كالفراشة، وأحيانا ترتدى الشيونجسام الصينى أيضا، أو ترتدى الكيمونو اليابانى. وأحيانا ترتدى حتى السارى الهندى. وكان جيوفانى يعشقها بكل ملابسها سواء بنطال الجينز أو الفساتين الأوروبية الشبعيناتية أو الهانفو أو الشيونجسام أو الكيمونو أو السارى.. هى جميلة بكل الملابس.. قالت ضاحكة أود أن أجرب المنديل أبو أوية والجلباب الحريمى المصرى الفلاحى المزركش الملون بالزرقة أو الخضرة إلخ لعلى أزور مصر معك يوما وأشترى مناديل بأوية وجلابيب حريمية فلاحية مزركشة من هذه الأنواع. فقد كانت تشاهد عددا من الأفلام المصرية ودرست العربية والعامية المصرية ضمن دراستها للغات الشرق الأوسط واثاره وحضارته وتاريخه الممتد المتنوع من مصر القديمة وبابل وآشور وفارس وسومر وساسان حتى الاغريق والاسكندر والرومان والبطالمة والبيزنطيين والعرب والعثمانيين..
أعدت آمبر بعض الكاكاو باللبن لها ولجيوفانى وجاءت ترفل فى الهانفو الرائع، وجلست جواره وقدمت له كوب الكاكاو باللبن، وبدآ يرتشفان المشروب اللذيذ الساخن بتلذذ، فلما أنهياه أخذ جيوفانى يتأمل الهانفو الرائع على آمبر التى ابتسمت لأنه يفعل ذلك دوما، هو دوما يتفحص ملابسها وكعبها العالى ووجهها البدرى الصينويابانى المنير وشعرها الأسود الفاحم الآسيوى الناعم ويديها وأناملها.. قالت مازحة: ألا تمل من تأملى ؟ قال أبدا لا تتصورين كيف تتغذى عيونى وتسعد روحى بمرآك.. قالت ستكون محظوظة جدا قال من قالت من ستكون حبيبتك .. قال هى لا تشعر بى .. قالت اذن أحبب غيرها فهى لا تناسبك.. قال لا أحب سواها ولن أحب سواها.. قالت كل مرة أسألك من هى وكل مرة تقول فأكمل هو لم يحن الوقت بعد ولم يأن الأوان لتعلمى.. فأضافت وككل مرة سأقول حسنا إنى منتظرة أن يحين الوقت ويؤون الأوان. كان جيوفانى حين يجلس ببيت منعمته ومحسنته آمبر يأتيه النعاس أمنة وعشقا لها، فما يلبث إلا وقد وضع رأسه فى حجرها وهى تداعب وتفرك فروة رأسه بين شعره برفق وامومة حانية جدا وعيونه معانقة عيونها حتى ينام لبعض الوقت فإذا صحا وجد نفسه لا تزال رأسه فى حجر آمبر وتبتسم له وتداعب طرف انفه. فيضمها بقوة ويقبل خديها حتى إذا كالعادة دنا من فمها ليقبله منعته بطرف أناملها قائلة هذه لحبيبتك أما أنا فمثل أمك أو أختك الكبرى.. لكنها تسمح له بضمها وشمها وتأملها حتى إذا رضى وشبع من الحضن نهض ليذهب إلى منزل جدته.

استلقى شلومو جوار أناهيتا العارية الحافية مثله، متعرقين لاهثين، وقبلته هى برقة وحب وعيونها فى عيونه، ثم همست بفجور: سأصبغ شِعرتى هذه تارة شقراء مثل صبغة شعرك اليوم، وتارة حمراء، وتارة بنية، وتارة رمادية شيباء.. فتنادينى بأم المثلث الأسود يوما ويوما بأم المثلث الأحمر أو الأشقر أو البنى أو الأشيب، سأثير جنونك.. اعتلاها شلومو وقد أنعظ مرة أخرى وقال: أنت تثيرين جنونى بالفعل يا عاهرتى المتناكة لم تعودى بنت بنوت أصبحت شرموطة ومتناكة أيضا ومفتوحة على البحرى لكل من يشاء.. قالت تلعب الدور معه: نعم سأضاجع كل يوم عشيقا شابا وسيما كل يوم لأغيظك لقد فتحتَ لهم الطريق اليوم والأمر أصبح سهلا عليهم لقد سهلتَ عليهم الأمر أيها الديوث.. بدأ شلومو يضاجعها بقوة وهى تثيره ثم اعتلته وبدأت تبصق فى فمه ويبلع ريقها وهى بوضع المرأة فوق تمرين الضغط البوش أب فوقه بكامل جسدها.. وكلاهما يشتم ويصفع الآخر حتى أطلق طوفانا جديدا فى أعماق كعثبها ومهبلها.
ووضع رأسه على بطنها وهو يتأمل حليبه ينز من بين أجنحة الفراشة باثارة. بعد فترة من الثرثرة المتبادلة بهدوء، نهضا واغتسلا معا، ثم ارتديا ملابس البيت التى جلبتها معها أناهيتا، وارتدى شلومو بيجامته، كالعروسين يتبادلان النظرات والضمات والقبلات وهما يشاهدان التلفزيون بالفراش بسعادة. سألها أى كلية تنوين الالتحاق بها يا أم المثلث الأسود الدانتيلى الجميل ؟ فكرت أناهيتا قليلا ثم قالت أريد أن أكون طبيبة بشرية، أنا متفوقة بالثانوية العامة وتخصصى علمى، وستنادينى بالدكتورة عندها يا فتى.. أما أنا فسأناديك بالممرض.. تمازحه فقد كان شلومو طبيبا بشريا، ضحك وقبل عنقها ودفن وجهه فى عنقها، فضمته بأمومة وداعبت شعره برفق وقبلت رأسه قائلة أحبك كثيرا يا شلومو لا أدرى كيف أقيس مقدار حبى لك ولكنه بمقدار طاعتى لك فأنا ملك ايديك يا حبيبى وأريد رضاك فقط سأسعدك وأطهو لك ما تشاء ولن أطلب منك مالا ولا شيئا سوى حبك. ضمها. وهو يتحسس ويكشف عن نهديها الصغيرين الجميلين مقاس إيه أو على الأكثر بى. – على عكس نهدى راشيل ونهدى فاطمة المتوسطين مقاس سى أو دى ومثل نهود فتيات أخريات سيظهرن لاحقا بالقصة-

كانت فاطمة حبيبة غريب ومنصور سودانية فاتنة بسمرتها وملامحها النوبية، وكما قلنا لم يمسها مقص الختان أبدا فقد كانت أسرتها متنورة وواعية، وكانت تعشق حبيبيها وهما يعشقانها. وكانت تثير جنونهما حين تصفف شعرها بتصفيفة السود الشهيرة كورنروز cornrows كانت تشبه جميلات النوبة وأسوان بكحل العيون والسمرة الفتانة والشفاه الغليظة الغامقة قليلا بجمال.. كانت كثيرا ما تجلس أمام نهر فالتافا الشهير نهر براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا ومن حولها غريب ومنصور تتبادل معهما القبلات والضمات والنظرات واللمسات. كلاهما يقبل يديها وأناملها ويلصقان خديهما بخديها ووجنتيها، لم تستطع فاطمة أن تعيب على غريب علاقته بجارته التشيكوسلوفاكية الحوتية جينوفيفا الأكبر منه، لأنه ببساطة سيرد عليها بأنها تمارس الحب الحلو مع أخيه منصور أيضا وليست أحادية أو وفية له – لغريب- وحده أيضا، ضمت فاطمة معطفها حولها من برودة جو براغ، وهى تفكر فى ذلك، وقد نصبت أمامها حاملة اللوحات الخشبية الشهيرة للرسامين، وأخذت ترسم وتحرك فرشاتها فوق قماش الكانفاس الأبيض لترسم باتقان ودقة مشهد نهر فالتافا والضفة الأخرى منه والبيوت الأوروبية التشيكسلوفاكية المطلة عليه هناك، والجسور التى تقطعه وتصل بين الضفتين، وبعض القوارب التى تسير عبره.. كانت رسامة ونحاتة مثل راشيل أم غريب ومنصور. وكان الشابان يتأملانها – كما يتأملان أمهما راشيل – بالمنزل، وهى جالسة وأمامها على المائدة قطعة خشب أو قطعة حجرية من المرمر أو البازلت أو الحجر الرملى أو الألباستر تنقشها وتشكلها بإزميلها بصبر وبساطة لتخرج منها أجمل التماثيل بالطراز الذى يعجبها، وقد صنعت لنفسها ولهما تمثالا ثالوثيا معا بالطراز المصرى القديم يشبه كثيرا ثالوث منكاورع الرائع ولكنه عبارة عن امرأة – هى – وحولها رجلان هما غريب ومنصور عكس فكرة ثالوث منكاورع رجل وحوله امرأتان.. وكانت فاطمة علمانية لادينية تتأرجح بين الربوبية التوحيدية والربوبية التعددية واللااكتراثية لكنها لم تمل إلى اللاأدرية ولا اللاإلهية أى الإلحاد. لكنها تحترم أديان العالم القديمة والجديدة ماعدا الإرهاب الإسلامى وشريعته. لم تكن بلادها السودان قد طبقت الحدود الوحشية بعد فلا نزال فى عام 1980 ولم نصل بعد لسبتمبر 1983 وقوانين جعفر نميرى الشهيرة ولم نصل بعد لحكم عمر البشيرى وتحالفه مع الاخوانى السلفى الترابى. لكنها كانت تشعر بأن السودان متجه لهذه الهاوية السحيقة وسيخربه حكامه وأهله بأيديهم، فهى تتابع صعود الاخوان فيه وصعود الصوفية الاخوانوسلفية الأزهرية، وتتابع نزعة السودان الذكورية والملابس السودانية النسائية السخيفة الأسوأ من الحجاب والنقاب الذى كان مسيطرا على مصر وسوريا والدول العربية والإسلامية حتى بداية القرن العشرين حتى ظهر قاسم أمين وهدى شعراوى وصفية زغلول ونبوية موسى وطه حسين وطليعة التنوير والتغريب والتقدم فى مصر ومن حولها. وتعلم كيف أنها نجت من مجزرة الختان المنتشرة ضد الاناث فى مصر والسودان والصومال ودول افريقيا السوداء بفظاعة. كانت فاطمة قد أنهت دراستها الثانوية وكانت تنوى الالتحاق بكلية التربية الرياضية فى جامعة كارلوفا أو جامعة تشارلز فى براغ فقد كانت تهوى وتمارس الجمباز والسباحة التوقيعية اضافة لكونها نحاتة ورسامة، فهى تحب الرياضات الأولمبية. أما غريب فكان طالبا فى كلية الهندسة فى الجامعة التقنية التشيكوسلوفاكية فى براغ. أما منصور فكان طالبا فى كلية الزراعة فى جامعة الزراعة التشيكوسلوفاكية فى براغ (اسمها حاليا الجامعة التشيكية لعلوم الحياة فى براغ).
سار منصور وغريب وبينهما فاطمة على جسر تشارلز الشهير الذى يربط بين الملاسترانا والبلدة القديمة فى براغ فوق نهر فالتافا وهى تتأبطهما وتقول مدينتنا براغ هذه مدينة تاريخية عظيمة فى تاريخ أوروبا وألمانيا والأمة الجرمانية والسلافية عموما، وشهدت امبراطوريات عظيمة مثل الامبراطورية الرومانية المقدسة وأصبحت عاصمة لها لفترة فى عهدى تشارلز الرابع ورودلف الثانى ومثل الامبراطورية النمساوية ثم الامبراطورية النمساوية المجرية وكلتاهما عاصمتها فيينا عاصمة النمسا اليوم وهى- براغ - مسقط رأس الكاتب العظيم فرانز كافكا.



  رد مع اقتباس
قديم 09-19-2023, 05:35 PM ديانا أحمد غير متواجد حالياً   رقم الموضوع : [10]
ديانا أحمد
عضو برونزي
الصورة الرمزية ديانا أحمد
 

ديانا أحمد is on a distinguished road
4er333 رواية راشيل أرملة أحببتها - 9 بقلم صديقى جدو سامى

راشيل أرملة أحببتها – 9

هبت نسمات ينايرية قارصة البرودة على وجوه فاطمة وغريب ومنصور وهم يسيرون قليلا ويقفون قليلا على جسر تشارلز على نهر فالتافا فى براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا فى أحد أيام يناير 1980. كان مناخ براغ شتويا من يناير ليونيو ومن أكتوبر لديسمبر كل عام، وصيفيا حارا خفيفا فى يوليو وأغسطس وسبتمبر أعلى درجة فى الشهور الثلاثة هى 32 درجة مئوية. وضمت فاطمة حول جسدها معطفها أكثر، وذهب الثلاثة إلى شقتهم الخاصة أو عش حبهم، التقت راشيل ولمى وأحمد بفاطمة بالمنزل عدة مرات وكثيرا ما تناولت فاطمة معهم ومع غريب ومنصور الافطار أو الغداء أو العشاء وأحيانا تبيت مع غريب ومنصور بغرفة نومهما بفراش واحد دون اعتراض من لمى أو راشيل أو أحمد بل بتشجيع وترحاب منهم، وكان ذلك هو الحال أيضا بالنسبة لشقيق وأبوى فاطمة السودانيين فى منزل عائلة فاطمة. فجعفر شقيق فاطمة له علاقته الرومانسية والجنسية مع فتاة وهو ووالداها لا مشكلة عندهم فى حريتها وحريته الجنسية والرومانسية.
كانت فاطمة تقيم معظم الوقت مع أهلها فى منزلهم ببراغ أيضا. لكنها أحيانا ما تحب الاختلاء بنفسها فى شقتها الخاصة لترسم أو تنحت أو تقرأ أو تفكر أو تنفرد بنفسها فقط. وأحيانا تحب الالتقاء بحبيبيها وبويفرينديها التوأمين غريب ومنصور. والشقة تعتبر ملكية مشتركة بينها وبينهما. كى يكون الثلاثة بحريتهم الكاملة فى الشقة بدلا من خجلهم من والديهم أو أخيها فى منزل عائلة فاطمة أو منزل عائلة غريب ومنصور.
استلقت راشيل كعادتها جوار أحمد حبيبها وزوجها وابنها الروحى وأخيها الروحى الأصغر وتلميذها على الفراش وهو يضمها بحنو وعشق، وبدأت تشرد فى أمر لم تخبر به أحمد بعد، أمر قد مر على وقوعه 24 عاما، فى عام 1956 حين كانت مع البرت فى اسرائيل فى تل أبيب، حيث التقت بها امرأة فى السادسة والسبعين من عمرها، ألمانية مسيحية آرية نازية، وعاصرت جمهورية فايمار وعاصرت أيضا السنوات الأخيرة من الامبراطورية الألمانية قبل دخولها الحرب العالمية الأولى 1914، كانت هذه المرأة وتدعى هيلجا فى العشرين من عمرها 1900، فهى من موالد 1880، بينما كانت راشيل من مواليد 1920 وأحمد من مواليد 1930.. وحين قامت جمهورية فايمار 1919 كان عمرها 39 سنة – عمر هيلجا – وعند سقوط جمهورية فايمار على يد مستشارية هتلر 1933 كان عمرها 53 سنة، ووقت هزيمة ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية 1945 كان عمرها 65 سنة.. وعاشت السنوات العشر التالية تعانى مع بقية الألمان من المدن الخربة المهدومة وجرائم الحلفاء الأمريكان والروس والبريطانيين ضد ألمانيا وضد مصانعها واقتصادها وتجويع الشعب الألمانى حرفيا، وتشويه سمعته بأكذوبة الهولوكوست. وخطط الصناعة والغذاء الأمريكية المدمرة لألمانيا. وتحدثت هيلجا مع راشيل عن تفاصيل مؤتمر يالطا فبراير 1945 بين ستالين وتشرشل وروزفلت وتجاهلوا ديجول بالمنفى، ومصالحهم وتقسيمهم أراضى ألمانيا على بولندا وروسيا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وتحقيق مصالح ومكاسب لروسيا وبسط نفوذها على شرق أوروبا مقابل مساعدة أمريكا وبريطانيا فى الحرب ضد اليابان فى المحيط الهادى. وتحدثت هيلجا مع راشيل أيضا عن معاهدة فرساى 1919 التى أذلت ألمانيا وتسببت بصعود هتلر والحرب العالمية الثانية، وأسباب انهيار جمهورية فايمار – نسبة لمدينة فايمار التى أعلن قيامها منها – اقتصاديا بسبب معاهدة فرساى والاضطرابات والثورات واملاءات الحلفاء الاقتصادية.. وكلمتها هيلجا أيضا عن خط نهرى أودر ونايسه وخطة مورغنثاو لتدمير وتجويع وتحطيم ألمانيا صناعيا وانسانيا واقتصاديا وعسكريا.. وكلمتها عن احتلال راينلاند وسارلاند على يد فرنسا وبلجيكا وبريطانيا وأمريكا أى ضفة الراين الألمانية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى من 1918 إلى 1935 .. وجمهورية عنق الزجاجة 1918-1923 والقصف الوحشى الأنجلوأمريكى لمدينة درسدن الألمانية مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من الألمان المدنيين. وكلمتها هيلجا حول كيف أن الإمبراطورية الألمانية العظيمة قد أنتجت قامات عظيمة مشهورة عبقرية فى الكيمياء والفيزياء والموسيقى والأدب والسياسة والعسكرية والصناعة والتمثيل والرسم والنحت والاختراعات والهندسة والرياضيات والفلسفة والرياضات الأولمبية وباباوات للفاتيكان وملوك للامبراطورية الرومانية المقدسة من قبلها ورواد فضاء من بعدها، بيتهوفن وباخ وهيجل وكانط وجوته وبريشت وكافكا وشوبنهاور ونيتشه وماركس وأنجلز وديزل وفهرنهايت وأينشتاين وفرويد وروبرت كوخ وبلانك ورونتجن وترامب وكارل يونج .. وكذلك كانت الإمبراطورية النمساوية المجرية – فهيلجا لها أصول من الامبراطوريتين معا الألمانية والنمساوية المجرية – .. وكلمتها عن النمسا المقسمة المحتلة من الحلفاء روسيا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا من 1945 حتى 1955. وتهجير الألمان من مناطق ألمانية ضمت لبولندا وبعد فصم اتحاد النمسا مع ألمانيا النازية. طرد وتهجير وفرار الألمان من بولندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر ورومانيا ودول البلطيق أى لاتفيا واستونيا وليتوانيا. من 1944 حتى 1950 حوالى 14 مليون نسمة. وتوفى مليونان خلال التهجير والطرد والفرار. وقتل خمسون ألف ألمانى متبق فى يوغوسلافيا 1950 بسبب التجويع المتعمد والقتل المباشر فى معسكرات الاعتقال اليوغوسلافية. ارتبك الحلفاء الأربعة فظائع بحق الألمان ومعهم حلفاؤهم البولنديون والتشيكوسلوفاكيون واليوغوسلافيون والمجريون. كان فريدريك زوج وحبيب وبويفريند ومساكن هيلجا من ألمانيا الغربية وهى من ألمانيا الشرقية. ولم يكن جدار برلين قد بنى بعد فسوف يبنى أغسطس 1961 ليسقط نوفمبر 1989 لكن الحدود الداخلية الألمانية بين الألمانيتين أنشئت منذ 1952. كانت النمسا المحتلة أسعد حظا بكثير من ألمانيا المحتلة فلم يتم تقسيمها لدولتين ولم تكن ورقة رابحة ولا ذات قيمة عسكرية كبيرة للغرب ولا للروس، واتفق الحلفاء الأربعة بالنهاية على الجلاء عن النمسا وتوحيدها فى دولة واحدة محايدة على الطريقة السويسرية لا شيوعية ولا رأسمالية 1955.
وكلمتها هيلجا عن سرقة الأمريكان تصاميم وبراءات اختراع أجهزة ألمانية نازية متطورة جدا فى مجالات الصناعة المختلفة .. وتكشف هيلجا لراشيل أنها وراشيل:
One soul in two bodies
Reincarnated into two bodies
A soul split into two and live in two bodies at once with forty years apart.
وكانت هيلجا متزوجة أيضا عن حب وعشق شديد من شاب روحه منقسمة على جسدين ومتناسخة فى جسدين معا جسده وجسد أحمد.. كان شابا ألمانيا يدعى فريدريك.. وكانت هيلجا جوزائية أيضا وفريدريك عذراوى..
الغريب أنه بمجرد أن لمست هيلجا يد راشيل بيدها تراءت لراشيل مشاهد ومشاعر وأحداث وأحاسيس كثيرة واجهتها وشعرت بها هيلجا عبر عصور ألمانيا المتعاقبة منذ ولادتها 1880 وحتى 1955. أحست راشيل أنها بالفعل هى هيلجا ترى بعيونها وتسمع بأذنها وتعيش فى جسدها، علمت الكثير فى لحظات فانهارت على الكرسى وهيلجا تربت عليها وتهدئها متوقعة ذلك، فلما أفاقت راشيل ظلت فى تعجب واستغراب.. من بعد هذا اللقاء ظلتا على صلة ومراسلات حتى توفيت هيلجا بعد سنوات قليلة.. تذكرت راشيل هذه العجيبة من عجائب حياتها هى وأحمد حتى .. إنها راشيل العجائبية العجايبية.

كانت فاطمة نوبية الملامح والبشرية والعرق، فالنوبيون والنوبة منقسمة بين جنوب مصر وشمال السودان ما بين أسوان وأبو سمبل والأقصر وتوشكى فى مصر وفى السودان وادى حلفا والسكوت والمحس ودنقلا، ففاطمة نوبية سودانية من مدينة دنقلا.. كان ينطبق فى وصف فتنتها وسحرها وجمالها وسمرتها اللامعة النوبية المصروسودانية كلمات أغنية أحمد منيب التى لم يلحنها بعد ولا غناها ولا كتبت كلماتها بعد مصرية نوبية ضمن ألبوم كان وكان الذى أصدره فى مصر 1987 .. أو أغنية محمد منير شيكولاتة ضمن ألبوم شيكولاتة الذى صدر بعده عام 1989.. وكان لفاطمة قريبة من بعيد لكنها نوبية مصرية بالكامل وتحيا وولدت فى قرية القرنة فى البر الغربى من الأقصر قرب وادى الملوك والملكات وقرب معبد الدير البحرى معبد حتشبسوت وقرب مصانع تماثيل الألباستر المذهلة الدقيقة، كانت تلك القريبة قد أنجبت طفلة عام 1980 قبل شهر، تدعى نهى، سيكون لنهى هذه دور فى قصتنا بعد فترة مع ولدى راشيل القادمين من بويضاتها المجمدة.
نعود لفاطمة وغريب ومنصور، لما دخلوا الشقة حملاها وهى تضحك وجلسا على الأريكة وهى مستلقية على حجريهما، لكنها نهضت بعدما قبلها غريب الذى كان وجهها ورأسها ذو الكورنروز عند حجره، قبلة طويلة عميقة، وجلست بينهما على الأريكة، ثم بدأ غريب ومنصور يقبلان عنقها الأبنوسى النوبى اللامع، وخديها وأذنيها، وبدأت فاطمة توجه وجهها وشفتيها نحو وجه وشفتى غريب تارة وتارة أخرى نحو وجه وشفتى منصور، تقبل هذا وتقبل ذاك قبلات عميقة وراغبة، ويداها تعبثان بين ساقيهما قليلا وبين ساقيها قليلا وبصدريهما وبصدرها، ويداهما تعبثان كذلك، من فوق الملابس ومن بين ثنايا وطيات الملابس. وطالت القبلات المتبادلة بين فاطمة وجرشوم أو غريب وأليعازر أو منصور ولدى أحمد وراشيل المصريين، وهى تعرب لهما عن عشقهما الجارف لهما، ثم بدأ الثلاثة يجردون بعضهم من الثياب، غريب ومنصور يجردان فاطمة من ثيابها وهى كذلك تجردهما من ثيابهما حتى تخففوا من ثيابهم وصاروا بالملابس الداخلية، وفاطمة بالسوتيان والكولوت والجورب الطويل وحزام الجارتر وحمالات الجورب.. وعادوا لتبادل القبلات الساخنة الفرنسية والعادية بالشفاه، ونهضت فاطمة تتأبط حبيبيها الأخوين الشقيقين غريب ومنصور إلى غرفة النوم، حيث مارس الثلاثة الحب الحلو الممتع كعادتهم، وصنعوا الحب الحلو، فلما انتهوا وغرق الثلاثة فى العرق واللهاث واللبن الذكرى والعسل الأنثوى، ما بين الغرلتين وشفاه الكعثب، والأبدان الثلاثة العارية الحافية، أو شبه العارية، ولم يتوقف الثلاثة بعد استراحة قصيرة عن تبادل البلوجوب والهاندجوب والكونيلنجوس وتقبيل ولمس وتأمل كل شبر من جسد فاطمة من رأسها حتى قدميها ومن الأمام والخلف، وبدأ الثلاثة يثرثرون معا بعدما شبعوا من التعبير عن الحب والجنس، يثرثرون فى السياسة وأحوال العالم والحرب الباردة التى بدأت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا هتلر واليابان وايطاليا موسولينى 1945 وتدبير الانقلابات والحرب بالوكالة بين الاتحاد السوفيتى وحلف وارسو وأوروبا الشرقية (المجر وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا وألبانيا ويوغوسلافيا وبلغاريا وبولندا وألمانيا الشرقية) والصين والصومال وأفغانستان واثيوبيا والهند وزائير وفيتنام وكمبوديا وأمريكا الجنوبية (أمريكا الجنوبية أحيانا مع الغرب واحيانا مع روسيا) ومنغوليا وليبيا والعراق والجزائر واليمن الجنوبى وكوبا وكوريا الشمالية من جهة، والولايات المتحدة وأوروبا الغربية (ألمانيا الغربية وفرنسا وبريطانيا وايطاليا والفاتيكان وبابا الفاتيكان واليونان واسبانيا والبرتغال وسويسرا وبلجيكا ولوكسمبورج) واليابان وكوريا الجنوبية ومصر السادات وممالك الخليج واليمن الشمالى والأردن والمغرب وتونس وتركيا وباكستان وايران الخمينى واستراليا وكندا وحلف الناتو شمال الأطلنطى من جهة أخرى. وأخذ كل من الثلاثة يدلى بدلوه فى التنبؤ بمستقبل تلك الحرب الباردة ونهايتها ومتى ستنتهى بأى عام أو هل ستنتهى أصلا قبل نهاية القرن العشرين ولمن ستكون الغلبة والانتصار، هل لموسكو ووارسو أم لواشنطن والناتو فى بروكسل ببلجيكا.. وماذا ستكون النتائج المترتبة على انتصار موسكو أو انتصار واشنطن..
استمرت ثلاثية ومثلث الحب بين فاطمة وغريب ومنصور من جهة، وبين فاطمة وغريب وجينوفيفا من جهة أخرى لعدة أعوام تالية حتى نهاية 1985، عندما استقر اختيار غريب على جينوفيفا لتصبح زوجته وأم أولاده بعدما حبلت فى أولاده، ومن قبل حبلها وقد استقر قلبه عليها وحدها دون فاطمة، واستقر قلب منصور على فاطمة، وتقبلت فاطمة الأمر بحزن وثورة وغضب، لكنها أيضا لم تكن تريد ارغام غريب على البقاء معها والالتصاق بها، وقررت أن تكتفى بمنصور وحاول منصور قصارى جهده تعويضها عن غياب غريب وأصبح يقلده فى الملبس والصوت والطريقة لبعض الوقت كى يشعرها أنها معهما وليست مع أحدهما فقط..
نترك براغ فى تشيكوسلوفاكيا ونعود لجيوفانى الجوزائى بطالع عذرائى – ابن أحمد ودوناتيلا هو وأخته أخت جيوفانى جبريللا - والماليزية البيضاء ذات الوجه البدرى الصينويابانى الآسيوى والشعر الأسود الناعم الفاحم الآسيوى القوسية المطلقة آمبر فى روما ايطاليا. ولا نزال فى عام 1980 ولكن فى نوفمبر منه. وبالوقت نفسه رأت الايرانية المراهقة البكر العقربية نسرين التى تحيا مع اسرتها فى روما أيضا هاربين من جحيم الخمينى وجحيم الحرب العراقية الايرانية أو حرب الخليج الأولى 1980 - 1988. (حيث حرب الخليج الثانية هى تحرير الكويت 1990 وحرب الخليج الثالثة هى غزو أمريكا وحلفائها للعراق 2003 واسقاط صدام والبعث الاشتراكى وانشاء دولة شيعية سنية دينية داعشية اخوانوسلفية خمينية سعودية قاعدية). رأت نسرين جيوفانى وأحبته حبا جما من أول نظرة، لكنها لاحظت نظراته لآمبر التى بجانبه تسير، وشعرت بحبه وعشقه لها، لكنها قررت بتصميم أن تلفت نظره إليها بأى ثمن، ورأت أنها أحق به من هذه المرأة الأكبر منه، وأن فرصتها فى اغرائه وجذبه إليها أكبر حيث ترى نفسها أجمل بجمالها الفارسى وأصغر سنا، فاصطدمت به وكأنها لم تره وظلت تعتذر بالفارسية التى لم يفهم منه جيوفانى ولا آمبر حرفا واحدا، فلما رأت عدم فهمه لكلامه قالت بايطالية مكسرة أنا آسفة لم أقصد ولم أرك قال لها لا مشكلة مدت يدها تصافحه وقالت أنا نسرين من ايران فصافحها وهو منشغل بآمبر لكن آمبر وجدتها فرصة لينشغل عنها بأخرى تناسبه، وبحث فلم يجد آمبر جواره كأنه فقد أمه، لكن نسرين عدلت وجهه نحوها وقالت عم تبحث ؟ أنا هنا وجذبته ليجلسان متجاورين على أريكة وسط الحديقة الغناء الكثيرة الخضرة والأشجار، وبدأت تثرثر عن حياتها وعن نفسها وتسأله ويجيب وقد لهته تماما عن كل شئ بأسلوبها الساحر حتى أنسته آمبر ونفسه حتى. ولم تتركه حتى علمت عنه الكثير وعلى وعد منه بلقائها مرة أخرى. كانت جريئة بطبيعتها ومصممة على ما تريد والآن جيوفانى هو كل ما تريده نسرين.. فلما انصرفت عاد جيوفانى إلى منزله ناسيا آمبر تماما.. حتى تذكرها بالصباح التالى فذهب لمنزلها يسألها لماذا تركته مع هذه الفتاة ضحكت وقالت لتكلمها وتكلمك أنت لم تتعرف على نساء سوى جدتك لأمك وسواى وسوى أختك جبريللا.. عليك أن تتعرف بأخريات والفتاة تبدو عاشقة لك.. قال جيوفانى لكنى لا أبادلها الشعور بفرض أنها كما تقولين قالت آمبر ستبادلها لقد نسيت نفسك ولم تتذكرنى إلا الصباح التالى فهى بارعة.. غضب جيوفانى وقرر ألا يذهب لموعده مع نسرين لكنه فوجئ بباب منزل جدته يدق ففتح ووجدها نسرين تقول بمزاح لماذا لم تأتى هل أنت مريض ثم عانقته وقبلته.. وبالحقيقة حضنها أثاره بشدة لكنه حاول المقاومة ومقاومة عيونها الساحرة وثرثرتها لكنها أخذته كالمنوم إلى الخارج وعاد لنسيان آمبر ونفسه.

دق باب شقة التشيكوسلوفاكية الحوتية الفاتنة جيونفيفا، ولما فتحت وجدته غريب حبيبها ضمته وقبلته فورا بقوة وركل الباب خلفه ليغلقه، وضمها وقبلها بلهفة مماثلة وهو يتأمل قميص نومها الثمانيناتى الجميل وشبشبها المنزلى العالى الكعب وكلاهما يهمس للآخر بأشهى كلمات الحب والرغبة معا.
قال لها: miluji tě zlato ميلوي تي زيلاتو أى بالتشيكية أحبك يا عزيزتى
قالت له: Jsi můj miláček. سي موي ميلاتشيك أى أنت حبيب قلبى.
قال لها: Nemůžu bez tebe žít. نيموشو باس تابا شيت أى لا أستطيع العيش من دونك.
قالت له: já také zlato. víc Polib mě. obejmi mě víc. a miluj se se mnou يا تاكيه زيلاتو. بوليب ميا فيز . أوباي ميا فيز. آ ميلوي سي سي منو. أى وأنا أيضا قبلنى أكثر. واحتضنى أكثر. واصنع الحب الحلو معى.
بدأ غريب يقبل جينوفيفا ويضمها باشتهاء وعشق ورغبة وهو يقول بشكل متقطع:
Já tě zbožňuju. Jsi moje bohyně. Zbožňuji vaše prsa, vaše náušnice, váš červený lak na nehty, váš hlas, všechny vaše šaty, vaše vysoké podpatky, vaše punčochy, vaše punčocháčo, vaše podvazkové pásy, vaše podprsenky, vaše náramky, váš náramek na kotník, vaše účesy, vaše džíny, vaše halenky a sukně, vaše oči, váš nos, vaše rty, vaše malé stydké pysky, vaše uši, vaše vlasy.
أى إننى أعبدك. أنت إلهتى. أنا أعشق ثدييك، وأقراطك، وطلاء أظافرك الأحمر، وصوتك، وكل فساتينك، وكعبك العالي، وجواربك، وبانتيهوزك، وحمالات جواربك، وسوتياناتك، وأساورك، وخلاخيلك، وتسريحات شعرك، وجينزك، وبلوزاتك وتنانيرك، وعينيك، وأنفك، وشفتيك، وشفاه كعثبك، وأذنيك، وشعرك.
وكانت جينوفيفا تستمتع وتستمع لكلمات غريب وتبادله حبا بحب وكلمة بكلمة وقبلة بقبلة وعناقا بعناق.
كانت جينوفيفا عسراء أو شولاء أى تستعمل يدها اليسرى بشكل رئيسى وتهمل استعمال اليد اليمنى على عكس معظم الناس، وكان ذلك يعجب غريب ضمن ما يعجبه منها، لكونها مختلفة عنه وعن معظم الناس. ودوما يقبل يدها اليسرى وأناملها وأظافرها وكفها.. وصنعا الحب الحلو معا بروية ومزاج وبطء من الفوربلاى لكافة أوضاع الجنس حتى انطلق طوفان حليب غريب فى أعماق كعثب جينوفيفا المتهدل الشفاه المورقها كبتلات الوردة وأجنحة الفراشة.. واسترخى جوارها يتبادلان الهمسات والقبلات والضمات والنظرات.
كانت لجينوفيفا صديقة يوغوسلافية بالبريد علاقتهما مراسلة بالبريد pen pal or penfriend بالبريد التقليدى قبل اختراع البريد الالكترونى يسمون البريد التقليدى بريد الحلزون أى البطئ snail mail .. تدعى دانيكا وتحيا فى العاصمة اليوغوسلافية بلجراد التى تقع عند نقطة التقاء نهرى الدانوب وسافا. ومنها تعلمت جينوفيفا اللغة الصربية الكرواتية وهى اللغة الرسمية التى يتحدث بها اليوغوسلافيون كرواتا وصربا وبوسنيين ومقدونيين، لكنها لغة متعددة المركزية أى أنها تكتب أحيانا بحروف الأبجدية اللاتينية وأحيانا بحروف الأبجدية الكريلية أو السريلية .. الأبجدية اللاتينية أى التى تستعملها الانجليزية والفرنسية والايطالية والاسبانية والبرتغالية والتركية مثلا (وبالتالى تستعملها دول الأمريكتين واستراليا ودول افريقيا السوداء ماعدا أثيوبيا ودول أوروبا ماعدا اليونان وروسيا ويوغوسلافيا وبلغاريا) .. والأبجدية الكريلية أى التى تستعملها اللغة الروسية مثلا ولغة منغوليا ولغة بلغاريا وبعض دول الاتحاد السوفيتى مثل أوكرانيا وبيلاروسيا وكازاخستان وطاجيكستان وقيرغيزستان.
وبينما هى وغريب عراة حفاة بالفراش كلمته عنها وأخبرته برغبتها فى لقائها بالسفر إلى يوغوسلافيا. كان السفر خارج تشيكوسلوفاكيا الشيوعية محدودا وكذلك كانت أفلام البورن – التى يشاهدها أحمد وراشيل- وقصص وصور الايروتيكا تأتى تهريبا لأنها محظورة قانونا فى الاتحاد السوفيتى والكتلة الشرقية عموما. يوغوسلافيا وطوال عهد تيتو استقلت عن ارادة ستالين وعن ارادة الاتحاد السوفيتى وانتهجت سياسة عدم الانحياز رغم كونها اشتراكية ولعل ذلك ما اتفق فيه ناصر وتيتو. وكان ذلك الوضع يشبه أيضا انفصال الصين أيديولوجيا عن الاتحاد السوفيتى رغم كونها شيوعية أيضا.
كان غريب يبيت معظم الأيام عند جينوفيفا نائما فى حضنها بأمان، والأيام التى يبيت فيها فى منزل لمى السورية زوجة أبيه وأحمد وراشيل والديه، يكون قد صنع الحب الحلو هو ومنصور مع فاطمة. كانت جينوفيفا تغدق على غريب من الحنان والأمومة والرقة والأنوثة والرومانسية الشئ الكثير.
أما جيوفانى فمع مطلع عام 1981 قرر الذهاب إلى عنوان والده أحمد فى براغ بتشيكوسلوفاكيا، حيث بلغت رسالة أحمد جدة جيوفانى وبعد تردد قررت منحه الرسالة ليقرأها هو واخته جبريللا، لأن الجدة تخشى أن توافيها المنية فى أى وقت وتترك حفيديها وحيدين بعيدا عن أبيهما.. قرر جيوفانى الذهاب وصمم على آمبر أن تذهب معه ولما علمت نسرين بالأمر صممت على أهلها أن يدعاها تذهب مع جيوفانى الذى رفض اصطحابها أولا لكنها وآمبر أصرتا عليه، فرضخ. أما جبريللا فلم تكترث لأمر ابيها كثيرا ورفضت الذهاب لكن جدتها صممت وصرخت فى وجهها، حتى اضطرت جبريللا للذهاب.. ذهبوا كسياح بالأساس إلى براغ. حيث يصلون بالقطار الأوروبى إلى حدود الستار الحديدى أو الحدود بين شرق وغرب أوروبا أو بين الكتلة الشرقية والكتلة الغربية . حيث لا يمتد القطار الأوروبى إلا فى دول أوروبا الغربية ولا يخترق الستار الحديدى ولا دول الكتلة الشرقية الشيوعية. ولم يمتد القطار الأوروبى إلى أوروبا الشرقية إلا بعد انهيار الشيوعية والكتلة الشرقية عام 1991. لكن ذلك لا يعنى أنه لم تكن هناك سياحة غربية للاتحاد السوفيتى أو دول أوروبا الشرقية بل كانت هناك سياحة كبيرة وخطوط جوية تشيكوسلوفاكية للولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط وافريقيا والخليج ولدول أوروبا الغربية.
ولما رأى أحمد جيوفانى وجبريللا عانقهما وقبلهما بحب أبوى ولهفة وشغف ودمعت عيناه.. أخيرا قد رأى ولديه من دوناتيلا حبيبته بعد كل تلك السنين. ورحبت بهما راشيل ولمى وغريب ومنصور. ورحبوا بآمبر ونسرين أيضا. كانت جبريللا لامبالية وباردة ولاحظ أحمد ذلك وأحزنه وكذلك لاحظته راشيل فربتت على ظهره وقبلت خده وهمست له بالمواساة والصبر فهى لم تعتد عليه بعد.. كما لاحظت راشيل نظرات حب جيوفانى تجاه آمبر ونظرات حب نسرين تجاه جيوفانى وابتسمت.
تناول الجميع الطعام، وبالليل أراد جيوفانى النوم وجواره آمبر التى رفضت استغلاله للفرص، وصممت نسرين أن تكون هى من تؤنس وحدته وتنام بجواره. بينما تنام آمبر وجبريللا بالغرفة الأخرى. وغريب ومنصور بغرفتهما. وراشيل وأحمد بغرفة. ولمى بغرفتها. اضافة لغرف ذكريات ومتعلقات دوناتيلا ولاكشمى التى تعجب منها كل من جبريللا وجيوفانى وآمبر ونسرين. وبدأت جبريللا تلين وهى ترى حنين والدها أحمد لجيتار أمها دوناتيلا وملابسها ومتعلقاتها وقلادة صليبها. خاصة حين حكى لها أحمد وراشيل ما جرى له ووفاة أمها وعدم قدرته على تربيتها هى وشقيقها جيوفانى مما جعله يستسلم لرغبة جدتهما باصطحابهما معها إلى روما وتربيتهما بنفسها.
استلقى جيوفانى على ظهره بينما وضعت نسرين رأسها على صدره وعيونها فى عيونه وهى تضع ذراعها على بطنه وساقها على ساقيه فى تملك وحب. وهو يحاول التملص منها لكنها تكلبش فيه ولا تدعه يتملص. وتقبله وتتحسسه وتهمس له وكان لها تأثير عجيب عليه وقدرة على السيطرة عليه بالاغراء وحتى بنظرات عيونها، وكأى امرأة تستطيع اغراء من تريد وهى عقربية سيدة الاغراء أصلا. فينخرط معها فى القبلات والعناق، ويتبادلان لأول مرة بفراش وبيت ومدينة ودولة غريبة البلوجوب والهاندجوب والكونيلنجوس حتى تتلطخ يد نسرين وفم بحليب جيوفانى وتتلطخ شفتاه بعسلها الكعثبى المنبثق من أجمل وأول أجنحة فراشة وبتلات وردة متهدلة غليظة مورقة يراها جيوفانى فى حياته. واستلقيا شبه عاريين يلهثان وقد أمتع كل منهما الآخر بيده ولسانه. وراحا فى نوم عميق. وأيره وكعثبها عاريان مكشوفان من ملابسهما. حتى أحرجا لما صحيا على راشيل تعبث فى درج التسريحة بحثا عن شئ يخصها نسيته بالغرفة ونظرت لهما فأسرعا بتغطية أعضائهما الحميمة بسرعة فابتسمت ولم تعلق وانصرفت وكأنها لم تر شيئا لتعفيهما من الحرج. قال جيوفانى عجبك كده فضحتينا قالت نسرين ميهمنيش وبعدين مرات أبوك واضح انها بحبوحة ومش بتاعة مشاكل وأيا كان أنا بحبك وعايزاك عايزة روحك وقلبك وعقلك وجسمك.. ونهضت تعرى نفسها وتعريه مرة أخرى لتعود إلى ممارسة الهاندجوب والبلوجوب معه بعدما أغرقت وجهه وشفتيه بالقبلات العادية والفرنسية. مما أثاره وجعله يلعق كعثبها المشعر بخفة الجميل مجددا .. حتى بلغا قمة النشوة. ونهضت تجره إلى حمام الغرفة ليستحما معا. وكان قلقا حين أراد التغوط فخرجت ضاحكة ولم تتضايق أو تشمئز فلما انتهى دفعته لتتغوط هى الأخرى وقالت اطمئن أنا لا أشمئز من حبيبى جيوفانى بكل حالاته.. ثم أضافت بخبث وأتوقع أنه لا يشمئز منى نسرين بكل حالاتها.. وحاولت التقرب منه وسحب أيره لتدفعه داخل كعثبها البكر لكنه منعها، قالت لو لم يكن اليوم سيكون غدا لكننى لن أسلم بكارتى وعذريتى إلا لجيوفانى وحده طائعا أو كارها.. وارتدت ثيابها النظيفة على عجل وانصرفت تاركة جيوفانى حائرا مفكرا.
بعد قليل بدأ الكل يصحو ويقضى حاجته ويغتسل ثم جلس الجميع على مائدة الافطار قال أحمد لجيوفانى وجبريللا لا أصدق أنكما معى الآن أرجوكما ابقيا فى براغ ويمكننا استئجار شقتين لكما إن أردتما. قال جيوفانى يا بابا جدتى فى روما وعلينا رعايتها كما أن حياتنا كلها هناك. أضافت جبريللا وأنا لا أريد البقاء فى دولة شيوعية مقبضة كهذه إيطاليا أجمل بكثير. تضايق أحمد وراشيل من تعليقها لكن لمى قالت لتخفف الأجواء دعهما براحتهما يا أحمد عندك غريب ومنصور ودع ولديك الآخرين لجدتهما.. قال أحمد باستسلام حسنا مؤقتا لكن تعاليا بأى وقت وزورانا دوما وأما الآن فلن ترحلا إلا بعد أسبوعين على الأقل كادت جبريللا أن تعترض لكن أحمد قاطعها بحزم لا أقبل أية أعذار لقد حرمت منكما سنوات طويلة وأريد أن أشبع منكما ويكفى أنى سأسمح لكما بالعودة إلى روما وجدتكما.. ثم أضاف متأملا آمبر ونسرين وقال وأنتما أيضا ستبقيان معهما قالت آمبر كلا لا أستطيع البقاء قال جيوفانى سريعا ماذا تقولين لن أسمح لك بذلك لو انصرفت سأنصرف قالت راشيل بخبث تخفى ضحكها ابق يا آمبر من أجل جيوفانى ولو أسبوعا زفرت آمبر وقالت حسنا سأبقى اليوم وغدا وقاطعت جيوفانى حين هم بالكلام والاعتراض ولن أبقى أكثر. زفر جيوفانى باستسلام وهز رأسه ونسرين مغتاظة تتأجج بالغيرة. وقرصت جيوفانى فى فخذه من أسفل المائدة دون أن يراها أحد فصرخ وكتمت راشيل ضحكتها وهى تنظر شزرا لنسرين التى كتمت ضحكتها هى الأخرى ثم قبضت على ما بين ساقى جيوفانى برقة كما لو كانت تعتذر. ثم بدأت تدلك له فخذه فمنها تزيل ألم القرصة ومنها تغريه وتثيره. ثم تركته مثارا ومشتعلا وأكملت طعامها وكأنها أخذت بثأرها منه. وأكمل طعامه على مضض.
أما غريب ومنصور فبدآ بعدما أنهيا طعامهما بحمل جبريللا وتلقفها ومطاردتها كالأطفال وهما سعيدان بأختهما الجديدة وهى كذلك.. وكأن الثلاثة ارتدوا للطفولة مجددا من الشباب والمراهقة. ونهضت نسرين هى الأخرى تشاركهم المطاردات والمداعبات الطفولية والضحك. بينما آمبر وأحمد وراشيل ولمى يتبادلون أطراف الحديث عن حياتهم وعملهم وماضيهم وحاضرهم وأحوال العالم الآن 1981 حتى تفرعوا للسياسة والحديث عن جدار برلين وتقسيم ألمانيا وحرب الكوريتين وحرب فيتنام وانقلابات وثورات أمريكا اللاتينية والجنوبية وانقلاباتها وحرب أفغانستان والتدخل السوفيتى فيها وحرب العراق وايران. وعن حروب 1967 و الاستنزاف و 1973 وحرب باكستان والهند واستقلال بنجلاديش عن باكستان 1971 وماوتسى تونج وعصبة الأمم والأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز والعدوان الثلاثى 1956 وسباق الفضاء وسباق التسلح بين أمريكا وروسيا والوصول للقمر وكاسترو وجيفارا وكوبا ووراثة روسيا وأمريكا لمستعمرات بريطانيا وفرنسا والبرتغال واسبانيا وهولندا وبلجيكا فى افريقيا والشرق الأوسط وآسيا مثل الهند والدول العربية ودول افريقيا السوداء أى دول العالم الثالث. حيث دول العالم الثانى هى دول اسكندنافيا المحايدة واليمن الجنوبى وسوريا واثيوبيا والصومال ودول الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتى. ودول العالم الأول هى دول أوروبا الغربية واستراليا وكندا وأمريكا الجنوبية وجنوب افريقيا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وما بدأوا يلاحظونه من السادات واخراجه الاخوان والسلفيين الارهابيين من السجون لتدمير العلمانية والاشتراكية والتنوير والغربية والحداثة فى مصر ودعمه للأفغان العرب واندلاع الثورة الاسلامية الخمينية الايرانية والمصطلح الجديد المسمى الصحوة الاسلامية وأزمة النفط 1973 وبداية غزو السعودية وممالك الخليج لعقول الشعب المصرى وشعوب الجمهوريات العربية بالسلفية والاخوانية والحجاب والنقاب والتكفير والحدود والهجوم على عبد الناصر واعتبار ما يسمى بالانتصار المزعوم فى 1973 هو ليس نتيجة لعلمانية واشتراكية مصر بل نتيجة اسلامية السادات وسعوديته واخوانه وسلفييه، وأن نكسة 1967 هى نتيجة لعلمانية واشتراكية مصر الناصرية. وتساءلوا هل سينجح السوفيت فى أفغانستان وينجح البعثيون والناصريون والاشتراكيون العرب فى دحر ممالك الخليج والسعودية وضياء الحق الباكستانى وشريعته والخمينى وطالبان والقاعدة والأفغان العرب والاخوان والسلفيين أم ستنتصر الصحوة الظلامية الارهابية المجرمة وينهزم السوفيت وتنتصر الرأسمالية المتوحشة.
وقرر غريب ومنصور اصطحاب أخويهما جيوفانى وجبريللا ومعهم حبيبة جيوفانى نسرين للتجول فى شوارع براغ وعمارتها العريقة ومعالمها مثل جسر تشارلز على نهر فالتافا. وبينما هم يسيرون لم تكن نسرين لتترك جيوفانى لحظة بل تتأبط ذراعه باستمرار وتسير جواره لا تفارقه وضحكت جبريللا وغريب ومنصور من منظر جيوفانى وهو متضايق من نسرين وهى ملتصقة به ولا تبالى.

حتى الآن لم تكن جبريللا قد فقدت عذريتها بعد ولا لمسها شاب ولا أحبت أحدا، لكنها كانت تتطلع على أخيها جيوفانى والذى سيصبح مع مغامراته الجنسية والرومانسية مع عدة نسوة كما قلنا من قبل، كازانوفا، وستكون جبريللا النسخة الأنثوية من كازانوفا مثل المرأة العملاقة المصغرة معا الخيالية جاليفرا مؤنث جاليفر. لكن لم يأن الأوان بعد لا يزال كلاهما بتولا حتى الآن مع عدم احتساب البلوجوب والهاندجوب والكونيلنجوس الذى تبادله مع نسرين.
لم تهتم جبريللا كثيرا – على عكس نسرين وجيوفانى - بمعالم براغ ونهرها نهر فالتافا وجسر تشارلز. وبقى منصور ونسرين وجيوفانى جالسين على اريكة عند النهر والجسر بينما أصرت جبريللا على العودة وقرر غريب العودة معها لأنها لا تعرف المدينة بعد ولا تعرف اللغة التشيكية فقد تضل الطريق ولا تستطيع التواصل مع أحد لحل المشكلة. ولما عادا معا سحبتهما جينوفيفا التى ترتقب وصول غريب بفارغ الصبر وقبلته وضمته دون اهتمام بجبريللا الذاهلة مما يجرى. وكانت صديقتها اليوغوسلافية بالمراسلة دانيكا جالسة فى غرفة الضيوف وجوارها شقيق دانيكا جوزيف، سلم عليهم جوزيف وشقيقته دانيكا وبدأت جينوفيفا وغريب يترجمان من اللغة الصربية الكرواتية لغة يوغوسلافيا إلى اللغة الانجليزية فجبريللا لا تفهم الصربية الكرواتية ولا تفهم التشيكية أيضا. وتفهم الانجليزية قليلا. ووقعت جبريللا بمظهرها المصرى الايطالى وبسحرها الجوزائى فى قلب جوزيف اليوغوسلافى. بينما هى لم تكترث به كثيرا. لكنه حاول لفت نظرها والالتصاق بها، بينما هى تسترجع التصاق نسرين بأخيها جيوفانى وكانت تريد تقليده فهى دوما تقلده أو يقلدها لا يفعل أحدهما شيئا إلا ويقلده الآخر فمن أجل التقليد تقبلت تقرب جوزيف منها. وقررت أن تجعل جيوفانى يراها مع الفتى اليوغوسلافى الوسيم. كى تثبت له أنه ليس وحده من يحظى بالحب والالتصاق من فتاة فهى تحظى بمثل ذلك من فتى. وكانت بداية تنافس رومانسى وجنسى متبادل بينها وبين أخيها جيوفانى. كما أن الباب دق ودخلت فاطمة ونظرت لجينوفيفا وتبادلت المرأتان نظرات الغيرة المبطنة ودخلت فاطمة السودانية النوبية تعانق غريب ومنصور وتقبلهما فرنسيا بشغف ورغبة. وجلست مع الجمع. كانت جبريللا تتابع ذلك أيضا أخوها جيوفانى يلتصق بآمبر من فترة ونسرين تلتصق به حاليا وإخوتها غريب ومنصور على علاقة بامرأتين امرأة سودانية نوبية كما علمت الآن وامرأة تشيكوسلوفاكية وهى لا تجد سوى هذا الجوزيف. حسنا فلتكن البداية. بدأ غريب يتضايق من مزاح وتلامس وهمسات ونظرات جوزيف وأخته جبريللا وأعرب عن ذلك صراحة لكن جبريللا صاحت فيه بالا يتدخل وأنها حرة كما هما وجيوفانى أحرار بحياتهم وعلاقاتهم الرومانسية والجنسية واصطحبت جوزيف معها خارج المكان رغم تحذيرات غريب لهما بامكانية ضلال الطريق والتيه. فقررت فاطمة اصطحابهما كيلا يضلا الطريق وأرادت جبريللا الذهاب بصحبة جوزيف إلى جسر تشارلز لتغيظ جيوفانى بحبيبها الأول جوزيف. ولما ذهبت غضب جيوفانى مثل غريب ولكنها نهرته بقوة بنفس الطريقة حتى سكت وكانت قوية الشخصية ومستقلة جدا. مما تعجبت له فاطمة وحتى جينوفيفا ودانيكا من قبل فهن قويات أيضا ولكنها أكثر منهن جرأة خاصة أنها لا تزال بكرا لكنها تتصرف كامرأة محنكة وخبيرة لا عذراء كانت أقرب لنسرين فى ذلك والتى نظرت لها باعجاب وتشجيع فكلتاهما رأت نفسها فى الأخرى وشعرت بحاجتهما للتحالف معا. جلست جبريللا على حجر جوزيف وجلست نسرين على حجر جيوفانى الغاضب وسرعان ما أنسته بقبلاتها وضماتها ونظراتها ولمساتها وهمساتها كل شئ حوله، وبدأ جوزيف يحذو حذو نسرين فى جرأتها مع جبريللا المتوترة قليلا والجديدة على تلك اللمسات والهمسات والقبلات والضمات لكنها تتظاهر بالقوة والجرأة، وسرعان ما سال عسل كعثبها البكر داخل ملابسها لأول مرة بحياتها مع لذة هائلة ومتعة قوية ارتعش وارتجف لها بدنها وضمها جوزيف بقوة مبتسما حتى هدأت. ثم قبلها. سعدت هى بالتجربة والمتعة الجديدة عليها وعلمت أن جوزيف لديه خبرة وعلاقات من قبلها مما ضايقها كانت تريد فتى بتولا مثلها لعلها تعوض ذلك لاحقا ستجرب كل شئ وكل لون وعرق ودين ودولة لكن فقط ليبدأ أخوها جيوفانى أولا ولتتعلم منه وتسير على خطاه رغما عنه. نهض جيوفانى مبعدا نسرين الضاحكة المتشوقة عنه وسحب أخته جبريللا من فوق حجر جوزيف الذى نهض أيضا وسحبت جبريللا نفسها من أخيها ليضمها جوزيف ويسيران كالعشاق وعادت نسرين لتتأبط جيوفانى وتنسيه أخته وسار الأربعة وجوارهم فاطمة التى تراقب وتتعجب مما يحدث. وهى تتخيل جوزيف رجلا زائيريا وسيما أسمر يعتلى جبريللا البيضاء كما يعتليها هى السودانية النوبية غريب ومنصوران الابيضان.. أثارها ذلك كثيرا.. وفكرت هل يمكن لخيالها هذا أن يتحقق يوما وترى جبريللا أخت حبيبيها غريب ومنصور بحضن زائيرى أو يابانى.. كما تراها الآن بشعرها الأسود وعيونها السود وملامحها المصرية الايطالية بحضن اليوغوسلافى الأشقر الأزرق العيون جوزيف. ولم تكن تدرى أن جبريللا فى نفس الوقت كانت تتخيل وتتمنى نفس الأمر. كانت دانيكا وأخوها جوزيف يشبهان بعضهما كثيرا. وكانت دانيكا تشبه جدا الممثلة الحديثة دانيكا ياروش فى فيلم جاك ريتشر لا تعد أبدا. بينما كانت جينوفيفا تشبه الممثلة بوجانا نوفاكوفيتش فى فيلم حافة الظلام.

عاد الخمسة إلى منزل أحمد ولمى وراشيل، بينما كان منصور قد عاد للمنزل بينما ظل غريب مع جينوفيفا ليصنعا الحب الحلو سويا وليبيت معها. وكان جيوفانى يكتم غيظه وغضبه وحاول اخفاء الأمر عن أبيه وزوجتى أبيه. ثم انفجر بالأمر. قال أحمد ببرود أن الأمر من شأن جبريللا وحدها وكما أن له حياته وحريته الرومانسية والجنسية الكاملة دون وصى عليه فهى كذلك ووافقته راشيل ودانيكا وإن لم توافقهم لمى. وتحفظ منصور. وكذلك آمبر. لكن جبريللا لم تهتم بمن وافقها أو عارضها. وأجلست جوزيف على الأريكة واعتلت حجره تغيظ جيوفانى. لكن نسرين أجلسته واعتلت حجره مثلها. وضحك الباقون وجلسوا يثرثرون بينما جلست كل فتاة بعد قليل جوار رفيقها يتبادلان النظرات والهمسات والقبلات. إلى أن حان وقت الغداء وتناول الجميع الطعام ولم يأتى غريب وتساءلت جبريللا عن ذلك ضحكت راشيل وقالت بخبث سيبيت بالخارج الليلة الحدأة خطفته. لم تفهم جبريللا ولكنها رجحت أنه عند جينوفيفا. واستأذن جوزيف وانصرف على وعد بلقاء جبريللا مرة ومرات أخريات. مما أغضب جيوفانى ولكنه لم يعقب. وكذلك انصرفت دانيكا. ليعودا للمبيت عند جينوفيفا ولم يكن لدى جينوفيفا أية مشكلة أن يعرفا بعلاقتها بغريب.
كانت جينوفيفا موظفة فى البنك الوطنى اليوغوسلافى. أما دانيكا وجوزيف فكانا محاميين وعضوين فى الحزب الشيوعى اليوغوسلافى الحاكم أو ما يسمى جبهة يوغوسلافيا الشعبية.
بعد العشاء ودخول الجميع ليناموا قال أحمد وراشيل بحضنه: الولاد كبروا وبيحبوا ويتحبوا يا رورو كبرنا. قالت عمرك ماهتكبر يا روح قلبى قال لها ولا انتى يا إلهتى. تبادلا القبلات والضمات بشغف لا يقل. بينما كانت جبريللا مستلقية جوار آمبر الغارقة فى نوم عميق، تفكر فى أنها لا ينبغى أن تسلم بكارتها لجوزيف لو بقيت لا تحبه. لن تفعل إلا مع من تعشقه. ولن تعرف سواه إلا لو عشقت غيره أو حرمتها الأقدار منه. وقالت لنفسها وإنى أعلم أخى جيوفانى هو الآخر لن يسلم بتوليته ولا جسده ولا عقله وروحه وقلبه إلا لآمبر أو لغيرها لو أحب غيرها.. ولن يفعل إلا كما أؤمن أن أفعل.. لن أصنع الحب الحلو لأغيظه أو يغيظنى.. لكننى لن أمانع إن أحببت عدة رجال معا أو واحدا تلو الآخر كبكر أو مطلقة أو أرملة، أن أصنع الحب الحلو معهم وألتصق بهم.. وجيوفانى من برجى وأخى وجوزائى بطالع عذرائى مثلى ولن يفعل إلا مثلى ولن أفعل إلا مثله.. لقد حادثتنى راشيل طويلا زوجة أبى أحمد عن عشاقها وعن حبيبات أبى، لن أصطنع أو أسلم جسدى وروحى وقلبى وعقلى إلا لمن أعشقه .. قد نتنافس أنا وجيوفانى لكنى أعلم أنى وهو لن نمنع أحدنا الآخر عن حريته الرومانسية والجنسية ساعة الجد وساعة الحب.. كانت جبريللا جالسة تكتب ذلك كله فى ورقة على الكومودينو جوار الفراش ثم راحت بنوم عميق أفاقت منه على جيوفانى ممسكا بالورقة يقرأها ونظرا لبعضهما ثم تعانقا بحب أخوى كبير ووعدا بعضهما بألا يضيقا على بعضهما حرياتهما، وألا يسلما جسديهما وعقليهما وروحيهما و قلبيهما لرجل أو عدة رجال معا أو فرادى – بالنسبة لجبريللا – ولا لامرأة أو عدة نساء معا أو فرادى – بالنسبة لجيوفانى – إلا لو عشقته أو عشقتهم جبريللا وإلا لو عشقها أو عشقهن جيوفانى فالحياة طويلة ومريرة وتمتلئ بالموت والمرض والطلاق والترمل والفراق، كما علما من حياة أبيهما أحمد وحياة زوجة أبيهما راشيل، وبالتالى حسب ظروف الحياة وأحكام قلبيهما وعقليهما وروحيهما سيفعلان. لكنهما لن يخونا الحبيب/الحبيبة أبدا إلا لو رضيا وأذنا. وإلا لو توفيا أو فارقاهما أو تطلقا منهما. ووجدا حبين جديدين أو أكثر.
كان غريب بنفس اللحظة نائما عاريا وحافيا بحضن جينوفيفا التى تتحسس شعره برقة وحنو وأمومة وهى عارية حافية مثله. وهما يشاهدان التلفزيون معا على برامج موسيقية خفيفة ورومانسية. وكلاهما يشعر بالسعادة والاكتمال.. كانت جينوفيفا مثقفة أيضا وتقرأ له أحيانا من كتبها المفضلة.
عاد جيوفانى وجبريللا إلى روما بعد أسبوعين فى براغ مع والدهما وزوجتيه وأخويهما منه .. مر عام 1981 وجيوفانى مترنح بين آمبر ونسرين دون قرار حاسم، وكذلك كانت جبريللا المترنحة بين قبول جوزيف اليوغوسلافى أو رفض حبه لها من طرف واحد، وكان عذراويا مثل أبيها. والذى كان يتنقل بفضل نفوذه السياسى بسهولة بين بلجراد وروما كل أسبوعين أو ثلاثة ليقضى معها بعض الأيام.. واغتيل السادات على يد جماعاته الاخوانية السلفية التى أطلقها لتدمير عقل واشتراكية وسفور المصريين والمصريات فى 6 أكتوبر 1981، ليبدأ عهد نائبه حسنى مبارك. والذى أطلق سراح هيكل ومفكرين كثيرين اعتقلهم السادات قبلها بشهر. والتزم بمعاهدة السلام الاسرائيلية المصرية كامب ديفيد. وأكمل استلام بقية سيناء من اسرائيل المنسحبة حتى 25 أبريل 1982، ثم تصارع بالتحكيم الدولى مع اسرائيل ليحصل على مدينة طابا الاستراتيجية فى 19 مارس 1984. لكنه تساهل مع الرأسمالية والخصخصة ومع أسلمة وأخونة ومسلفة الاسلاميين والعائدين لاحقا من أفغانستان لمصر.
بينما استمر شلومو وأناهيتا فى علاقتهما الجنسية الرومانسية، واستمرت فاطمة بعلاقتها الجنسية الرومانسية مع غريب ومنصور، وجينوفيفا بعلاقتها الجنسية الرومانسية مع غريب.
حتى حل صيف 1982 وبالتحديد فى يونيو. وكان ذلك الشهر محوريا بحياة كل من جبريللا وجيوفانى معا.



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
اسلوب عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع